ممدوح بيطار:
تحتكر مجتمعات هذه المنطقة ممارسة الاهتمام بالعذرية الى حد الهوس , الهوس ببقاء غشاء البكارة سليما , ليس لأنه للغشاء قيمة صحية عضوية أو وظيفة فيزيولوجية , انما لكون الغشاء معيارا لما هو أهم منه بدرجات , انه معيار للشرف , وفقدانه يعادل في بعض الأوساط فقدان الشرف , بينما لايعني فقدانه أي شيئ له علاقة بالشرف في معظم مجتمعات العالم , عمليا لاعلاقة للشرف بالعذرية , خاصة عندما نعلم بأن أكثر من نصف الذكور مارس الجنس قبل الزواج , وأقل من نصف الاناث مارس الجنس قبل الزواج حتى في الشرق , لم يقدم الحفاظ على العذرية أي فائدة , باستثناء تنشيط مبيعات الغشاء الصيني بسعر ١٥ دولار, وتنشيط عمليات الترقيع الجراحية , أي ترقيع غشاء البكارة ,الأمر بكامله كان تكاذبا ذاتيا ودجلا ثم جهلا مطبقا .
بعض النساء أصبحن ضحايا لاسطورة العذرية وعلاقة الشرف بغشاء البكارة , بالرغم من ان انتفاء هذه العلاقة , لا علاقة للشرف بأي من اعضاء الجسد , ومن الناحية العضوية , ليس للغشاء أي وظيفة , بيولوجيا لاوجود لاستخدام معين لغشاء البكارة في جسد المرأة , ولا فائدة منه في جسد المرأة , وسواء وجد أم لم يوجد , لاتأثير لذلك على شرف المرأة , ولا تأثير له على سلامة الوظائف الفيزيولوجية في جسدها , لابل العكس من ذلك , فللهوس بغشاء البكارة أضرار بالغة على مسيرة الحياة الزوجية , انه مؤزم للعلاقة الزوجية , ومعكر للتفاهم بين الزوجين , وقد يقود الى الفراق , وفي اسوء الحالات الى ممارسة العنف الذي قد يصل الى الاعتداء على حياة المرأة ,قتلها ليس استثناءا كبيرا.
انتبهت منظمة الصحة العالمية الى هذا الموضوع , أظن عام ٢٠١٨ ,ثم أوصت بحظر القيام بما يسمى “اختبار العذرية ” الذي تتعرض له الفتاة في بعض االمجتمعات , فمن ناحية مادية لأساس علمي لهذا الاختبار, ولا يمكن الجزم عن طريقه, ان كانت الفتاة قد مارست الجنس قبل الزواج أو لم تمارسه , اختبار العذرية انتهاك لحقوق المرأة الأساسية , ثم أنه يحد من ممارسة المرأة الجنس قبل الزواج , الذي تعود ممارسته الى غريزيتها وسعادتها , يمثل الاختبار نوعا من الارهاب الذي يؤثر سلبيا على صحة المرأة النفسية وعلى مجمل حياتها الاجتماعية .
حتى وان لم تبلغ مجتمعات الشرق الأوسط درجة متقدمة من الوعي , يمكن رصد حركات تمردية كتعبير عن نمو نوعا من الوعي لدى الفتاة المعاصرة , هناك على سبيل المثال حركة “فرجي ملك لي “,اضافة الى ذلك العديد من الحركات والجمعيات التي تعتني بالنساء المعنفات اللواتي تعرضن للعنف وبالتلي التمسن الحماية اتقاء لجرائم الشرف , هذه الحركات ترفض المعايير التي تروج لها الجهات المحافظة , كرجال الدين , نتيجة لذلك تناقصت أهمية العذرية كشرط للزواج , وتناقصت المعايير التي تعتبر العذرية شهادة شرف دموية , الأمر بقي على سابقه فقط في المجتمعات القبلية البدوية وفي مجتمعات الحضر المتبدون.
لقد أخضع جسد المرأة لعملية تدجين وتنشئة اجتماعية , مضمونها الرقابة والضبط , المنسجم مع الثقافة التربوية ومعاييرها الاجتماعية , الضبط المحكم يحول ملكية جسدها الى مالك آخر , وليس ملكا لها , بل ملكا لغيرها , انها مخلوقة لغيرها وليس لذاتها , المرأة مستعبدة من قبل مفاهيم انوثة لاتعود ولا تخحص انوثتها , مفاهيم تعمل على تدجين انوثتها بالشكل الذي يريده مالكها ,فمالكها يريد كبح جمام شبقها الجنسي لذلك يقوم بختانها ,ومالكها يريد رفع مستوى شرفه , لذلك يقتلها لكي يرتفع اجتماعيا , أي يسقط اخلاقيا لكي يرتفع اجتماعيا , يحجبها لتأكيد ملكيته لها , يحمل غشائها حمولة الشرف والعفة المؤسس على العذرية ليرفع من مقامه , وكما نلاحظ يحرص المالك الجديد على جمع التناقضات والضديات مع بعضها البعض , ضدية تعاسة المرأة مع سعادته , ضدية حصوله على اللذة عن طريق حرمان المرأة من اللذة.
اذا كان للمرأة عفة يجب الحفاظ عليها , فهل للرجل ايضا عفة ؟ تختزل عفة المرأة بعدم ممارستها للحياة الجنسية قبل الزواج , والبرهان على ذلك احتفاظها بغشاء بكارة , بالرغم من كون وجود غشاء بكارة ليس برهانا على قيامها بممارسات جنسية او عدم قيامها بممارسات جنسية سابقة للزواج , هل ممارسة الرجل للجنس قبل الزواج مخدشا لعفته او أنه دلالة على الشك برجولته ؟, حياة الرجل الجنسية قبل الزواج أمر يرفع من مقامه , بينما ممارسة الحياة الجنسية بالنسبة للمرأة امر يلغي مقامها , لهذا التفاوت في التقييم عشرات الدلائل منها الدجل الاجتماعي ,الذي عليه ان ينتهي بفض الاشتباك بين سلامة الشرف وسلامة غشاء البكارة , لابد من اعادة ملكية الجسد لصاحبة الجسد , التي تتصرف بجسدها كما تريد مثل ممارسة الجنس مع من تريد , كون تلك المرأة ليس أول امرأة في حياة الرجل يقابله كون ذلك الرجل ليس أول رجل في حياة تلك المرأة …مساواة !
