ممدوح بيطار, جورج بنا :
– يتميز الحوار مع العديد من الاخونج بكونه أقرب الى “التعارك والمشاجرة ”, وفي هذه المشاجرة تستعمل أساليب عدة ,من أهمها السب والشتم والدونية الكلامية , لذلك هناك اسبابا من أهمها الاعتقاد بامتلاك الحقيقة المطلقة , فامتلاك الحقيقة المطلقة لايسمح لمدعي مالكها الا بامتلاكه للحق المطلق , والحق المطلق هو المسبب للأفق الضيق , الذي لايتسع الا سوى لفكرة واحدة واتجاه واحد , الأفق االضيق لايسمح بتعدد الاحتمالات , الأفق الضيق,الذي يحتضن المقدس غير مؤهل للتطوير أو التغيير ,لذلك فانه من غير الممكن أن يفرز الحوار مع الاخوان وأشباههم أفكار جديدة , انهم في حواراتهم ” الشكلية” يمارسون الهداية القسرية بكرباج الشتيمة والشخصنة.-يعتبر تمرد الطرف الآخر على عملية “الاملاء” او الهداية القسرية كفر وزندقة , اذ كيف يتمرد هذا المخلوق على الخالق الذي يحتكرون تمثيله , وبغض النظر عن مضمون رأي هذا المخلوق ..يكفي أن يكون مجانبا للنص حسب ادراكهم , هنا ما على الاخونجي في هذه الحالة الا تأنيب المحاور وشتمه لمجانبته للنص , لايهتم الاخونجي بالمطروح بقدر اهتمامه بالطارح الكافر الزنديق الذي يستحق التوبيخ والشتم بأقسى الكلمات ,لا عجب في ذلك فالسب والشتيمة حلال والسنة النبوية تذخر بالسباب والشتم من قبل الجميع بما فيهم الصحابة وقدوة الصحابة , وذلك بتعابير يعف اللسان المهذب عن التلفظ بها, في سياق دفاعهم ” الضار” عن الدين الحنيف , لايتورعون في استعمال المستهجن من المفردات النابية والتحقيرات المقززة للنفس,الاتهام بالحقد يتصدر كل الاتهامات الأخرى !
-اضافة الى المقدس المعرقل للابتكاروالى الظن بامتلاك الحقيقة المطلقة,هناك الثقافة الشفهية وتأثيرها على عقل الاخونجي الشاتم ,فالاخونجي يعتمد في تثقيفه لنفسه على السمع أكثر من اعتماده على القراءة , من المعلوم عن الثقافة الشفهية اقتصارها على نقل رأي واحد يمثل مرجعية فكرية واحدة , تأخر التداول المعرفي في هذه البلاد عبر الاتصال الكتابي والثقافة المطبعية الى نهاية القرن السادس عشر ساهم في تكريس الشفهي , الطبع كان في بدايته هدفا للمنع والقمع , فطباعة القرآن كانت محرمة, والسلطان سليم اراد انزال عقوبة الاعدام بمن يمارس الطباعة , لقد كانت البلاد ثقافيا كما قال مارتن لوثر عن الكنيسة “دار فم ولم تكن دار قلم “,.مواعظ وخطب وارشادات وهداية , كما عبر عن ذلك اخونجي اردني يدعى محمد القضاة في موقف تهريجي حول الهداية , خلقت خير امة للهداية وليس للعمل وصناعة الطائرات , خير أمة تفكر والكفرة يعملون وبذلك يتحقق التكامل الرائع وتتقدم البشرية , بالمختصر يمكن القول ان خطبة واحدة من على منبر جامع تكفي لاعطاء المؤمن كل حاجته من المعرفة والثقافة …يقولون عندنا القرآن للهداية ولسنا بحاجة الى هيجل وجان لوك واسبينوزا وغوته وروسو أوغيرهم .
– قد تكون هناك فائدة من بعض النسب والأرقام بخصوص مقارنة عدد الكتب التي تطبع في اسرائيل بعدد الكتب التي تطبع في العالم العربي, المقارنة مثيرة للدهشة والاستغراب والاحباط , فعدد الكتب التي تطبع في اسرائيل او اسبانيا يفوق بدرجات عدد الكتب التي تطبع في العالم العربي , الأمريكي يقرأ كل سنة مايقارب من ال٥٠ كتابا والأوروبي أو الاسرائيلي كذلك , الانسان العربي يقرأ أقل من ثلاثة صفحات سنويا, انتشار الفضائيات بالشكل المتورم الذي نراه هذه الأيام ليس الا دلالة على احتكار الشفهي لممارسة مهمة التثقيف , ثقافة الشفهي متفوقة في انتشارها على ثقافة المكتوب ,كل ذلك قاد الى تآكل استقلالية الانسان الفكرية والى نشأة الفكر القطيعي , الفرد يتنصت لما يقدمه الشيخ وليس لما يقدمه الكتاب , الكتاب يفكر وخطبة الجمعة تأمر!!!
-تشكل الثقافة الشفهية مضافة الى الثقافة التقديسية الديينة الخلفية المناسبة لتحويل اي حوار الى جدل عقيم ومشاجرة, يتم بها التفريغ العاطفي الأرعن الدوني الانحطاطي المتمثل بالشتيمة والممماحكة, ,كلما ضاق الأفق اتسع فضاء الشتيمة والانتقاص والسباب, فالزنا لغوي فكري قبل أن يكون جنسي !.
لامبالغة في القول بأن المشكلة الثقافية وثقافة الحوار وتعدد الأفكار من أهم مشاكل أي مجتمع , الثقافة المصابة بخلل المقدس والشفهي , تولد العجز والسطحية والاستسلامية للمقدس الديني و للديكتاتور المقدس , بممارسة الشتم والانتقاص والردح والتحقير ألخ ,ينتحر الدين والاخونجي وأمثاله فكريا !
