ممدوح بيطار ,جورج بنا
ليس بالامكان ردع محاولات حيونة الانسان بشكل مطلق , وليس من الممكن انسنة كل المخلوقات البشرية , ومن المنطقي ان تحاول الحيوانات البشرية حيونة أكبر عدد من البشر عن طريق حيونة أكثر العقائد انتشارا اي العقيدة الدينية , التي يمكنها أن تتنكص حيوانيا , عندما تتحول الى ضدية للمعاييروالقيم الانسانية , عندها يتحول الدين بالنسبة للبشر المؤنسن الى مشكلة حقيقية , والتاريخ يعرف العديد من الحقب , التي تحول الدين بها الى مشكلة حقيقية مثل العصور الوسطى الأووبية والعصور العربية السابقة والحالية , التي كانت في اوروبا من صنع رجال الدين حصرا , لأنه لم تكن للدين الذي ركبه رجال الدين اصلا اهتمامات سياسية دنيوية , الوضع مختلف في هذه المنطقة .
المشكلة الأعظم كانت مع الدين , الذي يسمح جوهره بالاهتمام سياسيا بالحياة الدنيوية وتنظيمها كما هو الحال في هذه المنطقة , حيث يتعارض الجوهر الديني مع العديد من القيم الانسانية, وحيث يحاول رجال الدين تبرير هذا التعارض بأساليب لا منطقية, ما مكن رجال الدين من المزيد من الهيمنة والوصاية , كانت الخلفية الفكرية الدينية, التي تقف ورائهم داعمة ومبررة مهددة ومتوعدة , لقد تمكن رجال الدين من احراج الدين في اوروبا بدون تلك الخلفية الفكرية الداعمة , فكيف سيكون الحال عندما تكون الخلفية الفكرية داعمة كما هو الوضع هذه المنطقة .
لنأخذ على سبيل المثال مفهوم الحلال والحرام , الذي يمثل خلفية فكرية دينية ,لكنها لاتستقيم في أغلب الحالات مع القيم الانسانية ,التي تراعي الضار والمفيد في الحياة , بغض النظر عن التوجه أو الانتماء الديني للشخص , المجتمعات البشرية خارج هذه المنطقة لاتعرف مفهوم الحلال والحرام , انما تعرف ما يناسب الانسان وتعرف ما لايناسبه بشكل عام , وتعرف ما يضره ثم ما يفيده .
تدخلت أيات الدين في الصغيرة والكبيرة من حياة البشر وقسمت ممارسات الانسان الى حرام وحلال , وفي هذا التقسيم تمت مراعاة مصلحة رجال الدين في كل الحالات, مثلا تحريم الزنا , مع العلم أنه لاوجود للزنا , لأن العلاقة الجنسية الطوعية لاتضر بالانسان سواء كان ذكرا او انثى , مايضر بالانسان كان الاغتصاب , الذي وضعه الله العارف بالحرام والحلال في مصنف الحلال , مثل اغتصاب الأسيرات والسبايا مثل صفية بنت حي وغيرها من عشرات الألوف من النساء, ومن الأمثلة منع التبني بعد حادثة زينب بنت جحش وتطليقها من زوجها , ثم تزويجها من من يعتبر اباها أي ابو زوجها ,فمنع التبني حلال والتبني حرام , والبشرية من شرقها الى غربها ومن شمالها الى جنوبها ترى العكس من ذلك ,ويمكن ذكر آلاف حالات تعسف مفهوم الحلال والحرام الالهي ..
للعديد من الأسباب لايصلح مفهوم الحلال والحرام لترتيب حياة البشر , ليس التعرف على النافع او الضار في كل زمان ومكان من مهمات ابن عبد الله و اله ابن عبد الله , ولا هو حق خالص لهم , وليس كل ما أحله الله نافع وما حرمه ضار ومؤذي , وليس من المفيد ان يلتزم الانسان الا بما يعتبره مفيدا ,فالخالق او من ينوب عنه ليس على علم ودراية بمصالح البشر المتغيرة المتطورة , اذ من الملاحظ أن أعظم الأضرار اتت من الدليل الشرعي ,ومن الملاحظ ايضا أن البشر لم يتقاتلوا عندما عبدوا الشمس والقمر والنار والشجرالخ , اذ كانت الأصنام عناصر ملموسة ,تقاتل البشر بشدة عندما عبدوا الها مخفيا لم يتمكنوا من ادراك ماهيته, الا من خلال ماسمي مرسلين, يدعون معرفتهم به وبالتالي يمكنهم التكلم باسمه زورا كما ادعت عائشة بخصوص اقتناص ابن عبد الله لزينب بنت جحش ,الخالق ارسل الآية تلو الأخرى بواسطة جبريل , الا أن مصدر الآية لم يكن المرسل الافتراضي , انما المرسل اليه الحقيقي.
تحول الحلال والحرام المنسوب الى السماء ومن يمثلها على الأرض الى أكبر المسائل الخرافية والخلافية , التي كرست الغباء الجمعي , وأرغمت الانسان على التنازل عن حريته وارادته وحتى عقله , الهدف من الحلال والحرام هووضع المخلوق البشري تحت السيطرة عن طريق ابقائه في حالة الطفولة العقلية , التي تحوله الى متلقي للفوائد الوهمية بعد الموت الأرضي مقابل انصياعه التام للفقهاء ورجال الدين وتناقضاتهم وفتاويهم , حتى وصل الأمر به الى حالة من الهلع الدائم والخوف من عذاب افتراضي في جهنم ,وصل الأمر به الى التعصب الأعمى والى فقدان الشخصية , الذي يترافق مع فقدان الارادة وانعدام الوعي الذاتي ثم تدني مستوى خصوصيته وارتفاع مستوى تطفله النفسي والعقلي على من يستعبده , يتحول الانسان هنا الى مستعمرة دينية قمعية بوسائل مثل الحلال والحرام وغيره .
لاوجود في المستعمرة الدينية سوى للقطعان وللتباين بين مايحلل رجال الدين لأنفسهم ويحرموه على غيرهم , فالمروج لبول البعير زغلول النجار لايتداوى ببول البعير , انما في المستشفى الأمريكي , والشيخ الحويني الذي يحرم نقل الأعضاء لأفراد القطيع , يحلل نقل كلية غريبة الى جسده الطاهر, الانسان “المستقل ” فكريا مزعج للسادة المشايخ , ولكي ينال رضاهم علية أن “يستقيل”فكريا وعليه التنازل عن عقله وتقبل وصاية رجال الدين عليه بشكل مطلق
