العدل والعدالة والمساواة ….
ممدوح بيطار :
يعتقد البعض أن مفاهيم العدل والمساواة والعدالة موجودة في النصوص , ولا يتطلب من الانسان سوى تطبيق ماجاء في النصوص والآيات والأحاديث , التي تعتبر ذات دلالات وأسس وأهداف صحيحة لأنها مقدسة او سماوية , الا أن ماجاء في الآيات والأحاديث ليس أكثر من “أوامر” مبهمة بدون شرح او توضيح , فما هو الفرق بين العدل والعدالة ؟ وما هي المساواة ؟ وما هو مفهوم الانصاف , وما هو مفهوم الحق في التراث الديني ؟ وهل يكفي القول بأن المؤمن على حق كجواب على السؤال ماهو الحق .
لاوجود في الأدبيات الدينية للتفكير في ماهية هذه القيم , ولا وجود لتحليل علاقة هذه القيم مع الوضع الاجتماعي او حتى السياسي أي مع منظومة الدولة , لاوجود سوى للسخافات , التي يتم اشتقاقها من أسس تشريحية عضوية مثل عدم المساواة بين الرجل والمرأة في حالة الارث يعود الى كون المرأة بيولوجيا انثى , ولماذا على ارث المرأة ان يكون نصف ارث الرجل ؟ لأن الانثى غير الرجل , ولماذا يجب اعتبار شهادة المرأة مساوي لنصف شهادة الرجل ؟, لأنها تنسى ولأنها مشغولة بالحيض والحمل وغير ذلك , ومن قال ان ذاكرة المرأة أضعف من ذاكرة الرجل؟, تبريرات سخيفة مؤسسة على استغباء الناس واستجحاشهم , , هنا ينظر للناس على انهم قطيع جاهل وغبي ومطيع , ومن الممنوع على القطيع ان يسأل او يستفهم او يشك .
في سياق الترويج لمفهوم العدل يتم الاستشهاد بآية من سورة البقرة “يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاص فِي الْقَتْلَى الْحُرّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى” اي بكلمة أخرى تطبيق مبدأ العين بالعين والسن بالسن , استشهاد نقلي بدون تفكير بصحة ماجاء في الآية , فما جاء في الآية دفع السلطات السعودية للبحث عن جراج ليقوم بقطع النخاع الشوكي لمجرم تشاجر مع آخر ونهاية الشجار كانت مؤلمة , اذ اصيب الطرف المغدور بشلل نصفي بسبب اصابة نخاعه الشوكي من جراء الطعنة ,ومن العدل هنا ان يعاقب الجاني بالمثل حسب آية البقرة ,لذلك على القضاء العادل بتر نخاع الجاني جراحيا على يد جراح , حسب مبدأ الأنف بالأنف والنخاع الشوكي بالنخاع الشوكي الخ.
ولنأخذ مثالا آخر عن عدل الشريعة , التي تقول لايقتل مؤمن بكافر, هنا يتعلق أمر القصاص بانتماء الجاني والمجني عليه الديني ,ثم ان شريعة الصحراء الالهية لاتفرق بين العدل والعدالة ,فالعدل مفهوم قانوني اما العدالة فهي مفهوم اخلاقي وجداني, هناك بما يخص العدالة فرق بين أم سرقت لتطعم اولادها الجياع ,وبين سارق بدافع الطمع والجشع , لايجوز قطع يد الأم لأنها سرقت لتطعم أولادها الجياع , وحتى انه لايجوز قطع يد السارق الطماع , وأمر التفريق ليس عصريا , انما تاريخيا قديم وأقدم من الدعوة قبل ١٤٠٠ سنة .
الغريب في أمر العقوبات ومعيارها الديني , هو ذلك التثبت على قواعد وأحكام بغض النظر عن نتائج تطبيق هذه القواعد والأحكام , يصرون على ممارسة التوحش كقتل المرتد وقتل تارك الصلاة, او قطع يد السارق او قطع النخاع الشوكي واحداث الشلل , لأن هذه العقوبات كما يدعون , رادعة وسيؤدي تنفيذها الى تقويم سلوك الفرد, وهل استقام سلوك الفرد على يد ممارسة التوحش الشرعي ؟؟ وهل مجتمعات بتر يد السارق ورجم الزانية وقتل تارك الصلاة اعلى اخلاقا وانسانية من مجتمعات الكفرة ,فمجتمعات الكفرة قمة في الأخلاق , بينما مجتمعات الرجم تزدحم في قاع البربرية وسوء الأخلاق ,هل استفادت مجتمعات المؤمنين من قوانين تخدم النص الأعمى وتبجل مباخر المعابد ومراقد المجرمين من أتقياء او علماء ورجال دين وأنبياء وغيرهم ؟؟هناك فرق كبير بين عدالة الانسان , التي تواكب حياة رقية لهذا الانسان وبين عدالة السماء , التي تخدمم السماء ولا علاقة لها بالأرض .
ننتظر ان تتناسب العقوبات مع الجنحة او الجريمة وأن تطبق هذه العقوبات بالتساوي على كل من اقترف جنحة او جريمة , الا أن مفهوم العدل المحمدي يرى العدل في عدم المساواة, ولنأخذ الدية كمثال , يقال أجمع أهل العلم على أن دية العبري واتباع عيسى ابن مريم هي نصف دية المؤمن , لابل بعض المذاهب كالشافعية ترى ان دية الكفرة من أتباع الديانات الأخرى هي ثلث دية المسلم وبعض المذاهب الأخرى تراها خمس دية المؤمن , وبكل الأحوال لالزوم لدفع الدية من قبل المؤمن , يكفي ان يصوم المحكوم بدفع الدية شهرين ثم تسقط الدية , الاجحاف بموضوع الدية يسقط على المرأة الغير مؤمنة , فديتها أصلا نصف دية المؤمنة , وديتها كامرأة هي نصف دية الرجل أي ان ديتها هي ربع دية الرجل …
Post Views: 589