مها بيطار , عثمان لي :
يتصف كسل العقل بالجهوزية المسطحة , التي تسمح عادة بادعاء المعرفة الفورية لأسباب أعظم القضايا والمشاكل وأكثرها تعقيدا ومعرفة حلولها اضافة الى ذلك ,ففي هذا السياق اكتشف عدد كبير من كسالى العقل , على أن الارهاب والتفجيرات الارهابية كانت أصلا من صنع الأوروبيين , الذين حصدوا مازرعوا,بما معناه , لقد شجع الأوروبيون الارهاب وخلقوا داعش !! ,واحترقوا بناره ونار داعش ,وكأنه لاصلة لداعش فكرا وممارسة بالعقيدة الدينية الجهادية الارهابية ,أي أن داعش على سبيل المثال حركة وجودية اوروبية أو تمظهرا لما بعد الحداثة..سلمية قائدها غاندي وليس البغدادي , وليست من العقيدة المحمدية بشيئ ….!حقيقة اذا صح كون زارع الارهاب هو من يحصده ,فاننا نحصد الكثير مما زرعناه , ذلك لأن حجم الارهاب في ديارنا أعظم بكثير من حجمه في أوروبا , لقد بلغت كارثية الارهاب عندنا حجما قاد الى هلاك مئات الألوف من البشر والى تخريب دول ثم الى تشريد الملايين والى انتشار الفقر والمرض, ثم الى القضاء على الأخلاق والوحدة الوطنية , والى ولادة مشاريع التقسيم والتشرذم, بالمقابل لم تصاب الدول الأوروبية بكل هذه الكوارث ,فالدول الأوروبية بالرغم من استهدافها من الارهاب غير مهددة بالاندثار , ولم تندلع هناك حروب أهلية في هذا العصر , بالنتيجة يمكن القول على أن ارهابنا هو من صنعنا , والارهاب لايحترم الحدود ولا يتقيد بها , لذا يتدفق عبر الحدود ويقفز فوقها الى مناطق أخرى أي أنه يجري “تصديره” , من هي الجهة التي تصدر الارهاب ؟؟؟
اننا للأسف لانصدر الا الارهاب ,لم تكتسح مصنوعاتنا أسواق العالم , ولم نحصد عشرات جوائز نوبل , هذا اضافة الى تحولنا الى عبئ على العالم , الذي يقدم لنا من منطلق انساني مساعدات الغذاء والدواء للمحتاج وغير المحتاج , يقدم أيضا البنادق والقنابل لمن يحتاج ايضا , شغفنا بالبندقية والقنبلة والرصاصة للأسف أعظم وأكبر بدرجات من شغفنا بانتاج استحقاقات العيش وتأمينها بعرق الجبين والسلوك السليم .
من يراقب اقتصاديات الفرد والأسرة العربية او السورية بشكل خاص , يصل الى النتيجة التي تقول على أن السوريون يأكلون الهواء ويشربون الهواء ببلاش, انهم يعيشون تبعا لذلك في رخاء مابعده رخاء!!! , حتى أن العالم في خدمة السوريين , العالم يأخذ مسؤولياتنا السياسية ويبحث عن حلول لمشاكلنا ثم يفرض علينا أو يعطينا الحلول , لأننا لم نقتدر على حل المشاكل التي صنعناها , اننا بالتالي طفيليات على هذا العالم الذي ابتلى بنا.
نحلم بالأمان الاقتصادي والسياسي والاجتماعي , نحلم بأن لايجوع أحد منا ولا يتشرد أو يلجأ , أمان اجتماعي ! , نحلم أن ينال كل مواطن ما يتناسب مع عمله , وحتى من لايعمل عليه الحصول على الحد الأدنى الضروري للطعام والشراب والسكن واللباس والتعليم اضافة الي التأمين الصحي , الذي عليه أن يكون بديهي ,نحلم! , نحلم أن نعيش كبشر في بلاد الكفر, ففي بلاد الكفر لاوجود للانسان الذي يأكل ويشرب الهواء وينام في العراء ,اننا نحلم فقط !!!, ولماذا العمل لطالما غيرنا يعمل ؟خلقنا للهداية كما قال وزير اردني سابق(محمد القضاة) ,لم نخلق لصناعة السيارات والبرادات والموتورات والقطارات وغير ذلك , هم يعملون ونحن نمارس الهداية , وبذلك يتكامل العالم ويستقر بأحلى صوره كما عبر عن ذلك السيد الوزير المحترم !.
من النادر التعرف على ارهابي دون اكتشاف سوابق اجرامية له ,نظرا للمستوى الأخلاقي المنحط عند هؤلاء , من الصعب تصورهم وهم يجاهدون من أجل احقاق الحق ونصرة للمظلومين , هؤلاء لايفكرون على هذا المستوى , ولطالما يقترفون بعملياتهم أبشع الجرائم , لذلك فانه من المستبعد جدا أن تكون نياتهم استرداد الحقوق التي سلبتها بعض الجهات كالاستعمار الداخلي او الخارجي , واذا كانت دوافعهم فعلا احقاق الحق وازهاق الباطل , فبلدان الشرق تعج بالباطل , والشرق العربي يمثل عموما موطن استلاب الحقوق المزمن من السلف والخلف, فقبل عقاب البشر في نيس وفي لندن وباريس على أفعالهم السيئة , يجب عقاب أخوة الدين واخوة القومية واخوة الأمة على أفعالهم المشينة بحق أبناء بلدهم وغيرهم من البريئيين من أي فعل لا اخلاقي أو اجرامي , لايجاهدون ارهابا من أجل الحق , انما من أجل الأحقية بالجنة وحور العين والغلمان , تبعا لذلك يمكن القول بأن المجاهد المؤمن من أحط خلق الله ومن أحقر ما أنجبته النساء .
التطرف الديني بصيغته الشكلية الكاذبة , حيث يلتبس مفهوم الحق مع أحقية مناكحة الحوريات, هو عملية مركبة ومعقدة ومؤسسة على اتكاء السياسة على الدين, وتحويل الدين إلى مسوغ “شرعي” للفعل السياسي,لذا يقيمون الصلاة على قارعة الطرقات في بلاد اللجوء ,لابأس أن تكون من قطاع الطرق لارضاء رب السماء , قطاع الطرق يمارسون بصلاتهم الشوارعية التوحش والاعتداء على من يطعمهم ويداويهم ويؤويهم , بذلك يحققون أنسنتهم الجهادية العقيدية , المختلفة جذريا عن الأنسنة البشرية.
معظم شعوب الكون اعترفت بأخطائها , اعتذرت وصححت وعوضت وتعهدت بعدم تكرار الخطأ , وبذلك تقدمت باستثاء هذه الشعوب , التي لاتزل تفخروتفجر وترحب بفتح القدس على يد ابن الخطاب وفتح القسطنطينية على يد محمد الفاتح,ثم احتلال اسبانيا على يد بن نصير وشمال افريقيا على يد عقبة بن نافع ومصر على يد ابن العاص وبلاد الشام على يد ابن الوليد وغيرهم من المناطق حتى الهند ,كل ذلك كان جهادا مقدسا ومحمودا في سبيل الله ,لذا لا عجب في استمرارهم في الارهاب الجهادي وفي الحروب , التي كللوها بطوفان الأقصى , لقد تربوا على ممارسة اجرام الجهاد , لذا سيستمرون به الى أن يتحقق حلمهم بالجنة وحوريات السماء وعلى ممارسته لطالما لم يعترفوا بارهاب الماضي والفساد الذي تربوا عليه وعلى ممارسته .
بدون اخضاع هذا التاريخ الى عملية تفكيك جذرية , ستبقى هذه الشعوب في دوامة الباطل وفي دوامة تقسيم البشر الى كفرة يجب قتالهم وقتلهم والتبرؤ منهم , والى اخوة في الدين يجب الولاء لهم , الولاء والبراء !!! , وما لم نجفف الفكر المنتج للولاء والبراء ولخير أمة , ولمفاهيم الردة والرجم والزندقة والاستتابة واستباحة الدماء , ستبقى هذه الشعوب في الطور الحيواني , وبالتالي ستبقى ضرورة ضبط الحيوانات في الزريبة مع تقديم بعض العلف , حتى انهم لايستحقون حتى العلف !
