ممدوح بيطار,روبا منصور :
ليس من المستغرب ان تكون هناك محاولات لاغتيال النقد الكاشف عن المستور العفن التأخري , لم تكن اول المحاولات مع صادق جلال العظم , وسوف لن تنتهي مرورا بفرج فودة ومحمد اركون والكثير غيرهم .
نظرا للتردي الحضاري , الذي تعاني منه شعوب هذه المنطقة, فانه لامناص من ممارسة النقد بهدف الاصلاح والتصحيح , والنقد لايقتصر على الفكر الديني السياسي وحتى الاجتماعي , انما يشمل ايضا ذهنية “التحريم ” وغيرها من معيقات التقدم , , نقد تطبيقات هذا الفكر المتمثلة بانتشار اوبئة اجتماعية كالختان(اكثر من ٩٠٪ من المصريات مختونات ) وتعدد الزوجات (٣٠٪ من الزيجات تعددية في دمشق ), والنظرة الى المرأة ثم العنصرية الدينية والخرافة والايمان وغيرهم .
ضرورات التقدم تستوجب التخلص من هذه الأوبئة , والتخلص من الأوبئة يستوجب النقد الجاد , الذي لايتضمن قيما مثل الدعوة الى التآخي والتحابب وتجنب الفتنة وغير ذلك من الممارسات الملطفة المخدرة والغير شافية أو كافية ,ممارسات تحافظ على المستنقع هادئا بعض الشيئ , الا أنها لاتقضي على التردي المتمرد , لم يكن الخراب نتيجة للنقد , انما نتيجة لعدم النقد , كان نتيجة للتلفيق والمحاباة والدجل , الذي سمح لسرطان التردي بالانتشار بالشكل الذي انتشر به ,
مهمة التنوير هي تجاوز المحظور والمحذور في الثقافىة , وليست الاستكانة لذهنية التحريم والمحرمات وتقديس الشرور والموبقات , المتمثلة بالقمع الديني والسياسي والتوهمات الأسطورية الخرافية الغيبية المكرسة للتخلف والتردي , فما هو سائد لاعقلاني , وما هو سائد قاد الى الانحطاط , الذي يجب تجاوزه , لا تكريسه , يجب تجاوز الخوف من التهديد بالفتنة, ذات الأصول الجاهلية , التي تعتبر مفهوما اسلاميا داخليا , تم اختراعه لتوصيف حالات لاوجود لها في هذا العصر , قضية عثمان كانت فتنة , صفين والجمل كانوا فتنوة مشاكل العباسيين والأمويين كانوا فتنة , لقد تمت جرجرجة مفاهيبم ماضوية كالفتنة ثم مفهوم الولاية والبيعة والذبح والثأر والجهاد والجنة والحوريات وحتى مفهوم الاسلام السياسي … الخ الى الحاضر , وأصبحنا وكأننا نعيش في القرن الأول هجري.
يهيمن الفكر الأسطوري الديني المخرب للحياة حاضرا ومستقبلا على الوعي الجمعي , المسؤول عن الحضور المتواصل للهزيمة , والمتجلي بتطبيقات خرافية في المجال السياسي -الاجتماعي -الاقتصادي , ثم بالمؤامرة والمغالاة في تأكيد التفوق … نحن خير أمة !!!, حتى الأمر اللفظي بالمعروف والنهي عن المنكر لايحول هذه الأمة الى خير أمة , لطالما ابتعدت الممارسة عن المعروف واقتربت من المنكر , وما هي قيمة اعتقاد الناس بامتلاك أمجاد ماضية فاقت كل تصور ؟؟ , كل ذلك ليس سوى ثرثرات ليست بريئة , قاتلة لاحراز الأمجاد كما يتصورها الأعراب ويحلمون بها .
لقد كان التوظيف السياسي للدين وانتشار وعاظ السلاطين والتخويف من مفهوم المجهول المؤسس على الجهل , ثم الاصرار على استيراد التشريعات والأعراف والقيم من الماضي وزرعها في الحاضر , وممارسة العنف والجهاد والارهاب , والتأكيد على ضرورة حضور الله وملائكته في كل مرحاض , للتأكد من كيفية دخول المؤمن ان كان بالرجل بالرجل اليمنى او اليسرى , ثم ذلك الانشغال والاهتمام المريب بأمر النكاح , وتصدر النكاح لفوائد الجنة , ثم الاستقواء بالمتخيل الديني وغير ذلك من الخرافات , التي استلبت عقول البسطاء وزادت من جهلهم وبساطتهم , وغير ذلك من أهم المعيقات التي تعرض لها انسان هذه البلاد ,
من الواجب تحرير العقل من الخرافة , وذلك لتمكينه من العمل في مجال الترقي والتقدم والعلمية , لاعلمية مع عقل الخرافة , ولا تزاوج بين الأرض المسطحة والأرض الكروية , وبين الشيخ واستاذ الرياضيات , ثم بين المسجد والمدرسة, نقد ه٫ه المعيقات ضروري للتقدم , والاستكانة استسلام للتأخر.
الأهم من كل ذلك كانت مساحة المقدس, التي اتسعت جدا في الثقافة والحياة , وكان للتقديس اثرا كبيرا على تطور هذه الشعوب , المقدس يلغي الحاجة الى الشك الديكاترتي -الرشدي , ويتسم بفرضه للحقيقة المطلقة عن طريق الايمان , وماذا يفعل الايمان بالعقول ؟؟ انه يدمرها ويحول الانسان الى مخلوق بجمجمة دون عقل في داخلها , لذلك فان مجابهة الثقافة الايمانية ضرورة من ضرورات انعاش العقلانية , وما تقدمت شعوب وأمم الا عن طريق العقلانية ,
لا نختلف عن المتقدمين بالولادة , انما بالتنشئة والتأهيل , تنشئتهم تميزت بالعقلانية , واتنشئة ه٫ه الشعوب تميزت بحشو الرؤوس بالخرافة التي تمثل معظم التفكير الديني وتفسيراته المعتبرة حقائق مطلقة , مقولات من مصادر الهية نبوية لايأتيها الياطل لا من امامها ولا من خلفها, ل٫ا لابد من من تقزيم المقدس الى حد الغائه , لا بد من تحرير العقل من “ذهنية التحريم”, ثم التخلص من نزعة التوحيد تكفير الفكر المغاير , أي احترام الاختلاف .
Post Views: 393