سيريانو سيريانو ,ميرا البيطار :
لا نجد ضرورة لتكرار الكلام الانشائي الهادف الى تبرير السعي لمساواة الرجل مع المرأة , المساواة أمر بديهي لايتطلب الغوص في بحور البرهنة والتبرير , لايمكن لأي منظومة تمارس عدم المساواة الا أن تصطدم بمقاومة عنيفة من قبل معظمم أفراد المجتمع ,رجال ونساء ,أطفال وشيوخ خاصة في المجتمعات المتقدمة. المرأة في هذه المنطقة خاصة منطقة بلاد الشام كسوريا ولبنان مجهدة بتلاقي التراث القديم مع الحديث , فهي لاتزال سيدة البيت من حيث الخدمات , اضافة الى ذلك أصبحت تمارس مهنة كالرجل, فجهاز التعليم مؤلف بشكل أساسي من المعلمات , النساء يحتكرون تقريبا مهنة الصيدلة الخ .
المقارنة مع الرجل ضرورية من أجل التمكن من التطوير الى الأفضل بما يخص الأسرة والمجتمع, تصوروا اسرة مؤلفة من معلم ومعلمة اضافة الى ثلاثة أولاد , وفكروا في توزيع المهمات , ستجدون بدون شك فارقا كبيرا بين حصة المرأة من العمل وحصة الرجل , وهذا لايمثل اي شكل من أشكال المساواة !
تتعرض المرأة الى أشكال أخرى من عدم المساواة مع الرجل ,فجماعات هذه المنطقة تعرف تعدد الزوجات ,ولا تعرف تعدد الأزواج ,كلاهما مقرف !, ولكن المهم هنا هو تعدد الزوجات لأنه محمي قانونيا , بعكس تعدد الأزواج , وقصة تعدد الأزواج لاتعدو عن كونها ممارسة كلامية استهزائية من قبل بعض الناشطات مثل المتوفية نوال السعداوي أو الصحفية نادين البدير , لقد كان هدفهم احراج الرجل المتأخر أخلاقيا والممارس لانحطاط البدوية المتجلي بتعدد الزوجات أي بممارسة العهر القانوني الشرعي, الذي يتأسس على تهديد المرأة بشكل متواصل بالزوجة الثانية وتهديدالثانية بالثالثة , أي تهديد بالضربة العاطفية القاتلة , وبهزيمة المرأة اجتماعيا عن طريق الابتزاز المتواصل وهدر الكرامة المتكامل عن طريق تطبيق مبدأ الاستعلاف , الرجل يقدم العلف للنساء مقابل توظيفهم كخدم وجواري , أنه من المستحيل اكتشاف أي وجه لائق أو حتى ضروري لتعدد الزوجات في الدول المنكوبة بخاصة كثرة التناسل والانجاب , الذي كان ولا يزال المسبب الرئيسي لتزايد الفقروالجوع والفاقة , وحتى لعطالة العمل وملحقات كل ذلك من مختلف أنواع العذابات .
ليست المرأة في حالة تعدد الزواجات الا ضحية مطلقة , والرجل ليس الا شاذ مطلق ,مريض وناقص عقل وأخلاق ومعاق عاطفيا وانسانيا , ومتخلف فكريا ,سادي لايقوى على تصور وضع كل من الزوجات نفسيا في حال تعددهم , ذكوري يعتبر الزوجات نوعا من الممتلكات , قائد لفصيل من المسبيات الأرضيات من المنكوحات الموطوآت الموقوع عليهم من المفترشات, وبالرغم من ذلك فان حالهم على هذه الأرض أفضل من حال الحور العين في الجنات,هاهو المحيسني يعد بسبعون منهم بدون أن يسألهم وأعدادهم عند الشيخ الحويني اعلى , وبذلك تنطبق عليهن قواعد العاهرات في سوق الجنة , عاهرات بدون رسوم أو أجور الا أجر الله الضبابي , تصوروا رعاكم الله هذه الأرض عندما تتحول الى جنة , وعلى الأرض كما في السماء حيث سيكون نصيب كل رجل ٧٠ من النساء , فكيف يمكن على الأقل استعلافهم بغض النظر عن ارضائهم حتى جنسيا ,وكيف يمكن تأمين العناية الطبية العضوية والنفسية ؟ , لاحصر لعدد الاشكاليات التي تولد من رحم تعدد الزوجات , ولا يمكن التعرض لكل تلك الاشكاليات في مقال واحد, عموما يمكن القول بأنه لاوجود لمستفيد من تعدد الزوجات فرديا أو اجتماعيا , تعدد الزوجات كارثة بحق الجميع ولا مصلحة لأحد به , وبالرغم من ذلك مسموح به في معظم الدول العربية باستثناء تونس .
لاعلاج لكارثة تعدد الزوجات سوى بتعطيل العمل بالنص الديني الصريح والواضح ,ولكن لا يمكن تطوير أو اصلاح أو ترقيع النص الديني كما فعل عمر ابن الخطاب في العديد من المناسبات, ولايمكن استخراج حلا لمشكلة خلقها الدين من الدين , فالدين يعتبر نفسه صالحا لكل زمان ومكان , ولا مجال للتفكير بالسياق الزمني , فالدين لم يصنع من أجل سياق زمني معين , انما لكل الأزمة حتى يوم القيامة .
لاشك بأن الأغلبية العظمى من مجتمعات العالم تمنع تعدد الزوجات , وهذه المجتمعات ذات اتجاه علماني, والعلمانية لا تتدخل بالدين الشخصي ولا تحاول منعه او تغييره , انما تبحث عن مصلحة الانسان في كل ظرف من الظروف, وتجد لمشاكل كل ظرف حلولا عقلانية علمية , العلمانية تمنع تغول الدين في قوانين الدولة , لذلك تفصل الدين عن الدولة, وبذلك تحرر نفسها من الالتزام بنموذج واحد لايتغير ولا يتبدل , لاجمود في العلمانية العقلانية .
