انتصارات الكذب….!

سمير  صادق , ربا  منصور :

إصرار مروجى الشائعات على الكذب بمواقع التواصل فى كاريكاتير سعودى ...   لاتزال  فرق  مديح السلطان تظن على  أن المدح يرفع من مكانة  الممدوح , والقدح   يخفض مكانة المقدوح , ولا يزال هؤلاء يعتقدون على  أن  كلامهم  يفهم بشكل  صيغته  المباشرة   , وقد فات على نباهتهم  كون الناس  يفهمون مايقولون بشكل معكوس أو مجازي,  مديحهم  مشكوك به لأنه عمليا قدح , وقدحهم  يفهم بعكس   صيغته الكلامية  على  أنه عمليا مدح  , سبب  الفهم المعكوس لما يقولون هو  الكذب  الذي  أصبح متعضيا  في نفوسهم  وجزءا  لايتجزء  من  كل مايدعون ويقولون ,لقد  كذبوا  حتى لو  قالوا الحقيقية ,كقصة الراعي  والغنم والذئب , نظرا لكذب الراعي  المتكرر , لم يصدقه أحد حتى عندما أتى الذئب حقيقة !

  لو  اقتصر   الكذب  على  الأمور  البسيطة  لهان  الأمر  , ولكن  الكذب  اجتاح      النواحي   المصيرية  من  حياة  الشعوب   ,  مثل   اردراك   الهزيمة  على  انها  انتصار  ,  حقيقة  لايعرف     العصر  الحديث   سوى    الهزائم  العربية  الحقيقية  الكبيرة    ,التي  تم  تحويلها   الى  انتصارات وهمية  ,  ان  كان   عام   48 او  عام  56 او  عام  67  او  عام 73  , وفي   العديد   من  المناسبات  الأخرى مثل انتصار  حزب الله  على  اسرائيل  عام  2006 ,  ومن   يتعرف  على  نص الاتفاقية     بين  اسرائيل  وحزب  الله والحكومة اللبنانية   , لايرى  بها  سوى  اتفاقية  استسلام حزب  الله   “المنتصر”  , وكيف   انتصر حزب  الله  بوجود  بند  الانسحاب  الى  شمال  الليطاني وبند   تجريده من  السلاح !.

أما  اتفاقية  الهدنة  مع  اسرائيل   عام 1973  مع سوريا  فلا   تختلف   عن   اتفاقية  نصر   الله , اذا كان من  بنود الاتفاقية  تصميت جبهة الجولان بشكل مطلق (بناء على تعهد شفوي من قبل حافظ الأسد تجاه كيسينجر  ,لم  يرغب الأسد في وضع هذا البند كتابيا في اتفاقية الهدنة  , وعد فوفى  وصمتت الجبهة ),  عدم  وضع  بند  تصميت  الجولان في  الاتفاقية  مثل  اعترافا باحتلال الجولان  ,  ومثل   فجوة لممارسة  الكذب   ,  اسرائيل   اخذت الجولان  والأسد   اخذ  مكسب    الكذب  ,   وسارت  الأمور بعد  ذلك   بصمت   مطلق  ,   لطالما اخذت  اسرائيل   الجولان   لم تنزعج  من  ممارسة  الأسدية   للكذب ,الا   أن اي مبادرة    سورية   لتجاوز   حدود   الكذب  ,  حتى  ولو كانت  شكلية  قابلتها    اسرائيل   بضربات  مؤلمة  في  الداخل السوري  , تلك  الضربات  لم   تتوقف  حتى   هذه  اللحظة.

قاد  الفشل   العسكري  الى   الهزائم  الحقيقية , ولكن   عبقرية  الأسد  تمكنت   من   انتاج    كذبة   اخرى كانت   كذبة  ما  سمي  “الطريق  الثالث” اي  طريق  المقاومة والممانعة     ,   اي مقاومة بالسلاح  وممانعة  بالسياسة ,    مثل   ذلك  خندق  اعادة  الاعتبار بالكذب والأفكار  , وفي  هذا  الخندق  تخندق  حزب الله   ايضا  , ومن خندق   المقاومة والممانعة    ولد   مفهوم  وحدة  الساحات   ,   التي   تحولت   الى  ممارسة  مشاغلة  اسرائيل ,  بعد     الانفجار الذي  حصل   يوم  7-10 , لقد تبين  ان  كل  ماقيل  لم  يكن   سوى  اكاذيب    أصبحت  قاتلة.

الشكل الذي صاغ به   الأسد    اكتشافه للمقاومة  والممانعة ثم التخندق   في   خندق واحد  مع  حزب  الله  وايران   والحوثيين    ثم   الحشد  الشعبي العراقي  أوحى   بالفرج   ,  الذي   ظل  غائبا لابل  انقلب الفرج  ان  انفلاج  تام    للوضع  السوري وشلل   عسكري  تام  ,  اضافة   الى  افلاس  وانهيار اقتصادي  لامثيل   له   ,  وبخصوص حزب   الله هناك   خوف  عميق  من   توسيع  رقعة  الحرب على  الحدود  اللبنانية   ,   ثم انفضاح   هزالة   الدولة   الايرانية   بألعابها   النارية    على   ظهر المئات   من   المسيرات   , الى  أن  أتى  الختام   بفضيحة   سقوط   طائرة الرئيس  الايراني , وما   رافق  ذلك   من  شرشحة خصت  تأخر  ايران  وضعفها .

 لم   تكن   هناك   اي  جدوى من تلميع الأسد  كمخترع  لمنهج   التكاذب ,  الذي   تبين  أنه تهريجية مبكية ,   هنا   نعجب  جدا من جرأة  هذا المخلوق  , الذي اعتبر  الانسان السوري حمارا بدون عقل  يجب تلقينه  بما تراه  الأسدية وزبوناتها مناسبا ,  الأسدية  تعتقد على أن الانسان لايفكر  ولا يقتدر على التفكير  , لذلك تسمح لنفسها  بادعاء أشياء  لايقبلها العقل ,صمت الانسان السوري   أكثر من اللازم , ليس لأنه  فارغ العقل   , بل  لأنه  يخاف من بطش  لايعرف التاريخ   له  مثيلا.

 لقد   أمعن   الذيل في الكذب  والتزوير  والخداع ,  وفي    الصياغات   الخشبية بخصوص  الصمود السوري الأسطوري والغير  مسبوق   في   التاريخ البشري  ,  ثم  التضحيات السورية الهائلة التي قدّمتها الدولة الوطنية السورية – شعباً وجيشاً وأسداً – أدى  كل  ذلك إلى” إجهاض وإفشال المخطط الاستعماري الجديد  “هنا  أطلب من الذيل القاء نظرة تأملية على سوريا هذه الأيام , فاذا  كان  الفعل الاجرامي بحق سوريا هو  فعل  محور  الشر الصهيوني- الأمريكي  , فقد نجح هذا المحور  في تدمير سورياوشرذمتها وتقسيمها   ,  نصف شعبها  صبح  بين نازح ولاجئ  غير   مرغوب   بهم   في   الدول   التي   استضافتهم , والنصف الآخر جائع   , بنية تحتية مدمرة  ومئات الألوف من القتلى  والمساجين ومئات الألوف من المخطوفين  , وفي سوريا تستحيل الحياة   اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا .

ولا صحة  لنجاح الصمود السوري  شعبا وجيشا وأسدا في اجهاض  وافشال  المخطط الاستعماري الجديد , لاتقدم سوريا  الآن  الا صورا مختلفة     للفشل  والانقراض  , أصلا  لم تعد هناك دولة سورية . لم  يكن محور   الشر  الصهيوني -الأمريكي   الامبريالي  من أفسد   ومن قتل وسجن  وسرق البلاد  ونشر الطائفية ومارس الديكتاتورية  وبرمل الأحياء   السكانية  وألقى القنابل  على الناس  , شردهم  وأجاعهم  وهدم بيوتهم  واستعبدهم واستبد بهم  وأنكر حقوقهم واعتدى على كرامتهم  وجعل حياتهم في   بلادهم مستحيلة    , انما كان محور الشر الأسدي العربجي  الاخونجي   , الذي سرق حتى   المساعدات التي يرسلها ” الأشرار”  من الغرب.

لافائدة من الكذب  والدجل  والتلفيق  والتلقين , وليقدح  ويمدح   الذيول  كما يريدون   , يوما ما  سيسأل  القاضي  من أين لكم تلك   المليارات  ؟ ,وكيف سيجيبون  ؟ اسألوا    المدعو    محمد   ابا  زيد   عن  موضوع الكذب بما    يخص عدالة   الكتاب ونصرة   الدين 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *