جورج بنا , عثمان لي :
بمناسة يوم ٢-١١ الذي خصصته الأمم المتحدة بخصوص حرية الصحافة .
لايمكن لصحفي ان يكتب دون ان يكون حرا , ولا حاجة لتقييم نظافة الصحافة المحلية واستقلاليتها لسؤال منظومة صحفيين بدون حدود عن وضع الصحافة العربية وترتيبها عالميا , ولو سألنا لكان الجواب على سبيل المثال أن مصر تحتل المركز ١٥٩ من أصل ١٧٩ دولة , اما عن بقية دول المنطقة فحدث ولا حرج , فهل من المستغرب ان تحتل سوريا مثلا مركزا احط من المركز رقم ٢٠٠ من بين مئتي دولة في العالم !,وهل احتلال مراكز البربرية الصحفية القصوى يعود الى الصحفيين ؟, حيث لامصلحة للصحفي الحر الحقيقي بتردي او انعدام حرية الحياة الصحفية في العديد من المسماة دولا عربية , المصلحة كانت ولا تزال للحكام , الذين يسرقون ويذلون ويقتلون ولفئة مدعي الصحافة من المتملقين الذين يعملون كشعراء بلاط في قصور الطغاط , هؤلاء لم يكونوا سوى مرتزقة!.
لاينفرد سلاطين البلاط ومرتزقتهم بعهرنة الصحافة , هنا يشترك معهم في انجاز تلك المهمة مجموعات ارهابية وطائفية ثم عصابات الجريمة المنظمة واصحاب النفوذ ثم الاجهزة الخادمة للسلاطين كالمخابرات ,ثم مقص الرقيب الذي يمنع نشر اي تحقيق صحفي ناقد بحجج ملفقة , لايهتم مقص الرقيب فقط بقص ما يعتبره مؤامرة صحفية على السلطات الجائرة , انما يشمل مقص الرقيب رقاب الصحفيين, وكم من الصحفيين قتلوا بسبب نشر مقال ناقد , كل شركاء الديكتاتورية كانوا شركاء ايضا في مقتلة وتشويه الصحافة , أي في ارتكاب مجازر الصحافة والصحفيين ,ولأن التصفية الجسدية مستحيلة في بعض الحالات لجأ الطغاط وزبانيتهم الى استراتيجيات أشدقسوة من التصفية الجسدية مثل “الاغتيال المعنوي”أي عزل الكاتب الصحفي ومنعه من التواصل مع قرائه أو تشويهُ سمعته وغير ذلك ,وهكذا حولوا قلمه من سلاح للدفاع عن الحرية والحقيقة الى شاهد على ارادة كسرت دون أن تنحني .
لايمكن للصحافة أن تعمل اصلاحا بدون حرية يضمنها القانون بشكل صارم ,ففي الدول الديموقراطية,ولنأخذ على سبيل المثال أمريكا, ففي أمريكا عدل الدستور بشكل يمنع حتى الكونغرس من اصدار اي قانون يحد من حرية الصحافة , مما يعني استقلالية حرية الصحافة التامة , ومما يعني ايضا وضع سلطة حرية الصحافة بموازاة سلطة الكونغرس, ان لم تكن اقوى من سلطة الكونغرس , ومما يعني أن حرية الصحافة ليست بند او نص قانوني يمكن تغييره , اي ان حرية الصحافة بديهية كالتنفس , فحرية التعبير في الصحافة حق بديهي وطبيعي من حقوق الانسان , بعكس حالة الوضع العربي حيث يمنع التنفس والبوح بالكلمة , التي لاتتضمن التلفيق الضروري لبقاء الطاغية.
كل نظام يحد من حرية الصحافة هو نظام ديكتاتوري بالمطلق ,وكل نظام يحترم حرية الصحافة هونظام ديموقراطي بالمطلق ,ومعيار حرية الصحافة يميز بين الديكتاتوري وبين الديموقراطي ,لابد هنا من التنويه الى انه من رحم الحرية التامة قد تولد اشكالا مشوهة منها , مثل ولادة المؤسسات الاعلامية الضخمة التي تسيطر على الرأي والتوجه والكلمة , بالرغم من هذا المحذور لاتنازل عن حرية الرأي الشخصي , حيث ان مكاسب حرية الرأي اهم وأعظم من المحاذير المرتبطة بممارسة هذه الحرية, ولو لم يكن الأمر كذلك لما تضمن الاعلان العالي لحقوق الانسان من عام ١٩٤٨ المواد ١٨ و١٩, نصت المادة ١٨على أنه “لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين , ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده, وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم,بمفرده أو مع جماعة, وأمام الملأ أو على حدى” أما المادة ١٩فتقول “لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير, ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة, وفي إلتماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين, بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود” اي انه لاحدود للنقد ولا حصون للمقدس مثلا امام جائحة النقد , احاطة المقس بجدار الدفاع اي منع نقده لأنه مقدس يحوله الى جهل مقدس ,اي الى أهم المدنسات , التي يجب نقدها وتفكيكها , اي يجب تفكيك النصوص المحرضة على القتل والاعتداء والعنف بغض النطر عن اعتبارها مقدسة او مدنسة .
السؤال الذي لابد منه هو هل تساعد الصحافة الحرة على قيام نظام ديمقراطي؟ أو أن النظام الديمقراطي هو الذي يمهد لنشوء الحركة الصحفية الحرة؟,لانعتقد بوجود صحافة حرة بدون ديموقراطية على مستوى “الدولة” , ولا نعتقد بوجود ديموقراطية بدون صحافة حرة , لكن الديكتاتاتورية محصورة داخل حدود الدولة الديكتاتورية , اما منتجات الصحافة الحرة فلا تلتزم بحدود الدولة الديكتاتورية , تتمكن الصحافة الحرة من اختراق حصون الدولة الديكتاتورية بدون اذن بواسطة التواصل الاجتماعي الخارق للحدود , والمنيع على هيمنة الديكتاتورية عليه , أي أن هذا العصر يقدم صحافة لايمكن قمعها, لم يتمكن الجولاني على سبيل المثال من قمع وكالة رويتر للأنباء , التي قدمت تقريرا بخصوص مجازر الساحل السوري , التقرير انقص امكانيات بقاء الجولاني الى الصفر تقريبا , انه التقرير الذي قصم ظهر البعير!!
Post Views: 230