الوطن بين السياسة والدين …

 

روبا  منصور  , جورج بنا :

البعد الطائفي للنظام السوري والتسوية – syriano  ولدت   الطائفية  مع  ولادة  الدين   قبل   اربع   عشر  قرنا,  وعرفت   تطورات  وتقلبات   طوال   ذلك   الوقت   ,    بدأت سوريا بالتدحرج بسرعة نحو الطائفية  في  هذا   العصر  بشكل رئيسي مع عبد الناصر اي في نهاية خمسينات القرن الماضي , تلازم  تعمق وتضخم   الطائفية  مع ضمور الحياة السياسة المرتكزة على احزاب سياسية مثل البعث والسوري القومي ثم الشيوعي وغيرهم , الى ان وصل الأمر الى حادثة مدرسة المدفعية, ثم الى احداث حماه وقبل ذلك    كانت  حركة الأسد التصحيحية , التي مثلت ولادة طائفة “الاسدية” كطائفة جديدة جندت  كوادرها من الطائفة العلوية وبشكل  أكبر   من  الطائفة   السنية  , ثم تطورت الامور الى ثورة ٢٠١١, التي سرقت من قبل الاخونجية  والفصائل  المسلحة  وتطور الأمر الى حرب اهلية , لم تتوقف حتى بعد سقوط الأسدية التلقائي   , بعد انهيار الأسدية تمسك الآن هيئة تحرير   الشام  بزمام الأمور, وتقوم بما كان  متوقعا  منها   من مجازر ومحاولة تصفية اتباع طوائف صغيرة نسبيا مثل اتباع الطائفة العلوية او الدرزية وغيرهم مثل  الأكراد  ,  سوف لن تتوقف  التصفيات  طوعا ,فالخارج يراقب وسوف   يحاسب ,والخارج قادر على  تدمير   او   ترحيل   الجولانية,  التي  تبنت   منهجية  وأفكار ابن  تيمية الطائفية, والتي   تريد تصفية  باقي الطوائف الصغيرة الأخرى بتبريرات  مختلفة  ومعروفة عن فكر ومنهج ابن تيمية.

يمكن تقسيم الحكم الطائفي الى شكلين, هناك النظام الطائفي , الذي يعني حكم طائفة صغيرة مثلا بعد انقلاب عسكري , صغر الطائفة يرغمها في هذه الحالة على تجنيد كوادر من طوائف أخرى كمرتزقة بامتيازات مادية في مجال الفساد الاقتصادي , هكذا كان حال طائفة الأسدية ,  تسمى هذه التشكيلة ” نظام طائفي ” , بينما تسمى حالة الحكم من قبل طائفة كبيرة ” حكم طائفة ” كما هو الحال في سوريا الآن ,نظريا  لاتحتاج الطائفة الكبيرة الى مرتزقة من خارج صفوفها, لأنها تملك مايكفي من الكوادر ,بالرغم  من   ذلك   اعتمدت  الجولانية  بشكل  كبير   على  المرتزقة  الأجنبية   مثل  الايغور  والشيشان ,  مما  يوحي  بعدم  ثقتها  بالأغلبية  السنية ,وفي   هذا  الاتجاه   تطورت   الأحداث  فعلا  في  سوريا.

  هناك فروق اخرى مهمة بين النظام الطائفي وبين حكم الطائفة , فالنظام الطائفي سهل الاقتلاع لصغر النواة المؤلف منها ولكون موضوع الثقة بين النواة وبين مرتزقته مهتز وضعيف , بينما يصعب اقتلاع حكم طائفة كبيرة لكون الثقة الداخلية متينة بين افراد هذه الطائفة,  تتطور   الجولانية   بشكل   يشذ   عن  هذه   القاعدة ,  مثلا عند حدوث انشقاقات داخل الطائفة الكبيرة , مما يضعفها وقد يودي بها , ذلك الأمر كان متوقعا بالنسبة لهيئة التحرير  والتقرير  الجولانية , فقبل فترة  قصيرة  اعلنت جماعة تسمي نفسها جماعة “أولي البأس” بقيادة  شخص    غير  معروف باسمه الحقيقي , ألا انه يدعى    حركيا ” رضا حسين” , وقد عقد ” أولي البأس ” أول مؤتمرا لهم في مكان سري داخل سوريا حضره ٢٠٠ شخص واصدرو بيانا تأسيسيا , اعلنوا به عن اسماء الجماعات التي انضمت اليهم مثل جماعة درع الساحل وغيرها , أعلنت جماعة ” أولي البأس” انها ستواجه الجولانية سياسيا وقانونيا , مع العلم ان تلك الجماعات الجهادية عموما لاتعرف القوانين ولا تعرف السياسة , اي ان المواجهة بين هيئة التحرير والتقرير الجولانية  وبين جماعة ” أولي البأس ” ستكون حربية حصرا وبامتياز .

ليس من المهم من يحكم بل كيف يحكم , الجماعات من نوعية  الجولانية  تحكم بالسلاح والبطش والتذبيح وتنتهج ما يستقيم   مع   البطش والتذبيح , هكذا تبنت هيئة التحرير  والتقرير الجولانية  منهجية ابن تيمية , ثم طبعت كتبه ووزعت تلك الكتب خاصة على معاهد الشريعة في ادلب  و الشمال السوري , واذا قدر للهيئة ان تبقى على قيد الحياة لفترة أطول في السلطة , فسيدخل فكر ابن تيمية في المناهج المدرسية , مما سيكرس تنامي الوعي الطائفي وضمور الوعي الوطني والرابطة الوطنية , وسيكرس تبادل المواطنين لعدم الثقة والخوف , مما سيقود حتما الى الخلاف والى الحروب  والعنف .

الطائفية   الدينية  مرض من امراض السياسة بشكل رئيسي ,فلكي تسمى   مجموعة  دينية  “طائفة”يجب    أن  يكون  لها  هدفا  سياسيا  حسب   أدونيس ,   وجودالاختلاف  والتمايزات المذهبية والاجتماعية  والسياسية   في المجتمع لايقود بشكل حتمي الى الممارسات الطائفية,   يختلف  الأمر  عند  اكساب التمايزات الاجتماعية السياسية قيما مذهبية   ,  عندها تستيقظ الطائفية كما هو حال الاخونجية , انه من الممكن تصور اوضاعا تحتفظ الفوارق المذهبية بها بوزن روحي دون التدخل  بالأوزان  الاجتماعية للسياسة , اصلا لاعلاقة لهذه الأوزان مع بعضها البعض , فالوزن السياسي اجتماعي , بينما الوزن المذهبي شخصي , والفصل بينهما من أسهل الأمور , لأنه يعود الى طبيعة كل منهما , المذهب الديني امر شخصي , بينما السياسة أمر اجتماعي , والفصل بين المذهبية الشخصية وبين السياسية الاجتماعية امرا طبيعيا , اللاطبيعي هو دمح الدين بالدولة  أي  بالسياسة  , مما يقود الى تلف الدين وتلف الدولة أي  السياسة  ايضا ,وهذا  مايحدث   في  معظم   الكيانات   الشرق   أوسطية ,  أي  تلف  وتردي  مستمر  ومتصاعد    !.  

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *