اللطم هو اعتراف بالذنب , الذي يراد له ان لاينسى, لايمثل ذلك واقعيا سوى “شعور ” اخلاقي لم يتحول الى “فعل ” اخلاقي اي الى صناعة واقع اخلاقي , اللطم هو تعبير فقط , انه تعبير عن تناقض كبير مع الواقع الذي لايمارس الاعتراف بأي ذنب , انه محاولة للانفلات من أخلاق الاعتراف بالذنب عن طريق خدمة القشر وتجاهل الجوهر , الاكتفاء بتظاهرة الاكتفاء بالقشر هو خيانة للجوهر , انه رياء ومخاتلة أخلاقية , اذ لانرى في اللطم سوى اللطم , لابل تمثل ممارسة اللطم تغطية لممارسة الفوقية والعنجهية وادعاء النقاء المطلق وامتلاك الحق والحقية , اللطم تكريس للتقديس , الذي يتأهب دوما لاقتراف المزيد من الذنوب , التي تتطلب مزيدا من اللطم ,أي من لطم مخفف الى لطم أقسى قد يصل الى حد الانتحار والقتل ,لقد اعدم اللطميون الشاعر أحمد النعيمي كبرهان على عدم شعورهم بالذنب اي انهم كانوا مصرون على ممارسة لا أخلاقيات الرياء والدجل ,قال النعيمي في قصيدته
“نحن شعب لا يستحي
السنا من بايع الحسين ثم خنّاه؟
ألم تكن قلوبنا معه وبسيوفنا ذبحناه؟
ألم نبكي الحسن بعد أن سممناه؟
ألسنا من والى على وفي صلاته طعناه؟
ألسنا من عاهد عمر ثم غدرناه؟
ألم ندعي حبه، وفي الصلاة لعّناه؟
قسمًا نحن شعب لا يستحي
نحن قطاع الطرق وخونة الدار
نهدر دم المسلم ونهجم على الجار
نعتمر عمائم بيضاء وسوداء وما تحتهما عار”
كلام الشاعر المغدور كان بمنتهى العمق الفلسفي , فكيف يمكن تفسير اعدام الشاعر بسبب قصيدته لطميا أي عن طريق الاعتراف بالذنب , فمن يعترف بالذب لايذنب عادة اذا كان مستقيما خلوقا , أو تحول الى مستقيم خلوق , الا أن اللطيمة برهنوا باعدامهم للشاعر على انهم لم يتحولوا الى خلوقين أخلاقيين , انما وظفوا الاعتراف بالذنب كغطاء لجريمة اعدام الشاعر في القرن العشرين من هذا العصر .
الاعتراف بالذتب ليس فضيلة كلامية لفظية نطقية فحسب , انما التزام وتعهد أخلاقي بالابتعاد عن الذنوب وممارساتها , لقد اعترف الشعب الألماني بالذتب , وأسس على هذا الأعتراف منظومة اخلاقية مستقيمة لاتسمح بتكرار الذنوب النازية , هذا لايعني احتفالية لطمية فقط , انه انتقال للأخلاق من المستوى التعبيري الى المستوى التنفيذي العملي .
اللطميون يلطمون صدورهم وينزفون ندما على ذنب اقترفوه , لقد ذكرنا يوم 7-8-1933 بالذنب الذي سمي مجزرة سميلي في العراق حيث تم تقتيل آلاف البشر , حتى الاعتراف بالذنب لم يتم في هذه الحالة , التي تكررت عدة مرات بعد عام 1933 , وحتى الاعتراف بالذنب الكربلائي لم يجد له تطبيقا عام ١٩٣٣ وفي الأعوام التالية ولحد الآن.
كلما حل يوم 24-4تذكر جرائم ابادة الأرمن على يد العثمانيين , حقيقة لم تكن ابادة واحدة بين عام 1914 وعام 1920 , انما العديد من الابادات بدءا من عام 1877 بدا السلطان عبد الحميد بمذبحة الحميدية وتكررت الحميدية الى أن وصل الأمر الى عام 1914 حيث حدث ما نعرفه عن الابادة الجماعية ولحد الآن لاتعترف تركيا بالذنب , لابل يتهم بعض اذيال العثمانية من العرب الأرمن بقيامهم بابادة العثمانيين , العثمانبون لم يمارسوا اللطم ندما , انما الافتخار بما قاموا به ,وهذا يميزهم بشدة عن اللطميين الذين يمارسون اللطم ندما واعترافا بالذنب ولكنهم قاصرون عن تحويل الاعتراف الاخلاقي الى ممارسة عملية , لابل بالعكس حولوا الاعتراف الأخلاقي بالذنب الى غطاء لممارسة ذنوب اخرى .
اقتراف الذنوب خاصة بشرية وقعت معظم شعوب العالم في مطبها , هناك شعوب اعترفت واعتذرت وتصالحت مع الانسانية ومع التاريخ , وهناك شعوب لم تعترف ولم تعتذر ولا تزال مستمرة في اقتراف الذنوب وبالتالي لاتزال ميتة اخلاقيا للأسف!.