لاحل انما انحلال مع القومية والمذهبية!

 جورج  بنا , م.  بيطار    :

  الاتفاق النووي وقدر المنطقة     كيف  صعد  التيار الأصولي  ؟, وكيف  انحسر  التيار القومي ؟, مع العلم انه لافكر في عقل التيار    ألأصولي  , ولا فكر في عقل التيار القومي,    القصد بعبارة  انعدام الفكر هو انعدام  “الايديولوجي” عند الاثنين , فالايديولوجيا هي علم الأفكار, الذي يدرس مدى صحة أو خطأ الفكر الذي يحمله الانسان وعليه يبني نظريات وفرضيات تتناسق مع تطوير حياته الى الأفضل , لذلك لاتستقيم الثوابت القومية أو المذهبية مع العلم الايديولوجي , فالثوابت ليست ايديولوجية, لأنها لاتخضع نفسها للشك بكونها خاطئة أو صحيحة , انها صحيحة دائما بنظر من يحملها من العنصريات القومية والمذهبية .
الاستخدام المألوف والدارج لمفردة “الفكر ” الديني , ولمفردة “الفكر” القومي , هو استخدام مجازي , يعتمد الأول على الأساطير الغيبية التي نقلها جبريل , والثاني على الأساطير الساكنة الغير متبدلة أو القابلة للتطوير , كالخاصة الديموغرافية الثابتة الساكنة ,التي ترتكز على المعالم التراثية الماضية مثل وحدة اللغة والتاريخ وتشابه العادات  الى آخر المعالم القومية , فلا الغيبي يحتاج الى   تفكير انساني , لأن الله فكر وأرسل أفكاره مع جبريل   الى   المرسل ,ولا   الساكن الغير متحرك  يحتاج الى أي تفكير , فلماذا نفكر  بخصوص اللغة المشتركة والتاريخ المشترك وغير ذلك من الخصائص الجاهزة ,  في كلا  الحالتين  يتجاوز الانسان بكلمة “فكر” اصولي  مذهبي  أو قومي الواقع , ويستدل بالكلمة على ما لاتدل عليه .
ليس من المستغرب صعود التيار الأصولي   الديني  على أنقاض التيار القومي, الذي لم ينجح بدوره الا بالصعود على انقاض التيارالديني , الذي فشل في تسويق عملية التحرر من الاستعمار, في حين نجح التيار القومي بذلك   نسبيا !!! , من المنتظر ان يصعد تيار جديد ومن جديد , لربما القومي مجددا على أنقاض التيار الديني المتصاعد منذ   بعض   العقود , وذلك بعد الفشل المؤكد لهذا التيار الديني في التعامل مع اشكاليات ومشاكل الشعوب  ,  نجاح مؤقت ونسبي لتيار على انقاض فشل الآخر ! وهكذا يحدث التناوب في الحلقة المعيبة,كلهم فشلوا في تقديم مراجعة نقدية لأوضاع المنطقة بين  الخليج  والمحيط , كلهم فشلوا في ابتكار فكرا جديدا منتجا , ولم ينجحوا الا في أمر واحد , هو  افشال  التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي  ,وكل بدوره ,والأدوار تدوم عادة عقودا من الزمن !.
 لقد اشترك صدام حسين مع حافظ الأسد في تصفية الأجواء السورية والعراقية من كل ثقافة سياسية ,تملكوا الأوطان وما عليها من    بشر  وشجر وحجر  وماشية , وشرعوا بتوريثها الى الأبناء حلالا زلالا لأولادهم وأولاد أولادهم من  بعدهم  , ضربوا القوى الديموقراطية ومحقوها عن بكرة أبيها , والآن يتباكى مؤيدوهم من السلفية السياسية القومجية لعدم عدم وجود خلف سياسي فهيم وذو خبرة  ,  آخرون    تباكوا   على عدم وجود معارضة تستطيع انقاذ البلاد , واين يمكن لهذه المعارضة أن تنبت وتنمو في كيانات   جرت صحرنتها سياسيا ؟ , ومن أين تأتي المعارضة ذات الخبرة الكافية لقيادة البلاد ؟ , بعد أن قضى كل معارض حياته في السجن , ومنهم من قضى نحبه ,   ومن تشوه جسديا ونفسي.
كلهم قتلوا وسحلوا من خالفهم بالرأي , ونصبوا لذاتهم التماثيل على الهضاب والجبال , ماعدا عبد الناصر , وكلهم سطوا على مقدرات البلاد المادية , وكدسوا  المليارات في البنوك الأجنبية , أيضا ماعدا ناصر ..لربما لأن وفاته  لم تكن بالحسبان  ,كلهم طبلوا وزمروا للوحدة , وما قاموا به لم يكن الا تكريس  الشرذمة والانفصال , العسكرية السورية انجزت الوحدة الاندماجية مع مصر , وحزب الوحدة والحرية والاشتراكية فصم الوحدة مع مصر ,ثم انقلب عام ١٩٧٠ على الانفصاليين ليمارس سياسة أكثر انفصالية , ثم جاء دور الانفصال العراقي السوري ,قامت الحروب بين رواد الوحدة والحرية والاشتراكية , وأرسل كل طرف للآخر الارهاب والمتفجرات , أما الحديث عن الحرية والاشتراكية , فلا لزوم له قطعا , وحتى المصاب بالعمى , يستطيع التأكد من أنه لاحرية ولا اشتراكية قي بلدان الاشتراكيين الوحدويين .
مارسوا جميعا الطنطنة بالشعارات القومية والخطب التهريجية التي دامت ساعات , حاربوا التيارات الدينية ظاهريا , ليس بسبب بعدهم عن االنهج الديني ,  انما بسبب خوفهم من لعق التيار الديني لمكاسب السلطة , ففي العام الذي أعدم به عبد الناصر سيد قطب , ادخل ناصر في الدستور المصري كلمطالب   الجماعة الاخوانية , ولم يفعل الأسد غير ذلك , لقد  تزامن الهجوم على بعض مكونات التيار الأصولي  مع تلبية رغبات مكون  الاخوان  ,  مثل  اقامة مدارس تحفيظ القرآن واصدار قانون أحوال شخصية مقصوص ومفصل على قد النهج الديني , كل ذلك في ظل دستور يعاقب العضوية في حزب الاخوان المسلمين بالشنق حتى الموت .
لم يشعر المواطن في أي لحظة بوجود تباين بين السلطة التي تسمي نفسها علمانية مدنية وبين التيارالأصولي   الديني  في الشؤون الداخلية والخارجية , خارجيا  لم يوجد مثلا أقبح من المثل السوري , حيث لم يبق للسلطة من صديق الا الملا الايراني -العراقي والامام اللبناني والحوثي اليمني,كلهم أصدقاء  وحلفاء  للسوري العلماني , الذي لايفترق عنهم الا بربطة العنق !  , أما الصديقة السابقة حماس فقد  كان  عليها أن ترحل  ورحلت , لأنه  ليس  من  منطق  المذهبية  وجود  السني  في  العرين الشيعي .
من أسوء  صور التوافق القومجي – الديني , الذي تناوب  على تخريب البلاد , كانت الصورة التي بررت  بها السلطات “العلمانية!  ” تواطئها مع المكون الديني ,فالسلطة دعمت  البرامج التلفيزيونية الدينية والبرامج الاذاعية الدينية وكامل التسهيلات الدعائية الأخرى لبعض رجال الدين , قائلة انها تريد بذلك شرح الدين  الصحيح  تجنبا لانتشار   التدين   الغير صحيح , وهل يوجد دين  صحيح ودين   غير   صحيح  ؟؟  ,فالصحيح وغير الصحيح نسبي , منذ ١٤ قرنا  يعتبر  الفريق   السني   منافسه   الشيعي  ضال , والشيعي يعتبرالسني   ضال   ,أي   غير   صحيح !.
انسجمت  السلطة القمعية القومجية  مع التيارات الدينية , التي تؤمن بالقطعية , ولما كان للتيار الديني الهه , وجب على التيار القومجي خلق اله له ,وابتكار الآلهة كان أمرا سهلا ,  وجدناه  بأوضح صوره في شعار “الله ..سوريا ..بشار ..وبس ”, ففي الشعار تناظر بين  موقع بشار في  سوريا وبين موقع الله في   السماء, بشار  أيضا  كان اله   !.
لم يتمكن التخاصم الظاهري بين التيار القومي والتيار الديني من التمويه على البنية الدينية الالهية للنهج القومجي , فالعداء للعرعور    او  اشباهه , الذي  أراد سرقة السلطة , قابله توافق  مع البوطي والحسون  وعبد   الستارالسيد   , الذي قبل بتقاسم السلطة ,يدا بيد من أجل تخريب البلاد بالتناوب ,الآن القومجي وغدا الأصولي , وهكذا تدور الدائرة ويضيق الخناق على الوطن , الذي    فقد   الوعي  قبل أن يموت نهائيا ويعطيكم عمره .
معظم فئات الشعب , خاصة الفئات الصامتة  الرمادية  , ملت من هذه المناوبات ونوبات التخريب , الا انه لم  يكن لها  حول ولا قوة  , لأنها لم  تملك المال  والبندقية الوهابية, ولم  تملك  مال  وبندقية  الملالي   , ولم  يعرف سوى   الجالس  في السماء كيف ستتطور أمور الأرض , التي تدورعلى  أرضه المعارك ,  قد يكون من   المفيد للأكثرية  الصامتة أن تصاب الديوك المتقاتلة بنوع من الاعياء قبل أن ينزف الوطن كامل دمه,للأسف  كل الديوك  اعتقدت  انها تستطيع التهام كامل الكعكة لوحدها ,   مما  أبعد  الأوطان  عن أي  حل للاشكاليات واقترب  بالأوطان    من الانحلال!.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *