هكذا حررتونا !!! من المرأة المعبودة الى المستعبدة !!
ممدوح بيطار,ميرا البيطار :
نظرا لتكرار الادعاء بأن الفتوحات العربية الحجازية “حررتنا” من الاستعمار الروماني , دون تحديد واضح وموضوعي لأمر التحرير ,حررونا من الرومان!!! , ولكن قضية الرومان لم تكن واضحة كاستعمار تقليدي , فالحكم كان متبادلا بين سوريا وروما , بحيث يمكن القول مجازا بأن روما كانت ملحقة بسوريا …روما السورية! , ويمكن القول مجازا أن سوريا كانت ملحقة بروما .. سوريا الرومانية ! , فالقانون الروماني تعامل على قدم المساواة مع الرومان والسوريين وغيرهم من الشعوب التي تم ضمها الى الأمبراطورية الرومانية بوسيلة الاحتلال الذي تحول الى شراكة .
لاينطبق وضع الاستعمار الكلاسيكي على العلاقة بين سوريا وروما , فمن السوريين كان هناك على الأقل عدة قياصرة في روما العاصمة , وكان هناك عشرات البابوات , وكان هناك قيصرا من ليبيا وآخر من اليمن , ثم أن قوانين الأمبراطورية الرومانية لم تميز من ناحية المشاريع والاعمار بين روما وسوريا , فالآثار كشواهد على الاعمار في سوريا هم نسخة عن الآثار الرومانية وحتى اليونانية , شاهد على درجة التقدم التي سادت في بلاد الشام طوال القرون السبعة مع الرومان الغربيين والشرقيين ,
تشكل المرأة نصف المجتمع المهم والأهم , الا أن المرأة بالرغم من ذلك لم تعامل في المجتمعات الذكورية في القرون الأربع عشر الأخيرة على قدم المساواة مع الرجل , كانت هناك تباينات من منطقة وشعب الى منطقة وشعب آخر , وما يهمني هنا بشكل رئيسي , هو تسليط بعض الضوء على وضع المرأة في الأمبراطورية الرومانية , مقارنة مع وضعها في الأمبراطورية العربية , فللمرأة كان لها في روما القديمة , أي في سوريا وبلاد الشام أيضا أهمية كبيرة في جميع أوجه الحياة , وكانت متساوية مع الرجل لابل متفوقة عليه أحيانا , كانت معبودة ك “عشتار” , وكانت ملكة ورئيسة دولة , وقد تولت المرأة أمر دولا وحكومات وشعوب أفلحت وقويت وتقدمت حضاريا بشكل مذهل ….لدينا زنوبيا وماري و الملكة سمير أميس, والعديد غيرهن , وليس صحيحا ما قيل لاتفلح أمة ولت أمرها امرأة !
قضية الملكات السوريات مثيرة للتعجب , لانعرف عنهن سوى اليسير , بينما يعرفهم بقية العالم خارج المنطقة العربية بشكل أفضل بدرجات , لقد تحولت الملكة سمير أميس الى أسطورة حية , الملكة نقية تحولت الى رمز للملكة التي لاتتراجع , ومن يعرف منا أميرتنا السورية في العهد الفينيقي “أوروبا”, التي أعطت القارة الأوروبية اسمها , وبسببها تم نقل الأبجدية والعلم والمعرفة الى اليونان عن طريق أخيها الأمير قدموس ,
اريد في هذه المناسبة التذكير بالسيدة العليا جوليا دومنا من مدينة حمص , التي كانت كاهنة معبد , وتمكنت من تجليس أولادها على الكرسي القيصري الروماني , جوليا دومنا حولت روما الى ملحق لسوريا , لذلك لايجوز الحديث عن استعمار روماني وانما عن شراكة سورية -رومانية .
لقد اردت من خلال السطور السابقة البرهنة على أنه كان للمرأة في بلاد الشام مكانة مرموقة جدا قبل الفتح العربي , فهل تحسن وضع المرأة في بلاد الشام بعد الفتوحات ؟ وبما أن النساء يشكلون نصف المجتمع تقريبا , ويما أن بدو الجزيرة حررونا , ولهم علينا أن نكون شاكرون , لذلك يجب القول بأن الغزو البدوي حرر المرأة أيضا, اني لا فهم التحرر عسكريا وانما حضاريا , وتغيير السلطة الحاكمة ليس تحريرا , والاحتلال بالسيف ليس تحريرا , تكمن الكارثة الأعظم في كون الحاكم البدوي الجديد منحط بشكل لايقارن مع الحاكم الأقدم , الذي كان حضاريا وعمل بالمساواة مع الجميع , هل كان هناك خليفة سوري في مكة او المدينة , وهل حكمت امرأة اي منطقة من مناطق الأمبراطوية العربية ؟.
حرروها وأكرموها أيضا !!, فهل أكرم بدو الجزيرة بقشرة دينية المرأة حقيقة ؟ , وهل كان وضع المرأة ايام “الشراكة” الرومانية -السورية , أسوء من وضعها بعد الفتوحات ؟؟, وهل يمثل استبدال الشراكة الرومانية السوريا بالفاتحين العرب وبعدهم العثمانيين تحريرا لنصف المجتمع او حتى كل المجتمع؟,لم يكن تحريرا , انما نكبة لا تزال الشعوب تعاني منها حتى هذه اللحظة .
فمنذ ١٤٠٠ سنة نجد التزاما واسعا بمقولة لم تفلح امة ولت أمرها أمرأة , نجد التزاما وتزمتا بما يخص تعدد الزوجات , الذي لم يكن معروفا في بلاد الشام قبل الفتح , المرأة عانت من العديد من أشكال الظلم بغطاء فقهي ديني , كاعتبار الرجل قواما عليها , ثم محاربتها بالتجويع عن طريق شرع يسلبها حقوقها ,انها بدون حقوق , ولكي لاتجوع عليها تقبل أي اهانة من قبل الرجل, شهادتها ليست كشهادة عشتار وشهادة زنوبيا وجوليا دمنا , وسمير أميس , انها بخصوص المصداقية نصف مخلوق بشري, نصف مصداقية الذكر !
حرروها وأكرموها بتشييسئها, والتشييئ يعني ببساطة اختزال قيمتها ووجودها وتحويلها الى شيئ يشترى ويباع , انه تبخيس لقيمتها وتحويلها الى مجرد أداة نكاحية , وحتى عشتار تطاولوا عليها بمنشار عبد الستار ,عشتار آلهة الحب والجنس والجمال والتضحية عند البابليين يقابلها أفرروديت عند اليونان وفينوس عند الرومان , كانت معبودة لرمزيتها وكانت رمزا لنجمة الصبح والمساء ,على جبهتها زهرة وبيدها باقة ورد , حولتها بدائيتهم من معبودة برمزية حياتية , الى مستعبدة برمزية خلاعية عهرية , لم يسمح الوزير الورع عبد الستار السيد بنحت عشتار على شجرة في دمشق , لذا نشر الشجرة , لأن عشتار عاهرة بنظر وزير الأوقاف في جمهورية الأوقاف السورية
Post Views: 673