العقل العسكري الصفري …..

سمير   صادق :

رسوم كاريكاتير حول الانقلاب العسكري بمصر | بالصور | الجزيرة نت    يمكن القول بأن نفسية العسكر كانت دائما منتجا لعقل “صفري” فالعقل الصفري لايناقش وبالتالي لا يفاوض انما يستسلم عندما يهزم , انه عقل ضيق كالذي ينظر من خلال انبوب , لايرى أوسع من فتحة هذا الأنبوب , يؤمن بالنصر , ولا يهتم بالحياة لأنه بمهمته ووظيفته قاتل للحياة وقاتل للنجاح في الحياة , ولا يمكنه التفريق بين الانتصار في الحروب والنجاح في الحياة ,انه بممارساته عموما تخريبي تدميري ويتناسب سموه ومقامه مع مقدرته على التخريب والتدمير .
كل ماذكر باختصار ينطبق على العسكر الحاكم سياسيا بالدرجة الأولى اي على الانقلابيين من العسكر , اذ من النادر التعرف على حاكم مدني جاء عن طريق الانتخاب الحر , لربما كان ايزنهاور استثناء نادرا , لذا فان تولي العسكر القيادة السياسىة امر بمنتهى الخطورة حتى على الأخلاق العامة , لقد قالت نتائج استفتاء على سبيل المثال بخصوص الأسد انه نال ١٠٠٪ من الأصوات ,وقالت نتائج الاستفتاء الخاصة بالبكباشي عبد الناصر أنه نال ١٠٠٪ من اصوات الناخبين السوريين في بداية الوحدة عام ١٩٥٨ , تكرار ذلك الأمر يقود الى فساد أخلاق المواطن , بسبب الاعتياد على الفساد اي التزوير والاعتياد على المطلق وعلى التأليه , وبالتالي ولادة نفسية الخنوع والاستسلام المطلق لدى الشعب ,قال الشيخ المتعسكر نصر الله عام ٢٠٠٦ لو اني عرفت بحدوث ما حدث في حرب الأسابيع الأربعة لما اختطفت الجنديين الاسرائيليين , وتسببت بخراب قسم كبير من لبنان وبخسارة لبنان لأكثر من ٥٠ مليار دولار , اي انه اعترف بدورة الهدام , ولكن اعترافه لم يؤثر على وجوده كقائد لعسكر حزب الله , ونفس الأمر حدث مع السنوار الذي قال قبل ايام أنه لم يتوقع ما حدث بعد غزوته في يوم ٧-١٠ , وبالرغم من ذلك لم يتأثر وضعه في حماس وعلى حماس سلبيا , اي أنه ظل قائدا , هكذا تتصرف العسكراتاريا عندما تهيمن على القرار السياسي , وهكذا تصرف حافظ الأسد بعد حرب ١٩٦٧ اذ اعلن نفسه منتصرا , لذا استحق الترقية الى منصب رئيس للجمهورية , كل ذلك يمثل جوهر الكوارث والمصائب الكبيرة مثل التي حلت بالعراق بعد ارتداء صدام للبزة العسكرية .
من القواعد التي يعمل بها العقل العسكري عدم جواز مخالفة الأوامر العسكرية , وقد يكون ذلك منسجما مع هذه العقلية او مع القواعد العسكرية , ولكن العقل العسكري الصفري الحاكم سياسيا يقوم باسقاط هذه الخاصة على الشعب , فالمعارض سياسيا يعتبر حسب العقل العسكري خائن, وعقوبته كعقوبة العسكري الذي يتمرد على الأوامر العسكرية , اي الاعدام اما شنقا او اغتيالا أو غير ذلك , هذا بالضبط هو ما تعرف الأعراب عليه من خلال السياسي – العسكري ان كان عبد الناصر او صدام او حافظ او السنوار او نصر الله او غيرهم , الشعب تحت حكم العسكر القائم بأعمال السياسة ليس الا كتيبة عسكرية لاتعدد للرأي بها ولا اعتراض ولا معارضة!
حققت المجتمعات والدول التي تقودها السياسة نجاحات كبيرة , والأمثلة على تلك التطورات الايجابية كثيرة , لايتعارض الحكم السياسي مع وجود جيش قوي وقوة عسكرية هائلة كما هو الحال في امريكا واسرائيل وغيرهم ,هنا يتم وضع العسكر تحت سلطة السياسة بشكل مطلق , وهنا تتفرد المؤسسة السياسية المدنية المنتخبة من قبل الشعب بالقيادة المطلقة للدولة , وعلى أصحاب العقول الصفرية الانصياع التام لارادة السياسة , التي هي ترجمة لارادة الشعب في حال انتخابها بانتخابات نزيهة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *