قراءة  في مقالة  الدكتور حسن حنفي  انتفاضة  فلسطين  الى  أين !

عثمان   لي ,ممدوح   بيطار  :

31 عاما على رحيل رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي – S A N A       يسهب   السيد حنفي  في حديثه   عن   مفهوم الثورة والانتفاضة    والعرب  وضعف  الايمان  والعدو  الجائم على  الصدر  والعروض  التي  ماتت  أو ستموت ..ارض مقابل  السلام  ..الخ   , ثم  عن  القلب الذي ينبض  في فلسطين  الخ , بداية كان  الكاتب  متفائلا  بما يخص  الانتفاضة الثالثة التي قرعت    الباب  , ما هي  الا   لحظات  حتى انقلب  على   تفاؤله  ,   واستقر  على مستوى  ضعف  الايمان ,  صعد  الكاتب    تشاؤمه  بتصويره  الحال  العربي  بأنه طائفة  ضد طائفة  وعرق ضد عرق  , ثم عاد  للتبشير  بالخير   الذي  سيأتي  من  الدم الفلسطيني  الجديد  الذي  سيسري  في  عروق  الوعي  العربي لايقاظه من سباته .

في   تذكيره  باشكالية  الوعي  العربي  بشكل عام  أكد   الكاتب  اهمية هذا  الوعي  في تطوير كينونة الحال  العربي   هزيمة   أو انتصارا   , ذلك بغض  النظر عن  مقاربته   التي  “قد”تكون ممكنة   بين  سريان  الدم  الفلسطيني   في عروق  الوعي    ثم   ايقاظ  هذا  الوعي  وتنشيطه  ,   لاوجود لعلاقة سببية بين اعتلال  الوعي  العربي  والدم  الفلسطيني  ,  أنهار   الدم  الفلسطيني  كانت   نتيجة  لاضطراب  واعتلال  هذا  الوعي  وانهياره   وليست  سببا  له  , والدم  الفلسطيني  سوف   لن ينشط هذا  الوعي , فلاعتلال   الوعي  العربي   أساب    أكثر  موضوعية   من  أمر  الدم  الفلسطيني  الذي هو  نتيجة  وليس  سببا.

لايمكن  بحث  اشكاليات  تشوه  الوعي  العربي  المتواجد عمليا  بين  التهجين  والتدجين   على هامش  قراءة   لمقال  السيد  حسن حنفي  ,الا  أنه  من المفيد  القاء   بعض  الضوء على تلك   الاشكالية  ,ولو كان  على حساب   اهمال  السرد  الانشائي  الذي  مارسه  الكاتب  بخصوص  فلسطين   والتشرذم  العربي والاقتتال  الطائفي   أو  العنصري  , والذي   نقرأه     منذ  عقود  كنوع من  التباكي  وتكريس  لمفهوم  المظلوية   ثم بعض  المواساة   وصناعة   أمل !.

للوعي  مكونات  من  أهمها  ادراك  الواقع كما هو ,  ثم   استنهاض  واستنباط   طرق  المعالجة بناء على تشخيص  صحيح  للمرض  , والأهم من كل  ذلك  التحرر من  أسر  المفاهيم   الماضوية   دون  الغاء  الماضي  بشكل  قطعي ونهائي  ,  أي  الاستفادة من  خبرات  الماضي  أن كانت  سلبية  أو  ايجابية !.

عند  فحص  تلك  المكونات  نجد  انها   جميعا  عليلة ومريضة  ,  فالشعوب مثلا   لاتعرف   نفسها  بتجرد  ,  ثم   لاعلاج بدون  تشخيص   المرض   أو  العلة ! , عدم   العلاج قاد   الى   تراكم  المشاكل ,  هذا  هو  المطب  الذي أوقع    الشعوب   في  أسر  الماضي ,  مطب عدم  المقدرة  على مجابهة  مشكلات  الحاضر تقود الى  التطفل   على  الماضي  ,والتطفل على  الماضي  ينقص من  امكانية  التصدي  لمشاكل  الحاضر ,علاقة متبادلة  وحلقة معيبة ,  اضافة  الى كل  تلك   الاشكاليات  يأتينا  السلطان   العربي  طامسا  كل معالم  ومكونات  هذا  الوعي من خلال  تزوير  هذا  الواقع عن طريق  التلميع  والتمويه  , ثم  رسم   آفاق جديدة  تتناسب  مع  الحاجة  الدعائية   للسلطان  , دون  أن  تكون هناك   أي امكانية  لتحقيق  ماتصبو اليه  هذه  الآفاق, الهراء رسم آفاق  الحاضر  والمستقبل   ,  وللهراء  أسس    السلطان فريقا  للتصفيق  ,  هكذا  تدوم فاعلة  الكذبة   سنين  , وعند افلاسها  تأتي  الكذبة  الثانية  , فجأة  نكتشف   ان  السلطان   قد  أصبح من  العمر عتيا  وهو يكذب   ويكذب والشعوب   تصدق  وتصدق    , حتى   أن موت  السلطان  لايحررالشعوب من  أكاذيبه  وسلطانه , انه  يحكم   ويكذب  حتى من القبر .

مهمة  هذه  السطور  هي   بالدرجة  الاولى  تقديم قراءة لمقالة  الدكتور حنفي   , وليست  بحث  موضوع  الوعي  العربي بشكل   مفصل   , لقد  اكتشف  الكاتب   تقصيرا  عند  بعض  العرب   أو الحكام  العرب,  لأنهم تركوا  انتفاضة  الفلسطينيين  وحيدة  والحدود اضافة  الى ذلك  كانت  مغلقة الخ  , هنا أخطأ السيد   حسن حنفي    , فالأمر  ليس تقصير  وانما قصور,  وسيان  كانت  الحدود  مغلقة  أو مفتوحة  ,فاسرائيل  قادرة   على  الدفاع عن  أي حدود تريدها  ,  ثم قوله   اللاحق بأن التقصير   هو في نفس  الوقت  احساس  بالعجز  يجعل  الصورة   أكثر ضبابية , انه بصريح  العبارة قصور ,ولاعلاقة له بالارهاب   الذي  يمارسه  الآخر   على  الحكومات  والقوى  الشعبية   , لأن  ممارسة   الارهاب كانت  حكرا على تلك  الحكومات  وعلى  القوى الشعبية   كالاخونجية   ,   الفئات  الشعبية  الغير مستقطبة لجهة  الديكتاتورية  السياسية   أو الديكتاتورية  الدينية  كانت   المهددة  من قبل   الاستعمار  الصهيوني  الخارجي ,خاصة من  قبل  الاستعمار  الداخلي  , الذي  كان    أشد وطأة من  الاستعمار  الخارجي   وأشد  استعصاء  على   المعالجة  والتصحيح  .

تحدث    السيد حنفي  عن  الثورة   المخنوقة بحرا وبرا  وجوا  ,  وقد  كان  من   المنتظر   ان يحدد  الكاتب  تعريفا   خاصا لمرحلة  ماقبل 2012  ومرحلة  مابعد 2012   , حيث  ان  مرحلة  مابعد 2012     لاتختلف فقط  عن   مرحلة   ماقبل   2012  بل  كانت   النقيض  لها   ,  وهكذا  جمع  السيد حنفي بين  الشيئ  ونقيضه  في  مفهوم “ثورة” ,جمع  تظاهرات  2011  مع مشهديات    التذبيح   بعد  2012 كان  بمثابة  حرق داعشي  لثورة  2011 , وتزوير  غير مسؤول  لصيغة  الاقتتال   المذهبي  بقيادة الفصائل ثم  داعش  بعد 2012 , اعتبار  داعش دواء  لنقص   الحرية  والديموقراطية تحت حكم الأسدية كان  بمثابة نفي  لوجود  استبداد  وديكتاتورية   أسدية ,  لايمكن للداعشية   الاستبدادية  الديكتاتورية أن تكون علاجا  لاستبدادية  وديكتاتورية   الاسدية   , الداء   لايتضمن  دواء .

لقد  شكلت   الثورة  التي    تم  اغتيالها  من قبل   قوى  مابعد 2012  ,  خطرا    أكبر  على  الفصائل  الاخونجية  من خطر  الاسدية  على هذه  الفصائل  , لذلك  تمت  تصفية  الثورة  وخنقها  ليس  بحرا وجوا  وانما من  قبل  الكائنات  المقاتلة  الفصائلية  ,   لايمكن لمن  لامصلحة  له    بالأسدية    أن تكون له  مصلحة  بثورة 2011 ,  التي   عمرت  أشهرفقط  , وبعد   مقتلها   أتت   الفصائل بأسدية   أخرى ,  أي  أن   الأسدية   تناسلت  وانجبت   الفصائل .

يشجع  السيد حنفي في  الفصل  الأخبر من  أطروحتة   على  الاستمرار  بما يمكن تسميته  ممانعة   أو مقاونة    أو معاندة , مشيرا  الى    أمر  الحق  والعدل  والشرعية  الدولية , مع  التنويه الشاعري على  القلب  النابض  واليد   التي  تهز    الجسد  العربي علها تحركه , هنا يلتزم  السيد حنفي   بالمفاهيم  الشعبوية  التي  ثبت  عقمها  وثبتت   جريمة   التكسب   السلطوي  عن طريقها  , ليست مهمة  السيد حنفي  كمثقف عضوي   تكريس   الشعبوية  الانفاعلية  العاطفية ,انما خلق  أفاق عملية  جديدة   قد تقود الى  الفرج   ,   الذي    أخغقت  المفاهيم  الشعبوية في  انتاجه .

لاصوت يعلو على  صوت  المعركة  الخ  , لاتمثل  الحرب  والممانعة  وغيرها  من شعارات   رجل  الضاحية , ولا يمثل   الرصاص  الطريق   الوحيد  لحل  المشاكل  وانما  الطريق   الحتمي  لمزيد من  المشاكل  , التي تمثلت  بالانتحار  العسكري عدة مرات , لذلك  يجب  على  الأفاق  الجديدة مراعاة  الحقائق  الجديدة  , ومن هذه  الحقائق  وجود اسرائيل  الذي  لايتجاهله  سوى  الجاهل ,  من هذه  الحقائق  ضرورة  الانتباه  الى  الأمر  التنموي والمعيشي  للناس  , الذي يتطلب  الغاء  الحروب  وليس   التحضير  لها ,خاصة بعد التأكد من عدم   جدواها  , ليست قضية فالسطين  وتحريرها   هي القضية  الأولية  بالنسبة  للانسان  السوري   , الذي  يعيش  ظروفا استبدادية   تفوق   ظروف  الاستبداد في حياة  الفلسطيني, القضية  هي  التالية, لايحرر  الا  الحر , أين هو  الشعب  السوري من الحرية ؟

 

قراءة  في مقالة  الدكتور حسن حنفي  انتفاضة  فلسطين  الى  أين !” comment for

  1. Count per Day
    1189This Post:
    7654252Total reads:
    2459Reads today:
    693717Total visitors:
    1250Visitors today:
    6Visitors currently online:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *