تحتكر مجتمعات هذه المنطقة ممارسة الاهتمام بما تسمى عذرية المرأة الى حد الهوس , الهوس ببقاء غشاء البكارة سليما , ليس لأنه للغشاء قيمة صحية عضوية أو وظيفة فيزيولوجية أو حتى أنه غير موجود ولاديا عند بعض النساء , انما لكون الغشاء معيارا لما هو أهم منه بدرجات , انه معيارالشرف , وفقدانه يعادل في بعض الأوساط فقدان الشرف , بينما لايعني فقدانه أي شيئ له علاقة بالشرف في معظم مجتمعات العالم , عمليا لاعلاقة للشرف بالعذرية , خاصة عندما نعلم بأن أكثر من نصف الذكور مارس الجنس قبل الزواج , وأقل من نصف الاناث مارس الجنس قبل الزواج في هذه المنطقة , لم يقدم الحفاظ على العذرية أي فائدة , باستثناء تنشيط مبيعات الغشاء الصيني بسعر ١٥ دولار, وتنشيط عمليات الترقيع الجراحية الكاذبة , أي ترقيع غشاء البكارة ,الأمر بكامله كان تكاذبا ذاتيا ودجلا ثم جهلا مطبقا ومطلقا , لايرتبط الشرف بوضع الأعضاء التاسلية , وهل ارتبط شرف الرجل بوضع قضيبه!. في مجتمعات الاغتصاب ترغم المغتصبة على التزوج من مغتصبها , لأن مجتمع الاغتصاب يظن انه لايمكن للمرأة التي فقدت غشاء بكارتها باغتصابها ان تتزوج , أنها بذلك تفقد الحياة الزوجية , في مجتمعات الاغتصاب كل شيئ مسموح من سرقة وغش وخيانة وكذب واحتيال وفتل باستثناء سلامة غشاء البكارة , اي ما تسميه لغة الانحطاط المترهلة “عذرية”,لامعنى ولا دلالة لهذه المفردة , التي كان على اللغة السليمة ان تلفظها , الشرف هو صفة تقييمية للفرد في المجتمع ومعيار لاجتماعية المخلوق البشري ومدى تأنسنه , ليس انتفاء او وجود الغشاء شرف او لاشرف , لا تفقد المرأة شيئا بفقدان سلامة الغشاء او حتى وجوده أو عدم وجوده , فالغشاء كالزائدة الدودية لاحاجة للمرأة به , الكارثة ليست به ان وجد او لم يوجد , الكارثة بالعقل ان لم يوجد .
انتبهت منظمة الصحة العالمية عام ٢٠١٨ الى موضوع الغشاء , بالنتيجة منعت ما يسمى ” اختبار العذرية ” , لأن هذا الاختبار عديم العلمية وعديم الاخلاقية ولا يمكن لهذا الاختبار أن يكون دليلا على ممارسة الجنس او عدم ممارسته, واعتبرت هذا الاختبار بمثابة انتهاك لحقوق الانسان , انه نوعا من الارهاب المؤثر سلبيا على صحة المرأة نفسيا ,حتى على مجمل حياتها الاجتماعية , انه على الأقل مؤزم للعلاقة الزوجية عند البعض خاصة عند معظم أفراد خير أمة ,انه معكر للتفاهم بين الزوجين , وقد يقود الى الفراق , وفي اسوء الحالات الى ممارسة العنف ,الذي قد يصل الى الاعتداء على حياة المرأة ,قتلها ليس استثناءا كبيرا.
حتى وان لم تبلغ مجتمعات الشرق الأوسط لحد الآن درجة متقدمة وعالية من الوعي , يمكن رصد حركات تمردية, كتعبير عن نمو نوعا من الوعي لدى المرأة المعاصرة , هناك على سبيل المثال حركات مثل “فرجي ملك لي “,اضافة الى ذلك العديد من الحركات والجمعيات التي تعتني بالنساء المعنفات اللاتي التمسن الحماية من هذه الحركات اتقاء من جرائم الشرف , هذه الحركات ترفض المعايير التي تروج لها الجهات المحافظة كرجال الدين , نتيجة لذلك تناقصت أهمية العذرية كشرط للزواج , وتناقصت المعايير التي تعتبر العذرية شهادة شرف دموية .
لقد أخضع جسد المرأة لعملية تدجين وتنشئة اجتماعية , مضمونها الرقابة والضبط , الضبط المحكم حول ملكية جسد المرأة من مالك آخر , بالتالي اممت وأصبح جسدها ليس ملكها , بل ملكا لغيرها , أصبحت مخلوقة لغيرها وليس لذاتها , المرأة مستعبدة من قبل مفاهيم انوثة لاتعود لها ولا تخحص انوثتها , مفاهيم تعمل على تدجين انوثتها بالشكل الذي يريده مالكها ,فمالكها يريد كبح جمام شبقها الجنسي لذلك قام بختانها , مع العلم بأن الختان يصعد الشهوة الجنسية ويصعد السعي للحصول على اللذة , التي يفشلها الختان , ويقود عمليا الى فلتان البحث عن اللذة , التي قتلت على يد الختان , لذلك تبحث المرأة عن رجل آخر ثم آخر وهكذا بدون جدوى بخصوص الحصول على اللذة !.
يشعر مالكها في هذه الحالة بانتهاك شرفه , لذلك يحاول ترميم الشرف المطعون بقتل من يعتبره طاعون شرفه , لذلك يقتل المرأة لكي يرتفع اجتماعيا , أي يسقط اخلاقيا لكي يرتفع اجتماعيا , اضافة الى ماذكر يحجب المرأة تأكيدا لملكيته لها لأنه دفع ثمنها بالمهر , يعتقد هذا الذكر المريض نفسيا ان تحميل الغشاء بحمولة الشرف والعفة المؤسس على العذرية يرفع من مقامه , هنا نرى ان المالك يمارس جمع التناقضات والضديات مع بعضها البعض , ضدية تعاسة المرأة مع سعادته , ضدية حصوله على اللذة عن طريق حرمان المرأة من اللذة ضدية استعباد المرأة مع حريته … الخ .
اذا كان للمرأة عفة فيجب الحفاظ عليها , فهل للرجل ايضا عفة ؟ تختزل عفة المرأة بعدم ممارستها للحياة الجنسية قبل الزواج , والبرهان على ذلك سلامة غشاء بكارتها , بالرغم من كون وجود غشاء بكارة ليس برهانا على قيامها بممارسات جنسية او عدم قيامها بممارسات جنسية سابقة للزواج , هل ممارسة الرجل للجنس قبل الزواج مخدشا لعفته او أنه دلالة على الشك برجولته ؟, ممارسات الذكر الجنسية قبل الزواج ترفع من مقامه !, بينما ممارسة الحياة الجنسية بالنسبة للمرأة قبل الزواج يلغي مقامها في المجتمعات المريضة بمرض طاعون الشرف , الذي يمثله الجهل والدجل الاجتماعي ,الذي عليه ان ينتهي بفض الاشتباك بين سلامة الشرف وسلامة غشاء البكارة , لابد من اعادة ملكية الجسد لصاحبة الجسد , التي عليها التصرف بجسدها كما تريد وممارسة الجنس مع من تريد , كون تلك المرأة ليس أول امرأة في حياة الرجل, يقابله كون ذلك الرجل ليس أول رجل في حياة تلك المرأة , اي مساواة !
