تجليات نصر الله حول الحوار والعفو والعنف …
مها بيطار , عثمان لي :
في لقائه مع محطة تلفيزيونية قال نصر الله “أدعوا السوريين إلى الحوار والعفو”
فعلا انها دعوة حضارية , وهل يمكن للحوار أن لايكون حضاري !, الا أن موضوع العفو آخر , ولماذا العفو وعن من يجب أن يعفى لكي يتعافى ؟العجب في دعوة نصر الله للحوار انها كانت بالرصاص والمدفع والبندقية ,فالبندقية هي شعار حزب نصر الله المتربع على رايته الصفراء ,راية برمزية لاتوحي بشغفه بلغة الكلام والحوار ,انما بلغة الرصاص والعنف والقتل .
ليس من الصحيح القول على أن مشكلة العنف والسلاح وعدم استعمال الفكر والقلم والكلمة عمرها بعض السنوات , المشلكة عمرها على الأقل ١٤٠٠ سنة , وفي هذه الأعوام العجاف نمى العنف وترعرع , والعنف تعريفا هو كل تجاوز على حق من حقوق الآخر , فالسرقة عنف , والفساد عنف , وعدم المساواة عنف , واغتيال حرية التعبير هو من أسوء أشكال العنف ,هناك عنف مادي وعنف اخلاقي وآخر معنوي الخ !!, فحسن نصر الله لايرى أي عنف في ممارساته وممارسات شريكه السوري , ذلك لأنهم ليسو ضحايا العنف وانما ممارسيه, عنفهم حسب رأيهم, مخصص لمكافحة العنف,وقبل أن يكون ذلك دجل فهو جهل بماهية العنف , حيث أن العنف يتناسل , ولا وليد له الا عنفا آخر , واذا قسمنا العنف الى عنف بناء , وهو نوعا من احتكار الدولة للشكل القانوني والمضبوط من العنف(ماكس فيبر) , والى عنف هدام , وهو الشكل الذي يحترفه المجرمون وقطاع الطرق , فان عنف السلطة السورية ورديفها حزب اخوان حسن نصر الله لايمكن أن يكون بناء , لأنه للأسف لايمكن وصف البلاد الآن بحالة البناء , وانما بحالة الهدم للحجر وقتل البشر .
انه القادم من خارج سوريا الى داخلها قانصا قاتلا ومحاربا , وتهديداته المستمرة في كافة الاتجاهات لاتوحي بالحد الادنى من سلمية متقزمة ومتأزمة ,انه محارب ديني لا يختلف عن غيره من المحاربين الاخونجية, نسخة شيعية مقابل نسخة سنية وكلهم اخوان , وكما ادعى صراحة انه المقاوم والممانع الديني وانه الامين العام لحزب ديني اخونجي كبقية الاخوان , لايملك حتى بصفته اللبنانية الشكلية المغشوشة أي حق في محاربة اي سوري بالرصاص مهما كان ومن كان, ولا يحق له احتلال اي جزء من سوريا , كما لايحق لاسرائيل احتلال اي جزء من لبنان .
قد يقصد نصر الله بمفردة “الحوار ” الكلام , ولا يقصد تحاور الرصاص , الا أنه للأسف لم يقدم تلك النصيحة لشريكه الحاكم في سوريا , وحتى حسن نصر الله وحزبه لم يلتزموا بأسلوب الحوار بالكلمة والقلم والفكر , انما بلغة الرصاص , وماروي من توحش في عنفه وعنف شريكه في الدين كان القمة في البربرية , أين كان حسيكو الضاحية عندما أغرق الأسد المتظاهرين بالرصاص , وقتل منهم حوالي عشرة آلاف متظاهر قبل أن يتأبط أول معارض بندقيته بعد منتصف 2011 .
ليس كل ماقاله نيتشه بأن الانسان جبل من العنف صحيح , وليس كل ماقاله هيراقليص بأن العنف هو أصل الحياة صحيح , وما قاله انغلز أيضا حول هذه النقطة ليس بالصحيح تماما ولا فلسفات موسى بما يخص العين بالعين والسن بالسن صحيح بشكل مطلق,لكل ماقيل في سياقات زمنية وحضارية مختلفة بعض التبريرات النسبية , التي تعتبر في عصرنا الحالي نابية ومتوحشة ,اذ انها “تشييئ” المخلوق البشري وتحيونه وتبعده بشكل مستمر ومتزايد عن الأنسنة .
لم يعد العنف أمرا مقبولا , وعلاجه ممكن بالوقوف على أسبابه , مقابلة العنف بالعنف هو ذريعة الفاشلين في حوار الأفكار واستخدام لغة الكلام ,أما عندما تمارس سلطة العنف بكامل أشكاله لأسباب ساقطة منها الاثراء والسرقة والهيمنة وغيرهم , ثم تمارس العنف بأحط أشكاله ضد من شعر بتهديد حياته واضطر قسرا الى ممارسة العنف , عندها يجب القول على أن اجرام هذه السلطة وحلفائها هو اجرام مضاعف.
أما عن طلب نصر الله من الشعب السوري ممارسة “العفو” فالأمر أكثر من عجيب , الشعب السوري لايحكم ,ومن لايحكم لايستطيع ممارسة العفو , الذي مارسته السلطة السورية تهريجيا عشرات المرات في السنين الماضية , تذكرت تهريجية مرسوم عفو صدر قبل فترة ونص على اطلاق سراح 700 معتقل, وذلك بناء على نصيحة روسية ,الفاجعة كانت بعد اكتشاف حالة المطلق سبيلهم , ومن أطلق الأسد سبيلهم لينعموا بالحرية خارج السجن, كانوا جثث بشر ماتوا في السجون تحت التعذيب ,هكذا كان مرسوم العفو الرئاسي, قصة مأساوية مبكية !!!
Post Views: 452