سمير صادق,ممدوح بيطار : :
لازلنا نسأل أنفسنا عن صناعة الارهابي , وعلاقة كل ذلك بظروف الحياة ثم علاقة ذلك بالمقدسات , فمن المعروف بالنسبة للبعض ان الايديولوجيا بشكها التعصبي الصارم لاتتمكن من الاستمرار في الوجود من خلال نشر المعرفة والتنوير,انما من خلال ادعاء احتكار العلم والمعرفة ثم وصد الأبواب أمام معارف أخرى قد تكون مغايرة وقد تكون متقاطعة او مناقضة لما يملك هؤلاء العلماء من قيم , فالايديولوجيا التي تضع نفسها في سجن محصن لاتتمكن من التعامل مع من هو خارج هذا السجن ,فمن يتواجد داخل القفص لايرى الا ماهو في داخله , حدوده الفيزيائية تتمثل بحدود القفص , وعندما يتحول القفص الى المألوف والحياة خارج القفص الى الاستثناء, يصبح ضيق الأفق هو المألوف ورحابة الأفق هو الاستثناء , لايتمكن الأفق الضيق من التعامل مع كل أبعاد العقل اللامحدودة ,الأفق الضيق لايتمكن من تخديم التعددية والأفق الضيق ميال للأجوبة الجاهزة بوصفها نهائية لا تخضع للزمن او المكان , لذلك يقود الأفق الضيق في معظم الحالات الى الارتماء في حضن الدين الذي لايعرف سوى الأجوبة الجاهزة, التي تطرحها الحياة في كل لحظة من تفاعل الحي مع حياته وظروف حياته .كل ما يكرس تضييق الأفق يجد في الدين حليفا ممتازا , وكل ديكتاتورية تضيق الأفق تقود المخلوق البشري الى الدين , الذي يكمل تخريب هذا المخلوق البشري عن طريق تنميط اضافي لما أحدثه قفص الديكتاتورية ,هنا تكاملية بين الديكتاتورية المدنية والديكتاتورية الدينية, الخصومة بينهما احيانا لاتنفي خاصة التكامل بينهما ولاتنفي خاصة التطابق والتشابه بينهما , فالقومية الصهيونية هي الأشبه بالقومية العربية , الا أنه ايضا لاوجود لما يشبه درجة العداء بين العربية والصهيونية, وما يمثله العداء من تحقيق للذات العروبية والصهيونية , لذا على العداء أن يبقى , فموت العداء يمثل موت العروبية والصهيونية, لكي نبقى أحياء ,رجاء لاتمت أيها العداء.
أكثر المواد الأولية اللازمة لصناعة ” الارهابي” موجودة في منجم التقديس او بكلمة أخرى في الدين , الذي يشغل الناس به وبالتالي يحتل الانسان الذي لايمكنه التعرف على شيئ آخر , لأن الشيئ الآخر ممنوع تحت طائلة العقاب في جهنم , ولما تمثل المقدس دائما بالعتيق الذي يرفض التطوير , فمن يدخل هذا السجن طوعا أو قسرا هو ذلك المحكوم بالسجن المؤبد , الذي يوضع تحت حراسة الماضي الأبدي , حراسة السلطة التقليدية المؤسسة على منظومات بالية كمنظومة المجتمع الأبوي.
التحزب في العقيدة خاصة العقيدة الدينية خطر جدا , لأنه لايسمح بالسير الا الى الوراء , لقد وقعت البلاد في مرجل التحزب الديني بالرغم من كون الأحزاب الدينية ممنوعة , للأسف يجب القول بأن التحزب الديني هو الوحيد الممارس عمليا والمسموح به قسرا في هذه البلاد , التي تتفجر بشكل مستمر , يمكن تسوية كل خلاف بالحوار , وماذا عن امكانية تسوية الخلافات بدون حوار , حيث أن التحزب الديني لايعمل بالحوار ولا يعترف به ولا يقوى على ممارسته , النتيجة هي سوريا كما نراها ونبرد ونجوع ونمرض بها , سوريا التي قتلتها الأديان والطائفية , عليها لاتجوز الا الرحمة!
