لغة ليست للكلام وانما للصمت ,حيونة المخلوق البشري !
ممدوح بيطار :
تبدو اللغة أحياناً صامتة صماء وكأنه لاحرف بها ولا صوت , خاصة عند التعبير عن بشاعة أو رداءة ما , لاتقوى اللغة على احتضان بعض الأحداث ثم توصيفها بأكثر من كلمة “بشعة ” , ولا تستطيع اللغة تعريف مخلوق ولد على شكل انسان مهما بلغ توحشه بأقسى وأبلغ من كلمة “وحش” ,
هناك ممارسات تتسم بالغرابة القصوى عن الانسان , وحتى الحيوان ينأى بنفسه عن ممارستها وعن مايفعل البعض , فالافتراس قاسم مشترك بين الانسان والحيوان , الا أن الحيوانات لاتتصرف بتلك العشوائية التي يتصرف بها الانسان , التشفي من الضعيف خاصة بشرية قبل أن تكون حيوانية , غريزيا لاتقتتل الحيوانات دائما حتى الموت , فالحيوان المقاتل الضعيف المستسلم والذي يسلم عنقه الى أنياب خصمه لايجهز الخصم عليه , كما يفعل المخلوق البشري!.
لاتخص ظاهرة حيونة المخلوق البشري زمنا أو حالة معينة , الحيونة حالة استمرارية منذ أن وجد المخلوق البشري , ولكنه كان على هذه الظاهرة أن تتطور تبعا لتطور البشرية باتجاه قيم أخرى وممارسات أخرى , الا أن هذا التطور المحبب والضروري توقف عند البعض في مرحلة الحيوانية البشرية التي سادت قبل عصور , وهكذا كان أمر المخلوق الداوودي , مرتكس حيوانيا بدلا من ارتكاسه انسانيا !
قرأ السيد المذكور مقالا كتبه أحد كتبة سيريانو بخصوص ما يسمى مجازر “سيفو ” التي ارتكبتها السلطنة- الخلافة العثمانية في آخر سنينها أثناء الحرب العالمية الأولى بحق الآشوريين تحت ظل السلطان عبد الحميد أسكنه الله فسيح جنانه ! , وقد استنكرت كاتبة المقال أو كاتبه المجازر بحق الآشوريين والسريان السوريين , مما دفع العالق في الطور الحيواني للمخلوقات البشرية الى الثناء على الخلافة العثمانية بقوله “لم يقصر “السلطان- الخليفة ” بالفتك بالآشوريين والسريان , مستنكرا شكوى الآشوريين والسريان ومستغربا بقاء بعضهم على قيد الحياة ” يعوي “, , لقد كان على الخلافة اصمات كل آشوري والى الأبد , وذلك لكي ” لايعوي ” أي من البقية الباقية, تساؤل !.. هل يمكن العيش في حديقة الحيوانات المفترسة السورية مع وحوش من هذا النموذج ؟؟؟
يمثل الداوودي خلية اجرامية نائمة لحد الآن , وليس من المستغرب أن يستيقظ يوما ما, لاصمات مابقي من الآشوريين والسريان وغيرهم الى الأبد , فللقيام بالمجازر شروط منها التقبل الأخلاقي والنفسي لثقافة المجزرة , وهذا متوفر عند المدعو المذكور طيا بشكل واضح , انه الآن جزارا بدون سكين أو ساطور, وعند الضرورة يتم تزويده بالسكين والساطور , وهل كانت هناك صعوبة في تزويد مجاهدي الفصائل وفي مقدمتهم داعش بالسكاكين والسواطير ؟؟؟
لقد نجح المذكور في أول اختبار له بامتياز , الاختبار الأول كان مجرد الجواب على السؤال التالي , الى مدى يبالي المرشح لممارسة كار التجزير بمآسي الآخرين , وجواب المذكور المتشفي من الضحايا والمطالب بالمزيد منهم كان مؤكدا على تأهيله المبهر لممارسة هذا الكار !, عباد الله ! , انها ثقافة , بل بالأحرى تقافة خير أمة !
تؤشر هذه الثقافة على الانهيار الكامل والشامل للاخلاق واعتلال الضمير وضمور الأنسنة الى حد التبخر الكامل, أمر الآشوريين لايختلف عن أمر الأرمن وغيرهم , ومن نموذج المخلوق المذكور يوجد العديد في هذه البلاد .
سوف لن يفرح المذكور عندما يعرف بأن ظاهرة التوحش تنعكس دائما على المتوحش , لم يتوقف المتوحشون منذ قرون عن عض ونهش بعضهم البعض وافتراس بعضهم البعض , ويا ليتهم كانوا حيوانات بالمعنى العلمي لهذه الكلمة , انهم للأسف مخلوقات بشرية متحوينة أي مفترسة ومتشفية اضافة الى ذلك .
Post Views: 545