المرأة وذكور الدين والدنيا …..
جورج بنا , م. بيطار :
لانجد ضرورة للاستفاضة في تكرار الكلام الانشائي الهادف لتبرير السعي لمساواة الرجل مع المرأة , فالمساواة أمر بديهي حضاري , بالرغم من ذلك لاتزال المرأة في هذه المنطقة مجهدة من جراء صدام التراث القديم مع الحداثة ,فالمرأة لاتزال تعتبر تراثيا خادمة في البيت نهارا , وجارية في السرير ليلا اومتى يشاء الذكر ,في حين مكنت الحداثة المرأة من ممارسة مهن الرجال, اي أنها أصبحت معلمة او طبيبة او وزيرة أو قائدة جيش أو غير ذلك ,الا أنها بالرغم من ذلك بقيت معرضة لهدر كرامتها مثلا عن طريق تعدد الزوجات وما شابه من مفاهيم وممارسات تبخس حقها الانساني وتحولها الى سلعة تباع وتشترى في عقود النكاح الرسمية, وليس فقط في اشكال النخاسة الأخرى مثل نخاسة ما يسمى زواج المتعة او المسيار وغيرهم من حوالي ١٦ نوع من اشكال النخاسة .
لاتزال المرأة منبوذة مرفوضة ومعتبرة ناقصة عقل ودين ومفسدة للصلاة , تتحكم بها عقلية عصابية ذكورية مريضة تشوهها وتنتقص من دورها الحياتي الاجتماعي , وتحولها الى “شيئ” للنكاح والانجاب ,لا اعتراف بحاجتها الجنسية التي يحتكرها الذكر , لذلك يتم ختانها انطلاقا من الظن الخاطئ بأن الختان يعدل حاجتها الجنسية, واين هو المنطق او الحق في تعديل حاجتها الجنسية ,ولماذا لايتم تعديل حاجة الذكر الجنسية عن طريق اخصائه مثلا , هنا يصر رجال الدين على تأمين حاجة الذكر الجنسية عن طريق تعدد الزوجات , الذي يؤمن الحاجة الجنسية له عند حيض احدى زوجاته كما قيل , بالرغم من كون نكاح الحائض ممكن كما روت احدى امهات المؤمنين , يعتبر احتكار الحاجة الجنسية من قبل الذكر نوعا من العصاب المرضي الذكوري , الذي يلغي انسنة المرأة وأنسنته ايضا ويلغي الحب ويحوله الى ممارسة بهائمية .
للدفاع عن تعدد الزوجات وغيره من الممارسات الكارثية , ينبري رهط من أشباه رجال الدنيا والدين بالادعاء بأن تعدد الزوجات احصائيا ليس بتلك الكارثية , نادر جدا ويقتصر على بعض الحالات المنفردة وعلى بعض فئات المجتمع القليلة!!!!!! ,التي تشكل ٣٠٪من الزيجات في ريف دمشق , وقد يكون انتشار تعدد الزوجات في الصعيد المصري مشابها , لذلك يقال أنه لايمكن لهذه الأقلية القليلة التسبب في احداث خللا اجتماعيا مهما ,بالرغم من كون تعدد الزوجات ظاهرة معاقة لكونها حيوانية, اضافة الى تعذر امكانية العدل بين الزوجات , كما رأت آية انكحوا ماطاب لكم من النساءالخ ! ,ثم أن تحقيق العدل لايبرر تعدد الزوجات , وتعدد الزوجات حقيقة ليس ظاهرة هامشية ,اذ أن نسبة ٣٠٪ ليست هامشية, وحتى كون النسبة هامشية لايبرر اصرار المنظومة الذكورية المشيخية على تعدد الزوجات المسموح به في مواد قانون الأحوال الشخصية ,والذي يمثل حالة حيوانية لا اجتماعية, اي انها تجرد من يمارسها من اجتماعيته وأنسنته .
يرى البعض أن تعدد الزوجات يعبر عن حالة من الانفصام الخانق لمبدأ المساواة, لأنه لاوجود لتعدد الأزواج كما طالبت السيدة نادين البدير ,نرى أن تعدد الزوجات يمثل امتيازا شرعيا لممارسة الحيونة , ومهما كان وضعه الاحصائي يبقى لا اجتماعي ومحتقر للانسان عموما وللذكر ايضا, الذي يعتبر مضطرب ومريض نفسيا ,حتى لو اكتفى مرغما بزوجة واحدة ,حتى الزوجة الواحدة تبقى مهدورة الكرامة من قبل الذكورية المختلفة جدا عن الرجولة .
ذكورية البداوة مشحونة بالعنف والرغبة بالتسلط والتملك , أصلا تعدد الزوجات كان نتيجة لتلك المفاهيم الاحتقارية وليس سببا لها , كتب الامام الغزالي تحت عنوان “ذكر سير النساء وعاداتهم” مايلي : أعلم ان النساء على عشرة أصناف, وصفة كل واحدة تشبه بعض الحيوانات , فالأولى كالخنزيرة والثانية كالقردة والثالثة كالكلبة والرابعة كالحية والخامسة كالبغلة والسادسة كالعقرب والسابعة كالفأرة والثامنة كالطير والتاسعة كالثعلب والعاشرة كالغنمة , الغنمة كانت مسك الختام عند الامام الغزالي مدمر الفلسفة ورجل الانحطاط الأول , الذي لم يكتف بنبذ المرأة الكلبة , انما بنبذ كل رجولة تؤمن بالقيمة الانسانية للمرأة وبدورها كأم وكمربية وشريكةحياة حقيقية , وكيف يمكن لمسحوقة منبوذة محتقرة أن تقوم بمهمة الأم المحبة والحنونة , عندما لاتشعر بوجود من يحبها ويحترمها ويحن لها وعليها !.
قاد هذا الوضع الشاذ المرضي بشكل عام الى اضطرابات نفسية وتصدعات عائلية تنعكس على البنات والأبناء وتشوههم وتفرغهم من الحس الانساني ,فالابن الذكوري يصبح أكثر تشوها من البنت المسحوقة , وضع يعرض الأنثى والذكر الى الفراغ العاطفي والى حيونة الجنس وما يتبع ذلك من مشاكل العنانة والبرودة الجنسية وكثرة الطلاق , الجنس بدون حب حيونة , لا يمكن ممارسة الجنس الصحيح الا في اطار الحب الصحيح , جنس الكراخانة ناقص , وما ينقصه هو الحب والتعاشق الخلاق المرافق للرغبة الجنسية الحقيقية .
أكثر الناس حديثا عن حقوق المرأة وعن المساواة بين الرجل والمرأة هم السلفيون من مختلف المدارس الدينية , حناجرهم تكاد تنفجر من الصراخ تألما على المرأة وحقوقها , ودموعهم تحولت الى أنهار وبحار نتيجة بكائهم التهريجي على المرأة , على أرض الواقع نراهم يتعاملون مع المرأة كعورة , حتى أن وجودها عائق لممارسة الصلاة “يقطع صلاة المرء كلب أو حمار أو امرأة” أما عندما تهجر المرأة سرير الوحش فستطاردها الملائكة وتلعنها حتى تعود صاغرة مستسلمة .
تتعرض كل محاولة لأنسنة التعامل مع المرأة أو بين المرأة والرجل الى مقاومة ضارية من قبل أشباه رجال الدنيا والدين , فالأنسة مخالفة للنص والشرع والحديث والتفسير تارة , تارة أخرى تقليدا لبدع الغرب الكافر , وكأن الغرب هو الذي أمر بضرب المرأة لتأديبها وسمح بتطليقها بالثلاثة وفرض عليها الحجاب والنقاب وحولها الى “شيئ” يشترى ويباع , الغرب هو الذي سمح بتعدد الزوجات , والغرب هو الذي أقام المحاكم الشرعية وسمح بزواج المسيار والمتعة وغيرهم , باختصار الغرب هو “الشماعة” التي لايمكن لأشباه رجال الدين والدنيا الاستغناء عنها !.
Post Views: 10