ممدوح بيطار , ربا منصور :
تعاني شعوب المنطقة من النرجسية اللغوية , البعض يرى العربية لغة أهل الجنة ولغة الله, والبعض يرى العبرية لغة الرب والملائكة , اذن التعصب اللغوي مرض اصاب العديد من الشعوب, اضافة الى الادعاء بأن العربية لغة أهل الجنة , اي أن شعب الجنة يقتصر على الجنس العربي أي خير أمة , لقد اعطي للعربية مسحة من القداسة , التي الحقت بها العديد من الأضرار,من ناحية عدم التمكن من تطويرها !.من عيوب العربية تعدد المسميات للشيئ الواحد , مثل الجمل او الحصان او السيف , وكثرة الدلالات او المعاني للمفردة الواحدة ,لذلك العيب عدة أسباب لالزوم لذكرها تفصيليا , يسمى هذا العيب ” ترهل لغوي”, الذي يشمل تطعيم العربية بمفردات لغات أخرى , قاد هذا الأمر البعض للاعتقاد بأن العربية ثرية بالمفردات , هذا الثراء وهمي , اصلا لاتمثل كثرة مفردات هذه اللغة اي ايجابية , لابل تجعل استعمالها امرا صعبا ومضللا في العديد من الحالات, ومسببا للعديد من الخلافات والأزمات لابل الحروب طوال ١٤٠٠ سنة , هل هناك من فهم واضح لما جاء في الصفحات الستمئة المقدسة والتي كتبت بلغة ركيكة متناقضة وتضمنت مفاهيم لم تكن صالحة حتى للعصر الذي كتبت به , ناهيكم عن عدم صلاحيتها للعصور اللاحقة .
يتضمن التضليل اللغوي عدم الدقة في تحديد معنى او مضمون مفردة ما , لابل يجنح الأمر الى تمكن مفردة من جمع الضديات في دلالاتها , كأن تدل مفردة واحدة على الأسود والأبيض بآن واحد, مفرد “قعد “تدل على القيام والجلوس بآن واحد, والأمثلة عن ذلك كثيرة , يتفوه البعض بكلمة معينة تفهم بعدة اشكال , وهذا الأمر مربك ومسبب للغموض والتأويلات المختلفة وبالتالي الخلافات , التي لم تتوقف منذ ١٤٠٠ , لاتعرف اللغات الأخرى تلك الخاصة التي تتميز بها العربية ,
هناك عيوب أخرى تتعلق بالجمود الصرفي وتعقيد القواعد , وفي تعقيد القواعد لاتتفوق على العربية سوى اللغة الصينية , من الصعب على اكاديمي كتابة خمسة أسطر بالعربية دون وقوعه في العديد من الأخطاء , وهذا ما نلاحظه في مجال التواصل الاجتماعي بكل وضوح , ولهذا السبب ولدت العامية للتواصل الكتابي بين العرب ,ونادى العديد من الأدباء باحلال العامية مكان الفصحى مثل سعيد عقل وغيره , يدل تطور من هذا النوع على فشل الفصحى في مسألة التواصل بين البشر ,
هناك العديد من النقاط الأخرى , التي ساهمت الى حد كبير في تطور العربية باتجاه الانقراض , والانقراض بخصوص اللغات ليس بالأمر النادر, خاصة وأن اللغة وأي لغة لاتعتبر وعاء لهوية اي شعب من الشعوب , لقد تحول الخليج العربي الى اللغة الانكليزية دون ان يفقد هويته وبقيت حوالي ٢٨ دولة تتكلم الفرنسية دون ان تصبح جزءا من فرنسا , وأمريكا بقيت أمريكية بالرغم من تكلمها الانكليزية , والأمثلة على ذلك كثيرة في العالم .
يمكن القول ان الترجسية اللغوية العربية على أواخرها كما تدعي اليونيسكو, ولا فائدة من التعصب اللغوي , كما أنه لافائدة من تجاهل المصلحة , فرض لغة معينة على شعوب تريد استمال لغة أخرى هو نوع من الاستعمار المرفوض , اللغة مادة للاستهلاك والاستعمال كالسيارة او غير السيارة من المواد الاستهلاكية , يقتنيها الانسان كما يريد وكيفما يريد , اللغة ليست مقدسة لأنه لاوجود للمقدس في الحياة سوى حياة الانسان , الحديث عن لغة الله وعن لغة أهل الجنة هو هراء لأن مفهوم الله بحد ذاته هراء !
