عبدو قندلفت :
عن حجاب الطفولة في رؤية أكثر إنصافا” وعدلا” وصراحة” ودقة!…إنها الكارثة في أبعادها المستقبلية !* نعم…نعم أنا أؤكد – وعمري يسمح لي بذلك – أن حجاب الأنوثة والأمومة والطفولة هو رمز لنصر سياسي عسكري للإسلام السياسي بوجهيه السني والشيعي !…
إن زرع الحجاب بالطفولة هو زرع لمفاهيم مرافقة تنتمي لعصور خلت فات زمانها وماتت وصارت في قبورها عفنا” منسيا”..
إنها محاولة لاستنساخ قدرات رب العالمين جل جلاله الذي يحيي العظام وهي رميم !
إنها تشبه ما ورد بالتوراة عن قوم حينما أتاهم الطوفان وضعوا أطفالهم تحت أقدامهم ليتاح لهم التنفس ساعة” أخرى فوق الماء !…
إنها فعل مريع أن يتم استعمال الطفولة ألغاما” موقوتة” تمهيدا” لاجتياح قادم فظيع !
* وأضيف أكثر ، أنه رمز لغلبة الريف والصحراء على المدنية والمدينة والحضارة والحداثة ، ودليلي على ذلك ان هذه الظاهرة ترافقت مع طوفان الصحوات الإسلامية والانقلابات العسكرية الشعبوية وتواجدهما وتعايشهما وصراعهما الجدلي على تغطية سياساتهما وطغيانهما بقشور مجتمعية او طبقية برمزية دينية او قومية او تاريخية !…
” إبنة الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين – طالبة كلية الطب – لم تكن محجبة عام 1953 ! “
* ليس في موضوع الحجاب ، وحتى النقاب في جوهره سوى الصراع على السلطة السياسية ، بدليل أن العسكر – وبيده القوة – لم يذهب للاعتراض على الحجاب او النقاب ، بل زاود على الإسلام السياسي بتبني تنظيمات موازية يصلح بقوة عليها مثال القبيسيات والفرق الشبابية الدينية الاسلامية والمسيحية والطائفية واستقطاب رجال الدين وخطاباتهم الحماسية باتجاه الطقوس والحجاب بصفتهما منتجات للأخلاق وعادات وتقاليد الاجداد !
* الموقف من الحجاب يسري على الأحزاب والقوى التي طالما سمت نفسها تقدمية” وحضارية” ، لتجد نفسها ورموزها متصالحة” ومتذبذبة” ومتقلبة” ما بين الإسلام السياسي والعسكر في سلوكية دونية قميئة لا تغطيها سوى غيمة مزيفة حائرة خجولة رقيقة تسمح لهم بتجاوز حتى انتهاك الطفولة بهذا الشكل المريع الموجود في مدارسنا الابتدائية !…
* إن هذه الاحزاب والقوى – التي صارت عالعظم بلا لحم ولا دم والتي لا زالت تسمي نفسها تقدمية” – لا زالت تدبك وتنخ بوقاحة في ساحة مشتركة بين سلطة العسكر والإسلام السياسي!…
إنها الانتهازية الغبية الحمقاء التي لا يرتاح لها سوى من هو مريض بالوجدان !
* تعهد الطفولة بهذا الشكل – يشبه منع جميع القوى السياسية من العمل بين الطلاب والجيش في ميثاق الجبهة الوطنية التقدمية عام 1973 ، والذي كرس سيادة حزب واحد وعقل واحد وزند واحد على البلد والشعب والمجتمع !…
* إن إخلاء ساحات الطفولة والأنوثة والأمومة – وهو المسكوت عنه من قبل السلطات – كرست وسوف تكرس سيادة الإسلام السياسي وقيادته للمجتمع وسعيه بسلاسة نحو أحد الأنموذجين الثيوقراطيين الأفغاني أو الإيراني وإعلان مواجهة البشرية بإنموذج إقصائي إلغائي تأخراكي يريد هزيمة شعوب الأرض جمعاء من على ظهر ناقة أو جمل والقضاء على علوم التقانة والفضاء والوراثة والاسلحة النووية بواسطة سيف أو مطرقة او منجل !
* الله لا يسامح من يريد توظيف الطفولةفي مآرب لا إنسانية ولا أخلاقية ولا دينية نبيلة !…إنه تلويث للأنوثة والأمومة والطفولة والأسرة بالسياسة التي تغيب عنها الطهارة وتسكنها في أغلب الأحيان القذارة !
بل أكثر من ذلك فأن من يهتم بالشأن الوطني المجتمعي العام – ويصمت عن تحجيب الطفولة في مدارسنا الابتدائية – تصح عليه مسألتان أحداهما أو كلاهما فهو إما عنده ميل جنسي للطفولة (بيدوفيليا) بحيث ان الطفلة تثيره بدون حجاب وإما هو متواطئ مع مخططات الإسلام السياسي في زج الطفولة بالسياسة الدينية وصولا” لتسيس الدين المجتمعي والإعداد لدولة دينية من طراز أفغانستان أو إيران !
* إفصلوا الدعوة عن السياسة ودور العبادة عن المدرسة والمؤسسات الدينية عن التعليم …إن ما يحدث هو استبدال الأحزمة الناسفة بالمفخخات الموقوتة !
