العصيان المدني وفجور المشايخ !!
السؤال : هو هل على المواطن اطاعة قانون الدولة او اطاعة قانون الضمير ؟؟؟هناك حالات يجب بها اطاعة قانون الدولة , كما هو الحال في العديد من الخصامات , التي يحدد القضاء بها الظلم والمظلوم او المعتدي والمعتدى عليه ويصدر حكما قانونيا , في بعض الدول الراقية يكون للضمير مكانة لايستهان بها في الحكم القضائي , اي أن الحكم القضائي هو قانوني وضميري بنسب مختلف.
أما في حالات أخرى, مثلا عند وجود تناقضات لايمكن بلعها أو التعايش معها أو تفهمها بأي شكل من الأشكال , هنا تنفك روابط الانسان بالدولة وقوانينها ويخضع الانسان في هذه الحالة الى ضميره , كما هو الحال في معظم الثورات التي تتوحد بها ضمائر العديد من الناس في اتجاه معين وهدف محدد ,هذا لايشمل الانقلابات العسكرية , التي يقوم بها عدد قليل من العسكر , ولكنه يشمل على سبيل المثال ما يسمى العصيان المدني , الذي يتمثل به التمرد على القانون من ناحية , ومن ناحية أخرى الانصياع الى الضمير .
يعبر العصيان المدني عن نشاط شعبي متحضر , يعتمد أساسا على مبدأ اللاعنف , وأنشطة العصيان المدني تمثل تحد لأمر أو قرار أو بكلمة أخرى تحد للقانون , هدفه هو الحفاظ على ظاهرة أو تغيير ظاهرة ,ونتائجه لايمكن أن تكون سلبية , وبما أن العصيان المدني قائم على التحدي , لذا لايمكن أن تقيده أي نظم أو قوانين باستثناء قانون الضمائر .
المستهدف من العصيان المدني هو الجمهور, أي الجمهور المذعن , الذي تتمثل به أكبر مخاطر النظام المستبد,الى جانب الخطاب الذي على العصيان المدني ارساله الى الحاكم بشكل ثانوي , خطاب العصيان المدني الرئيسي موجه الى الجماهير , داعيا الى المشاركة في العصيان , الكفيل بتحقيق آمال الجماهير,اي ارادة ضمائرهم, فالعصيان يضعف الاستبداد , ويشجع فئات الشعب المطيعة على تحدي القانون الجائر , وبما أن العصيان هو عمل جماعي , لذا فان العقوبات الشخصية صعبة التطبيق والتنفيذ في هذا المجال , هنا لايمكن استثناء بعض حالات الانتقام من قبل الاستبداد ضد بعض الأفراد, عموما كلما صمد العصيان تناقصت امكانية ممارسة العقوبات الشخصية .
اذن المواطن هو المدعو الرئيسي للعصيان , أي أن رسالة العصيان موجهة الى المواطن بالدرجة الأولى , انه العنوان , وليس المقصود بالمعاقبة المباشرة , يجب أن يكون العصيان عملا جهارا لكي يراه كل مواطن , العصيان هو “مقاومة ’” تهدف الى الغاء قرار وتحدي القانون, أما “الاحتجاج” فهو تعبير عن موقف أزاء قانون معيين, انه شيئا آخر .
للعصيان المدني أخلاقيات , نبذه للعنف هو من أهم اخلاقياته , انه كسر للطاعة اي للانصياع, الذي يتحول الى انصياع للضمير , الممثل للقانون الأعلى عند الانسان الفرد , وهكذا فعلت روزا باكس عندما رفضت التخلي عن مقعدها في مقدمة الحافلة لرجل ابيض وبالتالي تمردت على قوانين الاباما وأثارت بعد دخولها الى السجن حركة الحقوق المدنية , التي ألغت الفصل العنصري , وهكذا فعلت قبل ايام سيدة مصرية بملتحي اهانها لأنها سافرة , كان لضربه بصرمايتها رمزية لا تعتبر عنفا ولا ممارسة للقتل بالسلاح , وهكذا فعل المتمردون على المشاركة في الحروب , ايضا هكذا كان العصيان المدني اسلوب غاندي وأسلوب مانديلا وغيرهم
مقارنة مع الحلول العسكرية تظهر اساليب العصيان المدني بالمجمل نتائج أكثر ايجابية وفائدة , اضافة الى كون العصيان المدني لايدمىر المجتمعات التي تمارسه , ولا تسيل بسببه انهار الدماء , في هذه المناسبة نقدم التحية والاعجاب بالسيدة المصرية , التي لقنت الملتحي الفاجر درسا سوف لن ينساه بسرعة , انها قدوة !, على كل امرأة في هذا الشرق الظالم البائس الاقتداء بها!
![]()
Post Views: 480