دولة الأنبياء بين جماعة الأفراد وأفراد المجتمع!

 

صباح ابراهيم .. النبي الكذاب يمجد نفسه بدلاً من الله – Islamic Bag   نعيش في هذا العصر حالة من التزاحم بين الأنبياء , فقسم منهم أتى مفروضا وفرضا بالسيف, ليس   فقط   في   سياقه  التاريخي   التأسيسي , بل   بقي  السيف   رفيقا   له  طوال   حياته   , التي  بلغت  من   العمر  ١٤٥٠   سنة , هؤلاء  الأنبياء  تعكزوا على ظاهرة   المعجزات الخرافية   وعلى  التزوير   والاعجاز   الذي  كان   عجزا  , ليبرهنوا عن أحقية وجودهم كأنبياء  وتقبل سطوتهم وضرورة الامتثال   لهم  ,   لم     يتورعع   بعضهم عن   استخدام   العنف   والترهيب    عند  شعورهم   بالتهديد مثل   العصيان والتمرد عليهم .

                  هناك نوعا آخر من الأنبياء الذين استقبلتهم الحاجة الماسة لهم , انهم متعددون وكل منهم أضفى على الحياة البشرية   ايجابية عظيمة  من   الصعب   الى  حد   استحالة  الاستغناء عنها ,انهم  مثلا  نيوتن والكهرباء ,ثم  اولئك الذين اخترعوا السيارة والطائرة والتواصل الاجتماعي   ثم الضمان الاجتماعي والصحي ,انهم   أسبينوزا وهيجل  وغيره مثل   النبي مارك   ومعجزته   في تأمين الاتصال بين البشر   صورة وصوتا وحرفا بدون مقابل,ثم من اخترع الحرف والعدد والعجلة والقانون من السوريين  القدامى,  يحتاج  ذكر جميع أنبياء الحاجة أو  الضرورة    الى   مجلدات !.

             هل هناك حاجة بشرية لمخلوق يقول لنا كيف نقتل ولماذا نقتل , اننا على علم ومعرفة بشرور القتل , والبشرية ليست بحاجة الى معلم   في هذا   الخصوص ,   خاصة معلم لمواد لم تكن يوما ما من اختصاص العقيدة التي يبشرون بها , انما من مهام علم الاجتماع والسياسة الاقدم منهم   ومن آياتهم , علم الاجتماع  السياسي  هو المؤسس   والمنظم لاقامة مجتمعات الكرة الأرضية   بشكل   دول , وذلك قبل تواجد الدين والتوحيد بعشرات الآلاف من   السنين .

                 جاؤونا بالتوحيد وسيفه , قال التوحيديون  ان التوحيد حركة اصلاحية,  لو افترضنا مقدرة التوحيد على الاصلاح في سياق   تاريخي معين ,   فهل  الاصلاح ممكن بالتوحيد في سياقات تاريخية أخرى !, وماذا نفعل بهذا التوحيد الذي احتل عقولنا ؟ , ويصر على   الاستمرار   باحتلال   العقول حتى   بعد  انقضاء الحاجة الافتراضية له, وبعد أن أصبح ضارا   وتحول   الى كارثة استعمارية لعقل لايسمح له بالتخلص من     معذبه ومشوهه , ذلك بعكس النبي   نيوتن أو النبي مارك ,فهل سيعترض نيوتن علينا لو فكرنا بالغاء الكهرباء من حياتنا ؟, وهل سيعترض   النبي مارك علينا لو  أقفلنا حساباتنا في دكانته , نيوتن   وغيره وأمثاله هم انبياء الضرورة , واما انبياء الاحتلال القسري للعقل والفرض   والترهيب فهم انبياء الضرر والاضرار بالعقل والحياة.

                أنتج التوحيد شكلًا مسخًا للدولة,انها الدولة الشمولية   احادية   البعد , التي غيبت الإنسان وجعلته   هامشيا يتفرج   على   التلاعب   به   كما   يريد   انبياء   السماء  ورجالهم   ,  الذين   يريدون  إخضاع الدولة والمجتمع لمشيئة  الله   أي   لمشيئتهم  , أي أن جميع المؤسسات التي تشكل التنظيم   السياسي   للمجتمع يجب أن ترتكز على   نهجهم , بمعنى!على المجتمع أن يكون جزءًا من ترتيبة تخضع للدين  وأحكامه  , لقد طوب  رجال    الدين المجتمعَ والدولة  لإرادة من خارجهما ولا تبعية  أو  انتماء  الا   لها  .

              منطقيا يجب على الانسان أن يصبو الى بناء المجتمع الضروري لاقامة الدولة , والدولة هي أمر ضروري ومنذ العديد من القرون ,   لا وجود لبديل   لها آنيا أو على المدى المتوسط أو البعيد , تصطدم هذه المنظومة الاجتماعية -السياسية بالعديد من العقبات , العقبة   الأولى هي خاصة دين الأنبياء السماوي ,  التي تعتبر  خاصة شخصية فردية ممثلة لوعي فردي متمايز بشدة عن الوعي الجماعي ,   اعتماد الخاصة الشخصية في بناء المجتمع يقود الى مجتمع   الأفراد او بالأصح الى جماعة الأفراد , فالأفراد في منظومة الدولة هم أفراد  في المجتمع , هذه الحالة هي النقيض من مجتمع الأفراد المتمثل بتقدم الانتماء   الشخصي على بقية الانتماءات   الاجتماعية , انها دولة الاشخاص   والأفراد, التي لايمكن لها أن تنجح ,والاندثار مصيرها الحتمي .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *