ميرا البيطار ,عثمان لي :
من ينظر بتمعن الى الحاضر العربي ويحاول التعرف على خصائصه ومنابع هذه الخصائص , يجده وقد تجسد قبل عشرات القرون في سقيفة بني ساعدة , ففي السقيفة تم البحث تحت السيوف عن الحاكم , ولم يبحث عن نوعية الحكم, وبالنهاية لم يتم التوافق على ابو بكر انما الانصياع والاذعان لسيف البطاش عمر, هنا تغلب الشخصي على الموضوعي , وأول ما فكر به السادة الخلفاء كان موضوع استمرارية البدوية من الاسترزاق من غنائم الحرب,لذلك تم توحيد القبائل للغزو الخارجي ,واطلق على هذا الغزو للتمويه اسم “فتوحات”,نسب الأمر بها الى الخالق السماوي ,الذي لايمكن التحدث معه وسؤاله عن علاقتة بنشر الدين بالسيف وعن غنائم الحرب واحكام تقسيمها مع المقاتل المجرم الذي سمي مجاهد في سبيل الله , وكأن الله الافتراضي هو من أمر بأسلمة الناس بالسيف او دفع الجزية وهم صاغرون.
لم تعرف البدوية في تاريخها سوى القبلية وصراع القبائل ,الذي تحول بعد اليوم الهجري الأول الى اصطفاف القبائل مجتمعة وراء الوعود بالغنائم ووراء الترغيب بتقاسمها مع سلطة الكيان الديني بشكل لقي تقبلا وتشجيعا من القبلية , التي تحولت من الغزو الداخلي الى الغزو الخارجي , الذي ترافق مع ارتفاع كبير في المدخول الشخصي والبدوي العام.
الجديد كان مفهوم “الفتوحات ” التي غلف بغلاف القدسية وغلاف التهرب من المسؤولية , انهم امروا بالفتح من قبل السماء ولم تكن الفتوحات ممثلة مبدئيا لارادتهم !!!!! , انما للارادة الألهية(من مات ولم يفكر بالفتح هو من مات وهو على “شعبة من النفاق ” ), بهذه التلفيقة اضافة الى تلفيقة السماء الواعدة بالجنان والحوريات ثم التشجيع بالرغد على الأرض عن طريق النهب الغير مشروع اخلاقيا والمستقيم تراثيا مع خبراتهم وممارساتهم وطرق تمويل حياتهم , لقد كانوا مهنيا لصوص , وسميوا تاريخيا “سراقينو” أي لصوص .
رغم الانتصار العسكري على ربع الكرة الأرضية كان هناك الانكسار الأخلاقي امام كل الكرة الأرضية, وللانكسار الأخلاقي تم اخنراع معاوضات منها معاوضة تلفيقة خير أمة وتلفيقة المسؤولية الالهية عن الغزو , ولما لم يكن هناك اله يرى ويلمس , لذلك اخترعوا افتراضا الها ينوب عنهم في تحمل المسؤولية عن انحدارهم الأخلاقي , الله أمر بذلك , وبالتالي حولوا أنفسهم الى ذلك البريئ من دم الصديق , اخترعوا الاكاذيب التي ولدوا بها وعاشوها ولا يزالون يمارسوها حتى هذه اللحظة, اي التكاذب والتنكر للواقع والتلفيق , المشكلة كانت في قناعتهم بكونهم خير امة كذابة , مما اعاقهم عن السعي للتحول الى امة خيرة صدقا وواقعيا وعمليا , وبذلك تمكن الفشل منهم خاصة بعد أن صدأت سيوفهم وانعدمت غنائم حروبهم وتحولوا تبعا لذلك الى التسول هنا وهناك , حتى اكتشاف البترول لم يساعدهم بالشكل المطلوب ,ولم يحررهم من عقلية القنص والفساد البدوية , بقيت العقول مسجونة في الفتوحات بالرغم من عدم وجود فتوحات لكن البعض لايزال يحلم بها , هاهو الشيخ الحويني يروج لغزوتين سنويا في أورروبا ويرسم طرق التعامل مع السبيات , مثل بيعهن في اسواق تجارة العبيد , فقيه آخر مثل عبد الله رشدي برر شرعية اقامة تلك الأسواق ,التي تستقيم اقامتها مع نصوص كتاب الله, ولكن لاتستقيم اقامتها مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان ,بالرغم من تشريع رشدي والحويني لهذه الأسواق الغتها الأمم المتحدة قسرا قبل سنوات في دولتين كانتا مصر والسعودية.
لقد كانت القرون البدوية الأربع عشر ثرية بغنائم حروبها وغزواتها , إلا أنهاكانت على الجانب السياسي الفكري الانساني فقيرة جدا ,ولم تعرف أكثر من القتال والاغتيالات , فالخليفة الأول مات مسموما كما ورد في بعض المصادر, والثلاثة الآخرين ماتوا قتلا , وعندما وصلت الخلافة الى معاوية حولها الى وراثية, لم يتركها الورثاء سوى بحد السيف , ولا تزال ثقافة بني امية وثقافة السيف سائدة حتى هذه اللحظة في بعض المناطق ومنها للأسف سوريا ,لا تزال قاعدة من السيئ الى الأسوء مهيمنة , فالسيف والعنف لاينتج الأفضل, ولا عقل في المجازر اي لاعقل في رأس من سمي أبو العباس السفاح , ولا عقل في رأس ابو محمد الجولاني , الأخ قتل اخاه والمأمون قتل الأمين والابن قتل اباه , ومنذ الفتوحات حتى الآن لم تجد البدوية من حلول لتداول وتبادل السلطة سوى السيف والعنف ,وفي معظم الحالات بمساعدة المرتزقة المأجورة ,وهكذا استقدم المعتصم اخواله من الاناضول ليكون منهم جيشا يحارب به منافسيه على السلطة , وفي الأشهر الأخيرة استقدم الجولاني عشرات الآلاف من المرتزقة الايغور و الشيشان وغيرهم لارتكاب المجازر في البلاد المعترف بها كدولة مستقلة , هناك من استقدم سابقا المماليك ومشايخ حلب استقدموا سليم الأول للقضاء على المماليك ولاقامة الجبال من جماجم العلويين , التاريخ يعيد نفسه في العديد من الحالات , ولا لزوم هنا للتوسع في ذكر المزيد من التفصيلات.
لم تتمكن الشعوب ومن يحكمها من التحول الى دول واوطان ومواطنين , وبقوا في عقلية الراعي والرعية وعقلية الحقوق الممنوحة وليس الحقوق المكتسبة , لذلك استوطن النفاق والاستزلام في نفوسهم , فالرزقة هي المكرمة التي يقدمها الراعي للرعية, وللحصول على الرزقة يجب ممارسة الطاعة والانصياع ثم العيش التطفلي بدون انتاج على موائد السلطان الراعي, ولما أفلس الراعي تحولوا للتطفل على الخارج , وممارسة الفساد كالعادة في الخارج مما قاد الخارج الى رفض وجودهم والبدء بترحيلهم , كما يحدث الآن في كل الدول الأوروبية, من يريد معرفة المزيد عن الترحيل من المانيا عليه بالقناة الألمانية الرسمية اي DW.
Post Views: 213