هل الماضي تاريخ او عقيدة ؟
ممدوح بيطار , سيريانو :
تعيش شعوب هذه المنطقة بعزلة ,لاتفهم هذه الشعوب غيرها ولا يفهمها الغير ,حالة يرثى لها من عدم التبادل والتفاعل الايجابي مع الغير , حالة من القوقعة والعزلة المرة , التي لاتخدم مصالح هذه الشعوب المتأخرة , والتي يبدو وكأنها ستبقى متأخرة .
الاندماج والتفاعل مع الغير ضروري لهذه الشعوب اكثر بكثير من ضرورة ذلك لبقية الشعوب , الشعوب العربية لاتصدر اكثر من البترول واللاجئين والهاربين والعنف والارهاب والعديد من المشاكل الأخرى , انها حالة من عدم التوازن , يأخذون الكثير ولا يعطون سوى السلبي التخريبي , لذلك تحولوا الى عالة على البشرية .
مالعمل ؟؟ يبدو وكأن تصفية الحسابات امر ضروري للمصالحة مع الغير , وبالتالي التمكن من الاندماج بالجميع والتفاعل معهم , تصفية الحسابات امر متبادل , الا انه ليس من مهمة هذه الشعوب اصلاح الغير , انما اصلاح نفسها بالدرجة الأولى , عندئذ يصبح التصالح مع العالم نتيجة حتمية , والتصالح مع العالم لايتم الا بالتخلص من الهمجية خاصة ارث الهمجية , لايتم التصالح سوى بالتنكر للتارخ المدون محليا في كتب الفتوحات والغزوات , التي حدثت في زمن الخلافة القريشية وتستمر الى اليوم اليوم , لاتعرف هذه الأيام فتوحات بالشكل السابق الموجه الى الخارج بوسيلة العنف , بقي العنف والارهاب ولم يتغير , الا أن مجاله اصبح داخلي بشكل رئيسي , اضافة الى الارهاب الفردي الذي تتم ممارسته في الخارج ايضا .
للعديد من الأسباب لامناص من المواجهة مع الماضي , خاصة مع المعالم المستمرة منه في الحاضر , قال المؤرخ ارنولد توينبي في نظرية “التحدي والاستجابة “ان تقدم الأمم لن يحدث سوى بعد تصفية تلك الأمم لحساباتها مع تاريخها “لذا اذا ارادت شعوب هذه المنطقة التقدم , فعليها تصفية حساباتها مع تاريخها , لكي تستطيع أن تتصالح مع العالم ومع نفسها , وأهم نقاط التصالح كانت التخلص من ارث همجية الفتوحات والغزاوات , ومن اعتبار حالة الفتوحات التي عاشت ألف سنة تقريبا وحدة الادارة من قبل الخلافة وليست وحدة الشعوب , لذلك فان السعي القسري لتوحيد لبنان مع موريتانيا او البحرين مع ليبيا او غيرهم , ليس الا سعيا لاحياء حالة الاستعمار البدوي الخلافي بخلق حالة شبيهة له , بالرغم من عدم وجود خلافة اصلا , اين هي تلك الخلافة التي عليها ادارة مستعمرات الأمبراطوية القريشية ؟؟؟؟ .
سوريا جارة مصرمنذ قديم الزمان , وقد احتلت سوريا من قبل العديد من القوى مثلا من قبل مصر ايام علي باشا وحديثا من قبل عبد الناصر,وسابقا من قبل الفرس والرومان والعثمانيين , واحتلت اسبانيا والهند من قبل الخلافة لمدد تجاوزت القرون السبعة , اضافة الى العديد من المناطق الأخرى , ولحد الآن هناك من يرى ضرورة اعادة اسبانيا الى املاك الخلافة , مع انه ومنذ قرن على الأقل لاوجود لخلافة او سلطنة , الأهم من كل هذه الاعتبارات الجنونية مايتم تعليمه في المدارس من أن الانتداب الفرنسي لمدة 25 عاما كان بحق استعمارا قبيحا , بينما يتم في المدرسة ايضا تعليم التلاميذ أن احتلال اسبانيا او الهند واستعمارها لمدة 700 سنة كان فتحا مبينا ومفخرة عظيمة , بخصوص الاستعمار العثماني تختلف المدرسة ومناهجها عن مواقف البعض من المتعثمنين الجدد , الذين لايرون في الاحتلال العثماني استعمارا , انما استمرارا للخلافة القريشية , التي يريدون لها الاستمرار حتى سلطانيا والسلطان هنا اردوغان .
اذن المواجهة حتمية وتتضمن بالدرجة الأولى تجريم أخطاء الماضي والتنكر لها ثم الاعتذار والتعهد بعدم تكرارها , بهذا الأسلوب تطورت اوروبا ليس اقتصاديا واستقرارا وتقدما فحسب , انما وبالدرجة الأولى اخلاقيا , والتقدم الأخلاقي يعني تدني انتشار الفساد الى ادنى الحدود ,ويعني عدم السماح بقيام الديكتاتوريات وبممارسة المساواة بين الناس ثم فصل الدين عن الدولة واقامة علاقات ايجابية مع بقية شعوب العالم , يستطيع الاوروبي ان يتحرك ويتجول في كل العالم تقريبا بكل حرية وبدون تأشيرات دخول , هل يتمكن العراقي من ذلك ؟؟
على الماضي الخلافي ان يتحول الى ” تاريخ “وليس الى “عقيدة”,وأن يتم تصحيح النظرة الى هذا التاريخ والابتعاد عن اعتبارتلك الممارسات صحيحة , ثم أن الاعتذار والتعهد بعدم تكرار جرائم الفتوحات مطلوب , كل ذلك يقود الى نوع من اقامة علاقات ايجالبة مفيدة مع الغير ,أصلا لامجال لتكرار تلك الجرائم على المدى القريب او المتوسط او البعيد ,انها نهاية التاريخ التي تحدث عنها فوكوياما , بعض الشعوب دخلت في نفق التقدم المنير , وبعض الشعوب دخلت في نفق التأخر المظلم , ولا سبيل لقلب هذه المعادلة, وهذا يعني نهاية التاريخ , فلماذا لاتحاول هذه الشعوب تحسين علاقاتها مع الغير بدون تكلفة اضافية ,ماذا يكلف الاعتذار من اسبانيا او الهند او حتى سوريا , وهل هناك عقلا في رؤوس من يطالب باستعادة اسبانيا او استعادة الهند او حتى في الهيمنة العروبية على العقل السوري او المصري او المغربي او الخليجي او غيرهم من العقول المحلية؟؟؟؟
الجريمة بحق الشعوب الأخرى موثقة وليست مجرد ادعاء باطل, فكتاب “فتوح الشام”للواقدي او البداية والنهاية لابن كثير وغيرهم من المؤرخين , الذين كانوا في صفوف الغزاة , كتبوا الكثير حول تقتيل الغزاة لعشرات مئات الآلاف من المشركين , والمشرك هو كل من ينتمي الى دين آخر غير الدين المحمدي , هناك كتب بخصوص التذبيح بعد احتلال مصر وغير مصر من اجزاء الأمبراطورية القريشية , المحزن والمؤسف كان خلو كتب هؤلاء المؤرخين من اي ذكر ناقد لطرق التعامل مع الشعوب المذبوحة ,فما نعرفه عن المذابح كان من خلال كتابات تمجيد هذا المذابح كأن يفخرالمشايخ حتى في هذا العصر بمذابح الغزاة كما فخر الشيخ وجدي غنيم بأفعال خالد ابن الوليد التي تضمنت تذبيح 400 الف عراقي خلال القليل من الأشهر .
احط ما يتم تعليمه في المدارس هو ان تلك الغزوات والحروب كانت لنصرة الدين , اذ ليس من المعقول ان يطلب الله من القريشيين ابادة اتباع ديانات الهية أخرى أو تهجيرهم الى مناطق اخرى او قتلهم كما حدث مع بني قريظة لكي لايكون في الجزيرة دين آخر , ولما كان الدين عالمي لذا انه من المنطقي ان تلغى الأديان الأخرى قي بقية العالم , فالمحمدية هي دين الله وليس لله دين آخر ,ولا يمكن ان يكون الله هو من عبر عن ذلك , والله لم يأمر السفاح او ابن الوليد او ابن العاص أو داعش بقتل البشر ذبحا ومشهديا اضافة الى ذلك, اذا صح الادعاء بأن الله امر بذلك , لذلك لا أرى من مهمة نبيلة سوى ابادة هذا الله المجرم القاتل , ولكنه لم يفعل ذلك , الفاعل كان الفاتحون المجرمون , لذلك نتبرأ من اعمالهم ونعتذر ونتعهد بعد تكرار تلك الأفعال
Post Views: 537