ممدوح بيطار, سيريانو :
من يتأمل الثقافة الشعبية العربية , المؤسسة على تنشئة اجتماعية ثقافية من الاسرة وصولا الى المدرسة ثم في بعض الحالات الى التعليم العالي ثم الى الحياة العائلية الزوجية , ويتصفح الكتب المدرسية و حتى التاريخية , سيجد الكثير من الكلام المتبجح بالموقف الرائع للدين , اولا من الإنسان عموما في التكريم والخلق في احسن الصور, و ثانيا في ما تحظى به المرأة من مكانة مرموقة وحقوق مضمونة ومصانة, حقيقة المكانة ليست مرموقة والحقوق ليست مضمونة ولا مصانة ومساوية لحقوق الرجل او بالأحرى للذكر ,يمكن لأي منا ان يجد على الشبكة العنكبوتية الالاف من الكتابات النمطية في التستر على واقع مر ومخذي .
لا تقول الأدبيات سوى أن تكريم المرأة هو من صلب الدين والفقه ايضا , الأدبيات لاتقول شيئا يذكر عن تكريم المرأة عند تحولها الى سبية او جارية , ولا تقول شيئا يذكر عن موضوع الحق الشرعي في امتلاك حيوان في صورة انسان يباع ويشترى يغتصب ويستغل ويذل , او عن انتهاك الأخلاق لتحسين العلاقة مع الله من خلال فك رقبة انسان آخر , هل تعرفنا في امهات المصادر الدينية والتاريخية على العدد الهائل من النساء اللواتي وجدن انفسهن في وضعية الاماء والجواري بسبب حروب غنائم الغزو المغلفة بالدعوة لنشر كلمة الله ؟ لماذا يخاف العربي المؤمن من طرح الاسئلة ؟ولماذا علينا الانتظار اربع عشر قرنا ليطبع كتاب حسام عيتاني ويطرح تلك الاسئلة , الجواب السلطوي على الأسئلة كان منع تداول كتاب حسام عيتاني في جميع الدول العربية , فما هي دلالات كل ذلك ؟؟؟
ليس لأن أي مخلوق بشري بربع عقل لايشك ولا يسأل , ولكن لعدة اسباب يتجاهل , لكونه أصلا جاهل متوحش , أي أنه لم يبلغ بعد مرحلة الأنسنة, ولأنه خائف ومرعوب من قطيع الحيوانات المفترسة التي تحاصره من الجهات الستة, مرعوب وخائف من ان يبقى في العراء وحيدا بدون معتقد ايماني يضمن له التمتع بمغريات الحياة الأخرى المتوهمة , انه خائف على عدوانيته وليس من عدوانيته للحياة , التي يعيشها مكرها ومنتظرا حياة خالدة بين الغلمان والنسوان , مرعب وخائف من فقدان الذاكرة التي تنبهه ليلا نهارا الى ضرورة انتقاله السريع الى الجنان فوق الغيوم , التي اعتبرت مفقودة على الأرض , وعن طريق التحايل والاعادة والتكرار تحول ذلك التصور الى حقيقة متجذرة في الوعي , الذي يغلي عصابيا, ويكاد ينفجر في مرجل الأوهام والخرافات , فماذا لو تم السؤال بجدية وبالقليل من الوجدان عن علاقة صاحب الجنة بموضوع اختطاف السبايا والجواري والسرقات وغنائم الحرب ثم التذبيح وكل ما قام به العشرة الموعودين بالجنة بصحة قدوتهم , ستجر الأجوبة على الأسئلة طارحها الى الشك والى التصريح بالقول المكبوت في النفس حول حقيقة مصداقية الخالق ومصداقية من اوكلهم بنشر الدين الحق على حساب كرامة الإنسان , بل والاخطر من ذلك على انقاض جسد الإنسان واستباحة دمه!, سيسأل كيف يمكن ان يطلب الاله قتل النفس التي حرم قتلها واية نفس يقصد ؟ , يبدو وكأن هناك خصوصية سماوية حول تعريف مفهوم النفس والانسان , هناك انسان ونفس سيئة يجب تصفيتها بحد السيف , وهناك انسان ونفس جيدة ومؤمنة , وعلى المؤمنين تنظيف الوجود البشري من الفضلات البشرية السيئة, اقتلوا,حاربوا اذبحوا وأنا جئتكم بالذبح الخ .
من يتعرف على النصوص المقدسة المتعلقة بالمرأة , سيسأل هل ظلم الدين المرأة ؟, وسيكون الجواب بدون اي تردد نعم ظلمها ولا يزال يظلمها ويتشدد في ظلمها كنوع من التحدي لبقية العالم , الذي يرى اختلافا او تباينا كبيرا بين طرق تعامل الجماعات البربرية وبين طرق تعامل الجماعات المتحضرة مع المرأة وذلك تبعا للمعايير , التي صاغها وعرفها التحضر مثل ضمان حرية المرأة في التفكير والتقرير والاختيار وتنفيذ ما ارادته لحياتها مثلا شريك حياتها , الذي تختاره بملئ ارادتها وليس بفرضه عليها من قبل ولي أمرها , أصلا لاتعتبر المرآة بالغة عند وجود ولي لأمرها ولا تعتبر بالغة عندما لايخضع اي عمل تمارسه الى خيارها , ولا يجوز لأي ان يحدد خروجها ودخولها ولا تجوز مراقبتها من المهد الى اللحد , كما أنه لاتجوز محاولة تملكها ولايجوز اعتبارها ناقصة عقل ودين او انها مفسدة للصلاة الخ .
لانريد ذكر كل ماجاء في النصوص من أيات وأحاديث مخجلة يعف اللسان عن ذكرها , وما اسهل من ذكر عشرات لابل مئات النصوص الاجرامية الاحتقارية والمحرضة على الاعتداء على المرأة , تمثل تلك النصوص شهادة ادانة مكتوبة ومعروفة المصدر للمعتدين على حقوق المرأة, حسب الاعلان العالمي لحقوق الانسان , يجب تجريمهم ومعاقبتهم حسب المعايير القضائية العالمية, لايجوز لمجرم مثل عبد الله رشدي وأمثاله ان يبقوا خارج السجن ولا يجوز أن تبقى تلك النصوص بدون حذف , فالنصوص هي أصل البلاء !
تتناسل الأسئلة وتتكاثر في مجال الشك في اليقين اللاإنساني المدمر لقيمة الإنسان وحرمته البشرية , ثم بحثه عن الحقيقة, المرفوض من قبل الايمان ,لاشك في الايمان !, اما أن تؤمن أو لاتؤمن , وعندما لاتؤمن فأنت كافر , والمقدس يرشد المؤمنين الى طرق التعامل مع الكفر والكفرة , هناك ما سمي طريق اقامة الحد المعروفة لدي معظم الناس الجاهلين بكون الحقيقة ليست نهائية , انما نسبية ومتعددة مختلفة ومتفاوتة الأهمية والعمق المعرفي والانساني , الثابت والمقدس الوحيد في الحقيقة هو كونها غير مقدسة وغير ثابتة….
Post Views: 753