جورج بنا,عثمان لي :
تتطور الأمور في مختلف أرجاء العالم العربي بشكل متشابه تقريبا , حيث يتراوح أمر الأنظمة العربية بين نظام أصبح في سجل التاريخ , ونظام يقتل التاريخ ثم نظام يحضر التاريخ للقتل , فصناعة التاريخ ليست من اختصاص هذه الأنظمة والحكام والشعوب العربية ,تتشابه الأوضاع ,ان كان في مجال الفقر أو الاستبداد,أواغتيال الحريات , أو الفساد الاداري الخ , يطرح السؤال عن تشابه الزعماء شخصيا, حتى في تعابيرهم وفي المفردات التي يستخدمونها , هذا ناهيكم عن القواسم الأخرى المشتركة بينهم مثل الاستهتار الذي يعامل به الجميع , واللصوصية التي اختص الجميع بها .
ثم قضية الفهم ,لم نكن نعرف ان قلة الفهم هو أيضا قاسما مشتركا بينهم ,فمن يقتدر على سرقة المليارات يجب أن يمتلك بعض الفهم والذكاء ,بن علي يسرق المليارات , ثم يقول لشعبة يوما قبل رحيله بعد تعارف دام أكثر من عشرين عاما,لقد فهمت ,للأسف متأخر ,مبارك ادعى بعد سرقة المليارات , وبعد أكثر من ثلاثين عاما أيضا انه فهم متأخرا , ولايمكن استثناء أحد من البقية الباقية من الزعماء , التي تودع أو ستودع,المرحوم علي صالح من اليمن السعيد فهم متأخرا ولكن الأسد لم يفهم لحد الآن,من المحيط الى الخليج من ملك مراكش الى ملك البحرين غباءلامثيل له , ولصوصية أصبح لها مؤسسات ترعاها, فالزعيم لايسرق مباشرة , وانما يوكل قريبه أو ابن عمه أو خالته أو أخيه أو أخ زوجته , حيث يقوم هذا القريب أو القريبة بمشاق النهب وتبييض الأموال ,ولو لم يكن الأمر كذلك لما تكدست المليارات على حسابات الأقارب والأصدقاء ,أحيانا يتم تجميع الأموال وتخزينها بشكل بدائي ,كميات هائلة من الأمولتم تجميعها في الأقبية والمستودعات , وما وصلنا قبل أعوام على الجوال من صور أرسها مجهول , يمثل ابتكارا جديدا في ممارسة كار اللصوصية , الأموال المسروقة تخزن في الأقبية والكراجات بالرغم من خطر التلف جزئيا بسبب الرطوبة وغير ذلك من العوامل الجوية ,تلف جزء من المخزون لايؤثر بشدة عليه , فمنه يوجد الكثير ويأتي الكثير , كل ذلك أفضل من الحسابات الأجنبية المعرضة للمخاطر بسبب التجميد أو غير ذلك من الأمور الغير مسرة .
عودة الى المفردات والى شح الكنز الكلامي للزعماء, كلهم يرددون نفس الأغنية على نفس النغمة , المحتج المتظاهر متآمر , وكل متآمر من أمريكا يأتمر , وهدف المتآمر هو اجهاض الثورة المجيدة ,ومن يبحث عن هذه الثورات لايجد الا الانقلابات , المندس ..المهلوث ..العميل .. المخرب ,ثم أخيرا وليس آخرا الجرذان الليبية والجراثيم السورية , وتوخيا لمزيد من المعرفة حول بلاغة الزعماء , يجب القول ان القذافي كان أبلغهم لغويا , وأكثرهم تلقائية وانشراحا في الكلام ,الا أنه أيضا أعمرهم في خدمة الوطن , فالأخ المناضل أزهق من حياته حوالي نصف قرن في خدمة الوطن الليبي متفانيا ومضحيا بالغالي والرخيص في خيمة الشعر وبقرب البعير , وعائلة بو منيار المتسلسلة من عمر المختار لاتريد أن ترك خدمة الوطن ,لذا فكرت بالتوريث , كما فكر الجيران والاخوان العرب به ,هنا ظبطت وهناك لم تظبط , بشار أصبح رئيسا وجمال أصبح سجينا أما قصي وعدي فهم في ذمة الله , وبو تفليقة رفض الموت واستمر في خدمة الوطن حتى في حالة الموت السريري, والجميع على هذا المنوال !.
من أين أتتنا نزعة التوريث الاعتيادية في النظام الملكية , والغير منطقية في النظم التي انتحلت اسم الجمهورية ؟؟؟ فالتوريث يتأسس في النظم الجمهورية بالدرجة الأولى على سلبية عامة الشعب , شعوب اعتادت على التخضيع والانهزام أمام الاستبداد الخارجي الذي تطور الى داخلي مستهتر بكل القيم الانسانية, كل ذلك تأسس على التوريثفي البدوية التي لاتزال تتمركز في العديد من مفاصلنا التربوية والقيمية والاجتماعية مضافا اليها بعض الديكورات القروية , التي لم تغيير من جوهر تفرد فرد في ممارسة التسلط وتوريث هذا التسلط الى نجله كضمان للاستمرارية التي أدمن القطيع عليها .
