أزمة الأختلاط والفكر المتأزم !
ممدوح بيطار,نيسرين عبود :
ألمدرسة هي امتداد للبيت وللأسرة , والحياة في البيت مختلطة , لذا لا نعرف سببا لعزل البنات عن الشباب في المدرسة , بالرغم من ذلك هناك من يرفض الاختلاط , ومصدر رفض الاختلاط هو بالدرجة الأولى ديني , دون احقية أو مسؤولية , هاهو المفتي ابن باز يدلوا بدلوه بخصوص التعليم , ويحذو حذوه الشيخ الحويني وشلة كبيرة من المشايخ وما يسمى علماء, علماء في أي اختصاص !! , هل في الكيمياء او الفيزياء أو علم الاجتماع !!!, وكأن الحويني تحول الى ديركهام , وابن باز تحول الى ماكس فيبر, أصلا لاموجب لمناقشة هؤلاء بخصوص المدرسة والتعليم والاختلاط , كل ذلك ليس من مسؤولياتهم , والتحدث معهم ليس سوى مضيعة للوقت, وحال الكتب السماوية التي تجاوز عمرها آلاف السنين لايختلف عن حال الحويني وابن باز , لاعلاقة لهذه الكتب بتنظيم المدرسة علميا ومسلكيا , بالرغم من ذلك سنأخذ مايقوله هؤلاء مأخذ الجد وسنحاول الاجابة على مآخذهم ,
يدعون بأن تواجد الطالبات مع الطلاب في قاعة واحدة هو مصدر للمشاكل الأخلاقية ! , ليس التواجد المشترك هو مصدرر المشاكل , انما الحياة بتعقيداتها وتناقضاتها هو المصدر الأول للمشاكل الأخلاقية والفصل في المدرسة هو من مسببات المشاكل الأخلاقية , ثم أنه من المعروف أن قصد المشايخ من عبارة “مشكلة أخلاقية” يختلف بشدة عن مقاصد وفهم غيرهم , لا نعتبر نشوء علاقات اجتماعية تعاشقية غرامية بين الجنسين “مشكلة ” انما حل لمشكلة , الفتاة تتعرف على الشاب على مقعد الدراسة وتنشأ بينهما علاقة , وهذا هو الطبيعي في الحياة , عزل الفتاة عن الشاب هو مصدر من مصادر المشاكل , وذلك لانعدم التمكن من تكوين خبرة مع الجنس الآخر قبل الزواج , يأتي الزواج بعلاقة في منتهى العمق , ويضع هذه العلاقة في يد جاهلة بترتيبات علاقة المساواة بين المرأة والرجل , في هذه الحالة يصبح تصدع العلاقة بين الزوجين أمر متوقع , ولكي لايتمظر هذا التصدع خارجيا , توضع المرأة تحت سلطة الرجل المطلقة , وبذلك يتم الغائها كشريك , وتدجينها كشيئ يتصرف الرجل به كما يشاء , لذلك يمكن القول , بأن الرجل يصبح شريك نفسه , وليس شريك زوجته , التي الغي وجودها وظيفيا , الرجل متزوج مع ذاته , ويقتني امرأة لتعمل كخادمة نهارا وجارية ليلا , ثم كفقاسة لانجاب الأولاد ,هذه هي المرأة التي يتصورها رجال الدين , وفي تصوراتهم يعتمدون على النصوص التي تؤيد وتبرر وتشرعن كل ذلك ,
يتحدث رجال الطائفية السياسية عن مخاطر حدوث “الفتنة” من جراء الاختلاط , وحتى هؤلاء يجهلون دلالات مفهوم الفتنة , الذي هو مفهوم ديني تاريخي بامتياز , فالفتنة ليست أمر شخصي بين امرأة ورجل , انما أمر جماعي , بعكس الافتتان , الذي هو شخصي , والفتنة مفهوم تم اختراعه لتوصيف حالات لاوجود لها في هذا العصر , قضية عثمان فتنة , صفين فتنة ,كربلاء ايضا , الردة الخ , فضلا عن ذلك فالمفهوم جاهلي , واستخدامه في هذا العصر ليس في مكانه وليس في زمانه ,فقاعة الدراسة ليست مكانا للفتن بدلالاتها اللغوية المختلفة , مثير الفتنة هو شخص آخر أو مجموعة أخرى , وليس المعجب بالفتاة أو المعجبة بالشاب , الاعجاب والتحابب لايحتضن فتنة انما افتتان , ثم أنه لصانع الفتنة مشاكل كبيرة مع الله , فالله سيعذب صانع الفتنة عذابا مريرا , وهل سيعذب الله من يحب ؟
يقولون أيضا , بأن الاختلاط يعرض الفتاة الى المضايقات والتحرش , هنا يعكسون الأمر , فعدم الاختلاط والكبت هو المسبب الرئيسي للتحرش , المتواجد بشكل رئيسي في المجتمعات المغلقة , تبقى الغريزة الجنسية من أهم الغرائز , وتتنشط هذه الغريزة في سن المراهقة ولا تتوقف في سن معين, ولكن في مجتمع مغلق يحرم الإختلاط حتى في سنوات براءة الذكر والأنثى , ينفلت التحرش ليبلغ شكلا غير قابل للتصور , يتم تهذيب هذه الغريزة بعدة طرق , منها الاختلاط المقرون بالاعتياد على وجود الآخر , وبالتالي تنعدم الفضولية , ثم بالعقوبات الرادعة , يبقى الاختلاط هو العلاج المثالي الذي يعتمد الى اعادة الانسان الى فضائه الاجتماعي المختلط , عندها تفتر الحاجة للتحرش , الانسان الذي يعيش في أجواء اجتماعية طبيعية مختلطة لايميل الى التحرش الذي يشغف به الانسان المتوحش , ينتج توحش الانسان عن طريق تعريضه الى ظروف تتعاكس وتتضارب مع طبيعته الاجتماعية .
يدعي معارضوا الاختلاط , أن الاختلاط يقود الى انتشار الجرائم الأخلاقية مثل الزنا وارتكاب الفاحشة,هنا لابد لنا من القول على أن مدلولات ماذكر من مفردات مثل الفاحشة مختلفة جدا , الفاحشة حسب المفاهيم الدينية مختلفة عن الفاحشة حسب القاموس العلماني أو المدني , مصافحة محافظ الموصل لمندوبة الاتحاد الأوروبي , التي جاءت بكم كبير من المساعدات , تعتبر دينيا فاحشة , بينما رفض المصافحة يعتبر قلة أدب حسب المنظور المدني , لايستقيم المنظورالديني مع الطبيعي في الحياة , لذلك يمكن القول بأنه توحش , وهل مهمة المدرسة صناعة وتدجين الوحوش ؟
هناك العديد من المآخذ الدينية على الاختلاط , وقد اكتفينا بذكر بعض الأمثلة , الاختلاط في المدرسة والمعهد والجامعة وفي الحياة بشكل عام هو أمر بديهي لاتناقشه الأغلبية الساحقة من مجتمعات الكرة الأرضية , وقد كان على الاخوان التعرف على النماذج المدرسية في الدول الناجحة مدرسيا وتعليما وتربية , لا أعرف اسما لذلك المرض الذي أصاب بعض المؤمنين , ولا أعرف سببا لعدم تمكنهم من التعلم , والاسترشاد برأي غيرهم , انهم بالنتيجة من قضوا على أنفسهم بواسطة الجهل والتعصب والغيبية , ولم يقض عليهم أحد !
Post Views: 661