أزمة “المنحبكجي”

 جورج  بنا  :

      هناك أمور يسيطر عليها الشعور , أي العقل , وهناك أمور يسيطر عليها  اللاشعور ,   لربما شيئ من الغريزة ,  وبما يخص  طبيعة “المنحبكجي”  فانه من  الغباء تجاهل  الآليات  التي  تقود بعض  السوريين لكي يصبحوا  “منحبكجية” , وهذه الآليات يمكن تلخيصها  بعامل مهم  هو غريزة حب البقاء , التي تخضع  داروونيا  الى  قاعدة بقاء الأقوى  والأفضل ,والمنحبكجي يرى على أنه أقوى وأفضل , وذلك لأن  محبوبه   أقوى وأفضل ,المنحبكجي يسقط  أفضلية وقوة المحبوب على نفسه , انه فوق البشر  , لأن  بشار فوق البشر  , ولأنه فوق البشر  ينطبق عليه دستور   الأسد أو لا أحد  , ومن يريد الاخلال  بهذا الدستور عليه   ان   يأخذ في حساباته حرق البلد ..الأسد أو نحرق البلد !والمحبوب   , الذي هو فوق البشر , يستحق  الخلود بعد  وفاته  , وقد نال المرحوم حافظ هذا الاستحقاق ,  ومن بقي حيا من السلالة  يستحق   أن يبقى الى االأبد,  أي القطيع   السوري  مع الأسد الى الأبد .

هذه النظريات  والفرضيات والشعارات   بما يخص حرق البلد وما يخص   التأبيد وغير ذلك  , أصيبت في الفترة الأخيرة  بالكثير من الرجرجة  , فبعض الأذكياء من المنحبكجية   توقعوا ذلك  , دون التأكد منه   , أي أنهم بين  نارين  , نار  البقاء الدارووني للأفضل , وهذه النار  معرضة للانطفاء , ونار  الرحيل    التي تشتعل بشدة  , والتي تحاول فرقة المنحبكجية اطفائها  دون جدوى .

البعض قرر التسلل بين النارين   ومنهم الكثير من  المنحبكجية الكتبجية  , الذين  غيروا هوياتهم الشخصية ,  وفي حقل المهنة   كتبوا “معارض” الا أن معارضتهم لغز  صعب التفسير  , حيث يقوم هؤلاء   بممارسة الضبابية  والتبرم والتملص  والهروب الى العموميات  , ثم  ترك  القرار النهائي الى تحصيل الحاصل   , يقولون ان النظام سيئ  , ولكن الثورة  ونتائجها أسوء  ,ولا يوجد خيار ثالث  , لذا  يجب البقاء مع النظام على علاته    , وهؤلاء يسمون انفسهم معارضة ” وطنية”  مثل نعيسة      وشريف شحادة والمعارض الكبير خالد العبود صاحب  نظرية  المربعات   وغيرهم !.

يطلبون التفهم  لتخندقهم في  الخندق الثالث , انهم ليسوا مع السلطة , وليسوا  مع المعارضة ,  ويركزون على عقلانية وديموقراطية تخندقهم , وهنا نكتشف فجأة وجود  خيار ثالث !!!, وعندما يقال  ,  اتحدوا مع  الخندق الثالث الآخر  أي مع خندق  المسالمين  مثل حسن عبد العظيم  والمرحوم ميشيل كيلو  وغيرهم , يقولون  هؤلاء خونة  ويجب قص ألسنتهم   واعدامهم   والرقص على جثثهم (بسام القاضي ),  فخندقنا الثالث   يرفض الخندق الوهابي   ويرفض الربيع العربي , ويعتبر الثورة  عرعورية  صرف  , أي ان الثائر  الوحيد في هذه البلاد هو العرعور , الذي اجتلب 5000 ارهابي , حيث يقوم بترويع المواطنين ,والسلطة  تقوم  بحماية المواطن  , الذي روعه العرعور  واعتدى على ماله ورزقه , وفي سياق هذه “الحماية ” تم تقتيل  عشرات الألوف  من  البشر  ,ولا أظن على أن كل هؤلاء عراعرة , ما دخل  مقتل آلاف الأطفال  بالعرعورية ؟.

لم  يكن   شبح العرعور المهرج    بلاء الوطن , مصدر البلاء الأساسي  كان  هؤلاء  الذين   عطلوا عقولهم  ويحاولون تعطيل عقول غيرهم  عن طريق ممارسة دوغماتيكية “منحبك” !!!, وهل يوجد  في علم السياسة دوغماتيكية  أعظم ؟  منحبك   سلفا!, اننا منحبكجية , ولا يجوز السؤال , لماذا هذا الحب في السياسة ؟, التي لاتعرف  الحب ولا تعرف الكره , السياسة تعرف الموضوعية والمصلحة والعقل , وكيف للمواطن   الذي ينتمي الى قافلة “منحبك ” , أن يكون مواطن سياسي ؟

لقد  تآكلت  مواقع “المنحبكجية ” بشدة  الى  حد   الاندثار  ,هؤلاء   شعروا  بأن ماء الفيضان وصل الى انوفهم, وقصة  غرام المنحبكجية مع المحبوب , لم تعد عند بعضهم  شأن سياسة أو نظام أو دولة ,انه أمر شخصي وريعي   بمعظمه  , لم    تعد   امتيازات   هؤلاء تدر   الكثير  بسبب  الافقا ر  العام ,هؤلاء  يجدون الآن فرقا بين  الأسد والدولة , وبعضم   يقول بلغة   الزهد   ان الدولة باقية والأسد فان , وبعضهم يعترف بأنه  من الممكن أن تكون مواطنا صالحا  ووطنيا سوريا  متحمسا , دون أن تنتمي الى  حاشية المحبوب , أي دون أن تكون “منحبكجي”  ,هذا التراجع  لم يكن نتيجة للتعقل , وانما نتيجة للأزمة  التي  تهدد  المحبوب والمنحبكجية  ثم البلطجية   والشبيحة على حد  سواء ,هل أتى التعقل متأخرا ؟؟ , أخاف من الجواب !

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *