جدل نشوء الكون ما بين صدفة وخلق خالق !

 نبيل هالاس :

ماذا نعرف عن نهاية الكون وتصورات العلماء حول نشأة الكون وتطوره؟ - BBC News عربي     إننا نشاهد اليوم ابتهاج المتدينون الإسلاميون وشيوخهم فرحا ومديحا بحسابات الرياضي الإنكليزي روجر بنروز يوحي لهم باستحالة نشوء الكون من الصدفة باحتمال ضئيل يقترب من الصفر يبلغ واحد مقسوم على (١٠)أس١٠أس١٢٣ مع دعم تعزيز آخر لأرقام ثوابت الكون تبلغ حوالي ٢٦ رقما مثل : (الثابت الكوني وسرعة الضوء وثابت الجاذبية ورقم أفوجادرو وثابت البنية الدقيقة للذرة وثابت بلانك وثابت قسمة القوة الكهرومغناطيسية على قوة الجاذبية وثابت البروتون على الإلكترون ورقم الصفر المطلق٠٠٠الخ) يتكاملون مع بعضهم البعض بإحكام، فأي زيادة أو نقص لأحد هذه الأرقام مهما كان ضئيلا سوف ينعكس بخلل في المادة والكون وأهمه ثابت البنية الدقيقة للذرة، صار أهل الدين يقولون عنه إعجاز إلهي فوق العقل من صنع مصمم فاعل قدير قائلين : فكيف استقر الكون إذا على هذه الأرقام دون غيرها ؟

لكن للدهشة لا نجد هذا الرقص والزعيق بهذا المستوى المبتذل عند اهل الاختصاص من الرياضيين والفيزيائيين بالعالم كما يفعله المتدينون الإسلاميون، على الرغم يوجد بعض من علماء الغرب من ذوي الميول الدينية المسيحية بل وحتى بينهم رجال لاهوت أيضا، فالجدل لا زال دائرا بينهم حتى الآن حول صحة حسابات بنروز، فمنهم من يؤيد ومنهم من يشكك ومنهم من يدحض وعلى رأسهم الفيزيائي ستيفان هوكينغ حيث الحذر واجب باتباع الرصانة في العلم فلا يسمح علميا بتمرير أي تلاعب بطريقة استنباط الاحتمال لنشوء الكون كيفما يريد ٠
تعالوا إذا لنحسب نسبة احتمال ظهور الشيخ زغلول النجار على الأرض منذ بدء الخليقة وهو زعيم تأليف الإعجاز القرآني ضد الصدفة، فنبدأ من تاريخ تلقيح بويضة رحم امه بآخر جماع جنسي بين والديه، حيث كل قذف للمنويات بكل مجامعة جنسية يحوي بالحد الأدنى وسطيا على عشر ملايين منوي، فسوف نحسب مجموع المنويات التي قذفها قضيب ابيه برحم امه منذ زواجهما فليكن وسطيا عشر سنوات على الأقل أي ١٠ أعوام ×٣٦٥ يوم ×عشر ملايين منوي= (٣٦٥)أس٨ فنتابع الرجوع للوراء لاحتساب مجموع منويات جده التي قذفها برحم جدته لاستيلاد أبيه وليكن وسطيا ثلاثون عاما أي ٣٠ سنة × ٣٦٥ يوم × عشر ملايين منوي = ١٠٩٥×(١٠)أس٨ وهكذا دواليك نتابع الرجوع للوراء من جيل سلف إلى جيل خلف حتى نصل إلى بدء الخليقة وليكن تاريخ نزول آدم على الأرض، لكن للأسف اهل الدين الذين يقدسون روايته لا يعرفون شيء عن تاريخ هبوطه ولا تفاصيله علميا سوى ما يتعلمونه من قصص منقول في القرآن من تراث الإسرائيليات مصدقا لما معهم يقول فيه محمد لليهود ( وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به) البقرة٤١ فسوف نضطر إذا للاتكال على العلم بالرجوع إلى عصر انفصال الإنسان عن فصيل القرود نعتمده وسطيا منذ حوالي عشر ملايين عام فنكتفي عند هذا الحد بالحساب وفق ما يلي :
مجموع عدد المنويات الذي يحتاجه ظهور زغلول النجار لغاية انفصال الإنسان عن القرود = ١٠ مليون عام ×٣٦٥ يوم × ١٠ مليون منوي = ٣٦٥× (١٠)أس١٤ ولا ننسى ان كل منوي من هذا المجموع المهول يختلف بصفات هويته الوراثية عن الآخر ٠
فنحصل بالنتيجة على نسبة استحالة ظهور زغلول النجار على الأرض بمقدار (١٠)أس-١٤ أي رقم واحد مقسوم على مئة تريليون !!!
فما بالك أيضا لو نرجع إلى الوراء إلى عصر أول ظهور للتكاثر الجنسي بالمنويات على الأرض قبل حوالي مليار عام، وما بالك لو نرجع إلى بداية نشوء الحياة على الأرض من الخلية الأولى منذ حوالي ثلاث مليار عام، بل وحتى ما بالك لو نرجع إلى تاريخ نشوء الكون قبل ١٣ مليار عام فسوف نحصل على رقم مهول فوق الخيال باستحالة ظهور زغلول النجار على الأرض بما يناهز رقم استحالة نشوء الكون من الصدفة نفسه المحتسب عند الرياضي الإنكليزي روجر بن روز والذي يهلل له ادعياء الإيمان المسلمون !!
لكن المفاجأة المذهلة : إني أجد زغلول النجار اليوم أمامي منتصب قائم بلحمه وشحمه قد ظهر على الأرض من خلال هذه النسبة المستحيلة للصدفة وهو يرقص ويبعق ويزعق بإعجاز قرآنه ضد الصدفة التي انتجته !!!
فيا للإعجاز : إني قد آمنت اخيرا وسلمت بإعجاز المسلمون بكراهيتهم للصدفة التي أنتجتهم وهم يهزؤون بها !!
بل تعالوا لنرى بما يحدث على أرض الواقع من غرائب صدفة العشوائية بسحب اليانصيب مثلا حيث يسمونه اهل الدين بالقدر المقدور، فنجد سعيد الحظ قد ربح الجائزة الكبرى من اول تعامل له مع سحب اليانصيب في حين آخر أسمه منحوس الحظ على الرغم من شراءه بالجملة كل أسبوع لأوراق اليانصيب فأنفق مدخرات كثيرة طيلة حياته بما يعادل قيمة الجائزة الكبرى دون ان يربح شيء ولو على الأقل استرداد جائزة ترضية فيخرج من المعمعة صفر اليدين، وكم من معدم مدقع لم يربح شيء من اليانصيب طوال حياته وكم من غني مترف يربح جائزته الكبرى من أول تعامل له باليانصيب ليزيد ترفا فوق غناه !!!
وثانيا :
يوجد اعتراضات كثيرة بأوساط الفيزيائيين حول رقم روجر بنروز كونه من نوع الاحتمالات التراكمية لا ينطبق بواقع الأمر سوى فقط على استحالة تكرار نشوء الكون مرة ثانية من العشوائية بنسخة كوبي إلا باحتمال قريب من الصفر، فلا ينطبق حسابه على حدث قد وقع بالماضي، لأنه إن سقط منك مرطبان زجاج ليتهشم على الأرض، فإن وضعية انتظام توزع شظاياه على الأرض لن يتكرر بنفس الدقة نسخة كوبي برمية ثانية ولا حتى برميات عدد ملايين، فكل نظام نشأ من كل رمية اتخذ لنفسه نظام محدد لا يتكرر بآخر، فهكذا هو نظام كوننا الحالي الذي اتخذ لنفسه أرقام ثوابته الكونية الذي نراه اليوم ٠
جميعنا يعلم بتنبؤات فيزياء الكم بوجود كون نظير مماثل لكوننا بمادة مضادة بشحنة معاكسة، لكن يبقى الموضوع نظري على الورق نظرا لصعوبة التحقق من صحته عمليا، لا زالت تجري أبحاثه في مصادم الهادرونات بمدينة سيرن السويسرية وقد يستغرق عشرات السنين
لنرى كيف كرتنا الأرضية من بين ألوف الكواكب بالمجموعات النجمية حولها، قد اجتمعت فيها صدفة عشرات شروط لنشوء الحياة فيها، وما تلاه على الأرض من الوف مراحل تطورات جيولوجية وما تلاه ألوف مراحل نشوء الكائنات وتنوعها بألاف فصائل أنواع عبر مليارات السنين بما وصل حالنا منه اليوم، فلن يتكرر صدفة عن ارضنا نسخة كوبي بهذا الشكل طبق الأصل بكل الكون ولا حتى بكل الوجود ان صح وجود تعدد اكوان خارج كوننا، إلا باحتمال ضئيل جدا قريب من الصفر، لأن خيارات سحب اليانصيب على واحد منهم تبلغ ألوف المليارات، وبالتالي فإن كل جرم في الكون يختلف بصفات هويته عن الآخر بمثل الاختلاف الوراثي عند كل منوي وآخر، فما بالك بتعقيد نشوء كوننا وتعقيد تطوراته منذ ١٣ مليار عام، حيث لا أحد يعرف يقينا من العلماء لغاية اليوم سبب انفجار الكون وكيف كانت حالته قبل انفجاره بالماضي ليتحدد طريقة توزع شظاياه إلا فقط ما عُرِفَ بمراحله اللاحقة عند لحظة انفجاره بزمن بلانك المقدر ب (١٠)أس-٣٤ من الثانية ٠
تعالوا لاحظوا عندما نقول بحتمية صانع الهي للكون، فكان من المفترض به على الأقل ان يظهر قدراته الإعجازية بتصنيع نسخ كوبي بين بعض من أجرامه الكونية بموديل معين يوازي على الأقل قدرات ما يقوم به الصناع البشر اليوم بتصنيع ملابين نسخ كوبي لموديل محدد من سيارات وأجهزة كومبيوتر وموبايل مطابق بين بعضه البعض بدقة متناهية، لكن للدهشة نشاهد العكس تماما في الكون، فلم يعثر فيه لغاية اليوم على أي جرم نجم او كوكب او مجرة او ثقب أسود مطابق نسخة كوبي مع آخر ولو بتوأم واحد على الأقل، فيثبت لنا الكون من نفسه أنه نشأ من العشوائية من ذاته طبقا لقانون عشوائية عالم الجسيمات تحت الذرية وفق مبدأ هايزنبيرج، فهذا كله ينسف ادعاء أهل الدين بالصانع الإلهي المزعوم ٠
وثالثا :
لندخل الآن إلى جدل خلق المادة من قبل خالق فلنتذكر إذا بأهم مبادئ فلسفة المنطق يقول :
العدم المطلق هو لا شيء لا ينتج شيء، وبالتالي يستحيل لخالق يخلق مادة من لا شيء، فيقتضي حكما ان يكون الشيء موجود ازلي مسبقا من قبل وجود خالق، وبالتالي لا حاجة لوجوده كخالق ما دام الشيء موجود ازلي من قبله، فتلاقت الفلسفة بهذا المنطق اليوم أخيرا مع اكتشافات الفيزياء بقانون مصونية الطاقة (الطاقة لا تفنى ولا تستحدث من عدم) يترافق معه مبدأ الأنتروبية الذي يشير بتزايد رقمه يرتبط بتزايد الفوضى بأي نظام يتهالك مكوناته ٠
وبناء عليه :
بكل الأحوال سواء اكان كوننا الذي نعيش فيه هو كل الوجود أم يوجد تعدد أكوان لا نهائية خارجه، بات أمامنا بأن لا مناص حكما ان الوجود هو جملة فيزيائية مغلق على نفسه مكتفيا بذاته لا حاجة له لخالق مزعوم يقبع خارجه ليخلقه من عدم مطلق، فما يخسره جزء من الوجود من طاقة بفعل عامل الأنتروبي يكسبه جزء آخر بنفس القيمة، فتبقى الطاقة بكل الوجود مصونة بشكل أزلي غير مبتدأ بحدث ولا يفنى بحدث يرتبط نهايته في بدايته بدارة مغلقة فيصبح كل حدث فيه مسبب لآخر فلا يوجد فيه خلق من لا شيء حيث تتحول فيه المادة من شكل لآخر ومن كون لآخر بشكل أزلي ليس له بداية انطلاق وليس له نهاية فناء مطلق، لأنه لو تصورنا الوجود على شكل خيط مستقيم أو متعرج له بداية منفصل عن نهايته سيصبح حتما طرف بدايته ينتج من عدم مطلق وينتهي طرفه الآخر بعدم مطلق وهذا مستحيل عقلا وعلما، لأن العدم المطلق كما قلت وكررت لا ينتج شيء ٠
أخيرا نتذكر كيف آينشتاين قد عبر عن وصف هذه الحالة بطريقة فلسفية رائعة نقلا عن إله سبينوزا بمصطلح وحدة الخالق بالوجود حيث الله هو الوجود نفسه بالذات ليس منفصل عنه فلا يختلفان عن بعضهما سوى بتسميتنا البشرية فقط وجهين لمضمون واحد بكل أكوانه ومجراته، فنحن الكائنات الحية قد ظهرنا عرضا في بعض ثناياه بدون هدف محدد ضمن سياق عملياته الكونية كجزء تافه منه ٠
ورابعا :
لو سلمنا بصحة وجود صانع ذكي قدير لهذا الكون، فهل يعني ان يكون هو نفسه إله القرآن ؟ أو إله التوراة أو إله الإنجيل؟ فإذا مشينا وفق هذه التصورات، فمن يدري غيب بغيب لعل مردوخ أو بعل أو تموز أو رع أو دينيسيوس أو إله الهندوس هو خالق الكون وليس إله القرآن !!
فهل فهمتم الآن يا سادة يا كرام سبب هيستيريا الغوغائية لدى أهلنا من المتدينين في الإس.لام، باتوا كالغريق يتعلقون بقشة بمثل ما هم اليوم يتغنون باستحالة نشوء الكون من صدفة لضرورة رفع معنوياتهم المنهارة من جراء ما أصابهم من فضائح القرآن من الخجل والحرج بتراثه الخرافي من الإسرائيليات وشريعته الصحراوية اللا أخلاقية من عادات عقلية العصور الوسطى، فصاروا يصرخون ويرقصون على أي شيء يعجبهم شكلا في العلم لا يستوعبون خلفيته مثل الثوابت الكونية وحسابات استحالة الصدفة فلا ينظرون إلى ما وراء أنوفهم، وبنفس الوقت تراهم يهزؤون من التطور ومن القرد ليس لديهم أصلا أي نهج علمي بديل رصين منافس لأمم العالم، فأصبح حالهم هزؤ بهزؤ فاقد الشيء لا يعطيه، فلم يبق لديهم خيار كما نشاهدهم اليوم سوى تلفيق الإعجازيات على القرآن بالافتراءات على العلم وتشويه حقائقه وتزييف اخبار العلم بدون خجل ولا حياء ليطاوعوه مع غيبياتهم القرآنية، بل إني على يقين بأن معظمهم يعرفون انفسهم بأنهم يكذبون متعمدين على انفسهم وعلى البسطاء من حولهم لإنقاذ ميتافيزيقيا عقيدتهم من مهازله الخليعة ليتصوروا عن خالقهم القرآني المزعوم بمثل مدير فندق يخلق لهم الكون من عدم مطلق بمثل ساحر طبقا لنص قرآنهم ب ٦ ايام ×١٠٠٠ سنة أو ٦ أيام × ٥٠٠٠٠ سنة ومن ثم يقوم بيوم الآخرة يكرمهم بكل اطايب الطعام والشراب ومتع النكاح الأبدي لقاء جهادهم بطلب الموت لتكفير العالم بموجب آخر نواسخ قرآنه قائلا :
– (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) الكافرون٤
– (فلا تهنوا وتدعو للسلم وانتم الأعلون) محمد٣٥
وهذا النص هو آخر تنزيل بشرعة الاعتداء على قبائل العرب وأهل الكتاب، حيث لا يستقيم شرعا في الإسلام جمع العمل بالتشريع بين نقيضين بالقرآن موجب نص النسخ : (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) البقرة١٠٦ (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات وأخر متشابهات) آل عمران٧ فنسخ كل آيات نقيضه السابق بالهدنة مثل آيات (يا أيها الذين آمنوا أدخلوا بالسلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان) البقرة٢٠٨ ونسخ آية (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه السميع العليم) الأنفال٦١
– (إن الدين عند الله الإس.لام) آل عمران١٩
– (ولو آمن أهل الكتاب لكان خير لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون) آل عمران١١٠
– (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ورسوله ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) التوبة٢٩
– (إن الله أشترى من المؤمنين أنفسهم واموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله يقتلون ويقتلون) التوبة١١١
– (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة)١٢٣التوبة
– (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزيهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين) التوبة١٤
– (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شيء قديرا) الأحزاب٢٧
– (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها) الفتح٢٠
فلا أحد يعرف من اهل الدين الإسلامي لغاية اليوم من هو هذا الجبريل المزعوم صاحب وحي محمد الذي تمثل له بحلم منامه أو يقظته سرا بينه وبين نفسه بقال تعالى بكل هذه التعاليم الهمجية الإجرامية سوى ما يعالجه اليوم طب النفس لمن يصاب به من أضغاث هلوسات عصبية قابل ليتحول صاحبه بأي لحظة إلى مجرم تكفيري سفاح قاتل نحن ندفع ثمنه قبل غيرنا، فجاءنا محمد بجبريله من تراث الإسرائيليات مصدقا لما معهم فجعل من ربه زعيم قطاع طرق إله لغزواته لفرض الإسلام بالسيف وإله لغنائمه وإله لإشباع شهوات قضيبه فاستباح لنفسه سبى نساء ضحاياه من أبادهم وصادر أرزاقهم وديارهم لا ذنب لهم سوى رفضهم الإيمان بما أدعاه على نفسه رسول لله قائلا : (ومن ما ملكت من يمينك مما أفاء الله عليك)الأحزاب بل وحتى استباح لنفسه انتهاك حرمة التبني في سبيل اشباع شهواته الجنسية ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها)الأحزاب حتى اضطرت زوجته عائشة لمصارحته قائلة له : ( أرى ربك يسارع لك هواك) وفعلا صدقت إنه كان إله هواه بكل شيء، فحرم التبني لضرورة تمرير نزواته الخاصة وعلى حساب تشرد ملايين من الأطفال الفقراء فلا يجدون من يتبناهم وعلى حساب ملايين من أسر عاقرة لا تجد من تتبناه ليكون عكازتهم بشيخوختهم، فجاءنا بحل بديل بكفالة اليتيم مشروع فاشل من أساسه حيث يرفض كل مسلم عاقر الإنفاق بدون طائل على طفل يبقى غريبا عنه بشرع الإس.لام لا تربطه به أي علاقة تبني ليكون له عكازته بشيخوخته، فلا يقدم على الكفالة إلا القليل من ثري ينفق من فضلته مقابل أجر بالسماء وهيهات من تجد من هؤلاء فاعلي الخير لا يحلون مشكلة ٠
وبالنتيجة لقد غفر محمد لنفسه بجرة قلم عن كل تاريخه الدموي بحروب غزواته بعد تحقيق كل أهدافه عند فتح مكة قائلا (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمتك عليك ويهديك صراطا مستقيما)الفتح٢ !!! فلا نعلم بأي بنك أخلاق يمكن تصريف هذا المستوى المشين لأخلاقيات غفران نفسه ؟!
لا بل وصل الأمر بما هو معمول به شرعا في الإسلام بموجب نصوص آخر نواسخ القرآن بنسخ كل آيات نقيضه السابق من الخيارية والسلمية وأشهرهم مثل (لا إكراه بالدين) و (لكم دينكم ولي دين) باتت من سقاطات القرآن لا قيمة لهم فقهيا فتم استبدالهم بآيات الناسخ :
– (إن الدين عند الله الإسلام)آل عمران١٩
– (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) آل عمران٨٥
وبناء عليه فقد شرع محمد بسنته لملئ فراغ المنسوخ بقرآنه قائلا : (من بدل دينه فاقتلوه) !! ومن نتيجته اليوم لا يسمح بقوانين الدول الإس.لامية لمواطنهم المسلم بترك ارث دين أبيه بسجل الدولة بناء على طلبه مهما تكن الأسباب حيث يفرض توريثه عليه بالقوة شاء أم أبى بدون اخذ رأيه، فيسكت المسلمون على هذا التصرف حرجا وخجلا فلا يجرؤون على تداوله علنا !!
لا مشكلة مع خرافة أي دين بالعالم طالما يكون الدين قائم بصلب تعاليمه سلميا بالتعامل مع معتقدات الآخرين وخياريا لأبنائه بحرية العقيدة فيستطيع كل فرد منهم ترك دينه متى يشاء بدون مضايقات، فيستحق عندئذ هذا الدين كل الاحترام مها يكن خرافيا، فلا بأس من التعايش مع الخرافة السلمية البناءة، أما في الإس.لام فحدث ولا حرج من الأهوال المقذعة أعظم دين بالعالم يستخدم الخرافة الهدامة بتدمير عقول أبنائه وتشويه أخلاقهم وفرض استبداد عقيدته عليهم بالقوة (من بدل دينه فاقتلوه) وتكفير العالم بالكراهية والحقد واللؤم فلا يمكن السكوت عليه دين اجرامي هدام ٠
فهل هذا هو اله القرآن بهذا المستوى المشين الذي يريد المتدينون الإسلاميون تبشيرنا به هو إله الكون المزعوم ؟ فهذا هو المقذع بعينه سبب تخرجنا منه أمة بلا أخلاق ولا علم ٠
أما من يُنَظًر من الإسلاميين بخالقه المزعوم منفصل عن الوجود (ليس كمثله شيء) فالبينة على من أدعى، فهو نفسه من يدعيه لا يعلم به شيء، حيث فاقد الشيء لا يعطيه، فلينظر إذا إلى جدول مواصفات (ليس كمثله شيء) المثبت بأول تعليق، فإني أتحدى كل ديني اسلامي فليخبرني إذا أين هو خالقه المزعوم ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *