ممدوح بيطار :
هناك من لايعتبر الوجود العثماني استعمارا(العشماوي ) , سوى ليعض سنوات قبل سقوط هذا الاستعمار, اي عندما هيمن الاتحاد والترقي الاتحاد والترقي , فسيطرة السلطنة لمدة ٤٠٠ سنة لم تعتبر استعمارا , اذن كانت محاولات الاتحاد والترقي تتريك أو عثمنة السوريين مسؤولة عن تحول العثمانيين الى استعمار , هنا اسمح لنفسي بارتكاب مغالطة منطقية وأسأل ماذا عن مسألة التعريب بعد الفتح الحجازي لبلاد الشام , هل يسمح ذلك بالنظر الى الفاتحين كاستعمار ؟؟ .تعريفا وحسب قانون العقوبات السوري لايمارس هؤلاء العروبيون والاخونجية الولاء لسوريا كوطن انما كمستوطنة مرحلية , ومن مصلحتهم الغاء سوريا كدولة لكي يفسح المجال لاقامة الخلافة او دولة من المحيط الى الخليج , ولاء هؤلاء كان ولا يزال لجهة أجنبية , اذ كل ماهو خارج الحدود السورية المعترف بها من القانون الدولي هو أجنبي , وبما انهم يحملون الهوية الشخصية السورية, فهم بعدم التزامهم بالولاء لسوريا والاعتراف بسوريا كوطنهم ودولتهم يعتبرون قانونيا وأخلاقيا خونة , اذ أن الأجنبي ليس ملزما بالولاء لسوريا , جرائم عمر ابن الخطاب وخالد ابن الوليد مساوية لجرائم موشي دايان وغولدا مائير , بالر غم من ذلك ننشد للوليد والرشيد ولا ننشد لدايان وغولدا , على السوريين ان ينشدو لرموزهم وليس لرموز اعدائهم ومن استعمر بلادهم .
يمثل تغيير خواص الانسان السوري لغويا ودينيا هوية وانتماء …الخ قبل ١٤٠٠ سنة , استلابا استعماريا ثقافيا كامل المعالم , وانتهاكا صارخا لحقوق الشعوب وحقوق الانسان , وتشويها لهوية البشر وهدرا لكرامة الناس وترسيخا لبقاء المستعمر أطول فترة ممكنة وحتى الى الأبد , انه افراغ للهوية السورية من مضامينها مهما كانت هذه المضامين , وفرض هوية اخرى عليها , انه سطو على معالم انسان الشعوب الخاضعة للاحتلال , بالنسبة للغة استعمارا لغويا, وبالنسبة للدين استعمارا دينيا , وبالنسبة للبدوية استعمارا بدويا, وبالنسبة لغنائم الحرب استعمارا اقتصاديا , وبالنسبة للجواري والسبايا استعمارا منحط أخلاقيا … بيع السبابا نخاسة كما فعلت داعش مؤخراوكما فعل الأوائل قبل ١٤٠٠ سنة …السبية صفية بنت حي بيعت لابن عبد الله !!,. يشرعن ويمجد البعض الاستعمار , كما جاء في تعليق العشماوي المقزز للنفس , لايحق لهؤلاء الخونة أخلاقيا ووجدانيا وقانونيا انتحال الهوية السورية.
لا لوم على التافه التائه فكريا , لكونه تعلم التوهان والتفاهة وتزييف التاريخ في المدرسة , فبسبب هؤلاء قاربت سوريا الاندثار , سوف لن تكون هناك “دولة سورية” مستقلة ومحترمة , عندما لايحترم السوريون استقلال وطنهم وحصانته ضد أي اعتداء , وحتى عدم وجود حدود مرسومة ومعترف بها دوليا قبل ١٤٠٠ سنة, لايبرر احتلال منطقة بلاد الشام من قبل أي أجنبي , وقريش كانت أجنبية وبقيت أجنبية , لم تكن بلاد الشام مشاع , وشعب بلاد الشام لم يبحث عن وصي عليه, لايمكن بناء دولة بمنهجية تلغي هذه الدولة .
دايان وغولدا ليسوا منا, كما أن ابن الخطاب وابن الوليد ليسوا منا , انهم أجانب من أهل قريش …ما رأيكم بنشيد سوري نصه ومنا دايان وغولدا فلم لانسود ولم لانشيد !, ,لايمكن بعقلية الطابور الخامس بناء الأوطان , والطابور الخامس لم يكن للبناء انما لهدم الأوطان , وهكذا شارف الوطن على الاندثار على يد الطوابير الخائنة , وعلى يد المنهجية والعقلية المخاتلة المنتحلة للهوية السورية وللمواطنة السورية دجلا وكذبا .
لم يتحقق الاستقالال يوم ١٧-٤ , ولن يتحقق بوجود تلك الطوابير الخائنة ,الممثلة لاستعمار شنيع او بالأحرى امتدادا لاستعمار شنيع , وسنحتفل بالاستقلال يوم التخلص منهم !!!!
