ممدوح بيطار :
بعد أقل من عقدين من هزيمة ١٩٤٨ أتى عام١٩٦٧ بهزيمة مشابهة , اخترع لها اسما مستعارا هو “النكسة” , ولمفردة النكسة أيضا مدلولاتها التي شرحها صادق جلال العظم في كتابه النقد الذاتي بعد الهزيمة , لقد ركز العظم على الشخصية القومية العربية وخصائصها كمسبب للهزيمة المسماة نكسة ,الشخصية القومية العربية التي أفرزت مفهوم النكسة تميزت بخاصة ازاحة المسؤولية عن الذات واسقاطها على الغير, ثم ارجاع الهزيمة الى عوامل خارجية سعيا وراء تبرئة الذات من المسؤولية , لقد تم أيضا لفت النظر عن الأوضاع الداخلية التي كانت من المسببات الرئيسية للهزيمة اي للنكسة ,مثل ببنية المجتمع وتركيبته , التي تم استيرادها من البدوية , وتوارثها من جيل لآخر ,وبذلك تسللت البدوية الى داخل البشر وسكنت في عقولهم وقلوبهم ووجدانهم .
بين النكبة والنكسة تبلورت شخصية سميت الشخصية ” الفهلوية“, فالشخصية الفهلوية تعني تحول الانسان الى عاجز عن تقبل الحقيقة والواقع , الى ميال للتمويه والتستر على النواقص , ثم الميل الى التبجح والانتفاخ , وتقزيم الأخطاء , كمثال عن ذلك قصة ضرب المطارات المصرية في حرب ١٩٦٧, سبب تمكن اسرائيل من ضرب المطارات المصرية كانت بعض المسلكيات البريئة للضباط المصريين, الذين كانو يرقصون الجنادرية في حفلة كحولية -نسائية نظمتها لهم “الموساد” !!!!, في هذه الأثناء كانت طائرات اسرائيل ترقص رقصة النصر فوق مطارات مصر ,لهذه الحادثة العديد من الأشباه .
من سمات وخصائص الفهلوية المبالغة في تقييم الذات واظهار الذات بمظهر المقتدر على ضبط الواقع , ثم استخدام مبدأ الازاحة والاسقاط , يعتقد الفهلوي بأهمية العمل الفردي وينفر من العمل الجماعي , مما يقود في معظم الحالات الى ولادة مفهوم “الزعيم”, المقتدر على كل شيئ , والمسؤول عن كل شيئ , الفهلوي سطحي وميال الى اخفاء المشاعر الحقيقية والى ممارسة المجاملات ثم ادراك الأمور بالشكل الذي يتمناه ويحلم به ويتصوره .
الشخصية الفهلوية , لاتشك بكون الحاكم الهووي الديكتاتوري جاء تلبية لحاجة شعبوية لاشعورية , لولا الحاجة الشعبوية اللاشعورية للهووي الديكتاتوري , لما كانت هناك تلك السهولة في انتاج الحكام الهووين , أغلب الظن كون الديكتاتورية منتج شعبي قبل أن تكون منتج شخصي ,كل منا بطباعه وممارساته في البيت الأسري ديكتاتورا ,المجتمع الذكوري ديكتاتوري , فلماذا لايكون الهووي حاكم البلاد أيضا ديكتاتورا ؟؟؟؟,يقابل هذه الفرضية فرضية اخرى بخصوص قابلية الشعوب للاستعمار لملك بن نبي , أي هناك شعوب بحاجة نفسية للاستعمار , هنا يتم استدعاء الاستعمار بدلا من استعدائه!.
هكذا رأى قسطنطين زريق الشخصية العربية وهكذا رآها بعد عقدين من الزمن صادق جلال العظم , وهكذا وجدها أيضا حامد عمار وهكذا أطلق عليها فتحي المسكيني اسم الهووية او الحاكم الهووي , من يعايش حالة الشعوب بشكل عام الآن , لايشعر بأي تغيير أو تطوير الى الأفضل مقارنة مع ظروف النكبة أو النكسة , ثم ظروف انتاج الشخصية الفهلوية , تناقص الأعمار وتوسع المقابر هم من أهم معالم حياة هذه الشعوب في الوقت الحاضر
