م.بيطار , سيريانو :
يهدف الانتقاص من المرأة ومن مفهوم المساواة التأكيد على مفاهيم أخرى , يعتقد البعض انها افضل من مفاهيم المساواة المعمول به في معظم انحاء العالم , اراد البعض من الفريق الديني المتحجر الترويج والتأكيد على مفهوم “وانكحوا ما طاب لكم من النساء وعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن” وذلك في هذا القرن , الذي ابتعد عن مفهوم “واضروبوهم … الخ , لا نريد ذكر ذلك السيل الكبير من الأحكام , التي قادت الى تلك الحالة المذرية لهذه الشعوب , كون الحالة مستعصية على العلاج , يعود الى اعتماد االتزوير والتوهم كمسلكية وعلى وهم مايسمى ” اصلاح ” المنظومة الفكرية والمسلكية المستعصية على الاصلاح , لأنها بخصوص الاصلاح مخصية , الاصلاح يعني تطور , والتطور لايتم في ظل التقديس , والمنظومة الفكرية الترائيية لاتتخلى طوعا عن التقديس , لذلك لاجل بمحاولة الاصلاح والترقيع ولا بد من الالغاء والجديد , أي خلق منظومة فكرية جديدة لاتراثية .
المرأة ليست نصف المجتمع انما كله بما يخص نواحي مثل الانجاب , واذا اخذنا الجوانب الأخرى بعين الاعتبار , نصل الى النتيجة التقريبية التي توكد ان المرأة تغطي واجبات أكثر من نصف الفاعل الاجتماعي اي الجميع , وبما اننا ننطلق من مساواة الجميع في الدولة الحق ,لذا علينا البحث عن نقاط الخلل في تعامل البشر مع بعضهم البعض ,ومن يبحث بأمانة يجد الكثير من الخلل في التعامل مع المرأة , ويجد ايضا أن القوانين الوضعية المشتقة من الشريعة فشلت في احقاق الحق , الذي يترجم بالمساواة بين الجميع , أي أن هذه القوانين المشتقة من الشريعة لم تعد صالحة للتطبيق , على الأقل بسبب قدمها وعمرها الذي يقدر بحوالي ١٤٤٤ سنة , اضافة الى ذلك يجد الفاحص المحايد أن تلك القوانين والأحكام لم تكن صالحة حتى لذلك الزمان , وبالتالي تضاعفت عدم صلاحيتها وأصبح التخلص منها ضروري حياتيا , بالرغم من ان تقييم صلاحيتها للماضي البعيد يرتكز على اعتبارات وقراءات تاريخية لايمكن التأكد من صحتها , نكتفي هنا بالقول انها لم تكن صالحة حتى في سياقها التاريخي , أما عدم صلاحيتها للحاضر والمستقبل فهو أمر صحيح بالمطلق , فالانسان او الحالة الاجتماعية قبل ١٤٤٤ سنة مختلفة جدا عن الحالة العصرية وستختلف أكثر مستقبلا والحالة المتغيرة المتطورة لاتستقيم مع قوانين وأحكام متجمدة ثابتة.
لايمكن الاستمرار في اعتبار المرأة ملكا للرجل ومرتعا لرغباته الجنسية , التي يحصل عليها بوسائل قسرية , مثل وسيلة الضرب او بمساعدة الملائكة عندما تتمرد المرأة على المشاركة في عمل جنسي تشعر انها لاتريده ولا تستحبه , من يستعمل الضرب من اجل ارغام المرأة على ممارسة الجنس معه , لم يدرك الفرق بين بيته وبين بيوت الدعارة , وحتى الضرب ممنوع في بيوت الدعارة , ففي بيوت الدعارة تتم مراعاة رغبات الداعر من حيث رغبتها بالعمل المأجور او عدم رغبتها بالعمل المأجور , لانكاح عندما لاترغب أو لايتم دفع الأجور التي أمر الله في كتابه العزيز بدفعها , وحتى في بيوت الدعارة لايمكن تطبيق ما جاء في آية ” وانكحوا ماطاب لكم من …الخ , اذن لايمكن تطبيق ماجاء في النصوص التي حملها جبريل حتى في بيوت الدعارة .
الأمر اجتماعي ويهم الجميع , ولا يمكن السكوت عن أوامر بخصوص مقولة ” وأزواجك اللاتي اتيت اجورهن “ولا يمكن السكوت عن “انكحوا ماطاب لكم من النساء الخ “اضافة الى ذلك هناك كما كبيرا من الأحكام والأوامر التي يندى لها الجبين خجلا , فبيت الأسرة ليس بيت دعارة , وفي بيت الزوجية لايسمح بالاغتصاب, الذي يعتبر عملا جنائيا , وتفعيل المناكحة بالضرب هو اغتصاب سواء كاتت المغتصبة رسميا زوجة او كانت صديقة او عشيقة او غير ذلك , ان ما حمله جبريل ليس هراء فقط انما عمل اجرامي يحاسب كل قانون في الدنيا عليه, المغتصب مجرم مهما كان واينما كان في هذا العالم , وحتى قبل تلك القرون العديدة لم يكن الاغتصاب مسموحا به , اي أن تلك الأحكام كانت حتى في سياقها التاريخي فاسدة .
لو يقينا في نفس الشق من الموضوع اي علاقة المرأة بالرجل , فالأمر يبدأ هنا بالعقد , الذي سمي عقد نكاح , وبغض النظر عن الشهود وموافقة الذكور اي العريس ووكيل العروس , الذي يكون في معظم الحالات والدها على ماجاء في الاتفاقية ,وسنكتفي بعدم الخجل الذي سمح بالاستمرار في اطلاق اسم “نكاح” على العقد , ثم عدم الخجل بترتيب الصفقة ماديا بالمهر , أي أنه عقد بيع وشراء باسعار متدنية طمعا بالرعاية المستدامة , ولكن الرعاية ليست مستدامة ,اذ بمجرد رؤية امرأة اخرى هيجت الغريزة في داخل ذلك الذكر ينفجر بركانا جنسيا يرغمه للسعي الى نكحها حتى ولو كانت زوجة ابنه .
لقد سلخ جلد عقد الشراكة والزواج واستبدل بجلد النكاح والنخاسة , ففي الشراكةواجبات ومسؤوليات والتزامات توزع بالتساوي بين الطرفين مما يضمن المساواة والاحترام المتبادل بين الطرفين , كما انه على العقد الذي يتم عندئذ بموافقة كلا الطرفين ان يفسخ من قبل اي من الطرفين , أي أنه من حق المرأة ان تطلق الرجل كما انه من حق الرجل ان يطلق المرأة, وما جني خلال فترة الزواج هو ملك للزوجة وملك للزوج بالتساوي وعلى ترتيب امور النفقة ان يتسم بالعدل ,فعادة تكون علاقة الوالدة بالأولاد اعمق واقوى من علاقة الوالدبالأولاد , لذلك يوضع الأولاد تحت رعاية الوالدة ,هنا يجب على الوالد المساهمة بالنفقة والرعاية التي تنظم بالتفاق بين الوالدة والوالد او يقرر شكل هذه الرعاية من قضاء مستقل.
يتحرك القضاء ليحكم او يقرر في اشكاليات علاقة شراكة زوجية , بينما تهيمن على هذا العلاقة صبغة مادية , ويقال أن من يحاكم ويخكم هو قانون الأحوال الشخصية , بينما واقعيا من يحاكم ويحكم هي الشريعة والشريعة , منحاذة لطرف الذكر , لذلك لايمكن الوثوق بعدل هذه المحاكم, لم يتم الزواج على أساس الود والحب ,والطلاق لايتم بطرق الاحترام والمسؤولية انام بضغط العوامل المادية , التي يستغلها المحامون ابشع استغلال أي للربح المادي , الضحية في هذه الحالات هم المرأة والأطفال !.
