التوحيد …كما هو في السماء كذلك على الأرض !!

ممدوج   بيطار   ,  سمير  صادق  :

 

Ancient Wisdom | The Universal Law Of The Connection Of All Things ...        التوحيد  هي المنطلق الأساسي للعقل الديني , ولا وجود للعقل الديني بدون التوحيد   ,  الذي هو مسلمة عقيدية   شبه  فطرية مستولية على العقل والهدف والفهم والقيم ,وأساس هذه العقيدية البديهية هو الايمان المطلق بالله الواحد   .

في سياق البحث عن اشكاليات الثقافة العربية وانسدادها وتقلص مقدرتها الابداعية واستهلاكها لذاتها وغربتها عن الآخر وعدم مقدرتها على التواصل, نجد لذلك العديد من الأسباب الافتراضية , أحد هذه الأسباب المفترضة هو   التوحيد ,  الذي   بشر به   الوحي الديني , التوحيد يمثل  الرؤية الواحدة لكل شيئ ,والتي قضت على التعددية الوثنية, بعد   ان   سقط   التوحيد  على  الأرض    تحول في    العديد   من  الحالات  الى   هيمنة ديكتاتورية استلبت من الانسان حريته وحولته الى عبدا يتعبد ويعبدها , توحيد   حاصر   الانسان ومنع  عنه ماعداها من روافد فكرية أو ثقافية,  توحيد مستبد   ومستعبد  ومستبعد    للفكر الآخر ..شمولية مؤسسة على المطلق ,مكفرة وما عداها زندقة وهرطقة يجب لوي رقبتها بسيف   ابن   عبد   الله  وساطورالخالق .
انه  من الضروري  اخضاع الشموليات والأصوليات والوحدانيات لعملية التفكيك بحثا عن مصادر العبث بالعقل والرأي الآخر والتعددية الفكرية الضرورية لكي يبقى المخلوق البشري انسانا معتوقا من العبودية ومن السلاسل التي تقيده والحجاب الذي يعميه والنمطية الواحدة التي تحوله الى نوع من المعلبات .
لقد انتصرالتوحيد  على التعددية  ,خاصة  في التأسيس لأنظمة الواحد الأرضي كنظير للواحد السماوي ,أسأل  ماهي انجازات هذا الواحد السماوي لحد الآن …؟ هل  الحروب والديكتاتوريات والقتل وابادة البشر والعنصريات التي كان محركها المطلقية والنظرة الواحدة للحياة وقوانينها ..كل ذلك قاد الى التعارك بدون نهاية في سبيل الله أي في سبيل  التوحيد   والواحد اللأحد  ,الذي  لايمكنه  التسالم مع الآخر بدون التأسلم , أي الاخضاع وتعميم الشمولية التي سحقت الانسان وقمعت الرأي المختلف والمخالف.
باسم   التوحيد  ومن أجله تم اخصاء الثقافة وتدمير المعرفة في هذه البلاد , ومن منا لايعرف شيئا عن الرازي أوالخوارزمي أو الكندي أو الفارابي والبيروني وابن سينا وابن الهيثم ثم ابن رشد وابن باجة وابن طفيل والطبري وابن المقفع وعمر الخيام والحلاج والجاحظ وابن بطوطة وابن خلدون والمعري ..الخ ,لقد تمت تصفيتهم جميعا بطرق مختلفة ,والسبب كان خروجهم عن   النمط   الفكري    التوحيدي   وممارستهم للنقد أو تبنيهم لفكر آخر .
لابد في هذه المناسبة ,وبعد انتقال الفكر البشري من مرحلة الوثنية  التعددية  الى مرحلة    التوحيد من طرح السؤال التالي :هل كانت الوثنية وتعدد الآلهة قاحلة حضاريا ؟ وهل بدأ الفكر التعددي الناقد الخلاق بالتلاشي مع بداية التوحيد  ؟ وهل يمكنمثلا  مقارنة وضع المرأة وثنيا  تعدديا    مع وضعها في   التوحيد ؟ أين هي عشتار وأفروديت وزنوبيا ونفرتيتي    والعديد   غيرهن !.
في  ظل    التعددية قامت  عدة   حضارات مثل    حضارة  مابين   النهرين   ثم   حضارة  المايا وحضارة   وادي   النيل   ثم   الحضارة  اليونانية  والرومانية والفينيقية    وغيرهم  , وهل    انجب   التوحيد  شبيها لكل ماذكر ؟أما بالنسبة لسوريا فهل يمكن مقارنة حضارة تعدد الآلهة مع حضارة   التي   قامت   تحت   التوحيد  ؟؟
يأتي    كل   تقدم من   ملكة   العقل ومن    ينظر   الى  الحضارات التعددية    القديمة       يجد   سطوعا للعقل  البشري ,  الذي انتج   حضارات عظيمة ويلاحظ عدم   تمكن   التوحيد   من   اقامة  اي   حضارة   مثل   الحضارة  اليونانية  -الاغريقية    او   حضارة  مابين   النهرين   او   الحضارة   الفرعونية     وغيرهم وحتى  حضارة   العصر   الحالي   قامت   على  يد  التعددية ولم   تقم   على   مفهوم   التوحيد ,  ففي   اوروبا   لاوجود   للتوحيد   القاتل  للتطور  والابداع والمنشط   للديكتاتوريات حسب   مبدأ   كما  هو  في  السماء   كذلك  على  الأرض   ,  ففي   اوروبا    الأرض ليست  كالسماء ,ولا  تأثير   للسماء   وأحكامها    على  مدنية   الأرض   ,  ومدنية  الأرض لاتشكل   اي   خطرا   على   السماء , والسمااء    لاتشكل   خطرا   على  مدنية   الأرض   ,  هناك   فصل   بينهما  واستقلالية  كل   منهما,هناك    احترام  للعقل  من  قبل   الجميع,  حتى   أنه   لاوجود   لمفردات   الكفر  والزندقة ولا   وجود للنكفير   والتخوين وللفقه , ولا   وجود  لشخصنة  الخالق   ثم   لاوجود لخالق    يهدد  ويتوعد   بحشر   الناس   في   المحرقة ولا   وجود   لتعطيل   العقل ولا   وجود   للبشري  المتأله ولا   وجود   لسجون   العقول ,    كل   ذلك  باختصار   كان   سببا  منطقيا   لتقدمهم  وتأخر    شعوب   التوحيد !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *