جدلية الثورة , الثورة الجنسية أيضا !!
هل هناك من يشك بوجود حالة الكبت الجنسي في المجتمعات العربية ؟ , لا أظن , لذا لاموجب لاثبات ذلك بالقرائن , أنطلق من وجود حالة كبت مريعة , ولما كانت هذه المجتمعات في حالة ثورة ظاهرة أو كامنة أو مسروقة , لذا يجدر السؤال عن الثورة الاجتماعية ومن ضمنها الثورة الجنسية التي تلازم الثورة السياسية في تقدمها وتأخرها.
من المألوف أن تنتكس ثورة في مرحلة من المراحل , وانتكاس الحالة الثورية السورية ثم القضاء على المحاولة الأولى لايمثل نهاية التاريخ , فالثورات بشكل عام تعرف الطرق المتعرجة , وللثورات البشرية على الظلم والفساد والاستعباد غريزية منطقية تتمثل بضرورة هدم ماهو موجود وبناء شيئ جديد , تندلع الثورات بطريقة عفوية بالرغم من الرفض العقلاني لاجتثاث الموجود ,للثوار ادوار يأتي ثائر ويرحل بعد القيام بدوره , هكذا كان الحال في تطور معظم الثورات , استمرار الثورة بحالة نشطة أو كامنة لايتعلق الا باستمرار وجود مسبباتها ,ليس للانتكاس السوري الحالي علاقة زمنية بنهاية المطاف , فقد تتأخر أو تبطئ أو تتسارع الا أن النهاية حتمية , فالثورة موجودة لطالما توفرت لها المسببات والثورة ستنجح في نهاية المطاف , والثمن الذي على السوريين دفعه في سياق ثورة غير معروف .
النكسة الثورية والقضاء على المحاولة الأولى من عام ٢٠١١ لم تمر على المرأة مرور الكرام , انما تأثرت المرأة بشكل سلبي ميال للازمان نسبيا ,تصدرت الفصائل العمل الحربي, وكنتيجة لذلك كثر التحجب والتنقب وتعاظم الكبت الجنسي , وكثرت المطالبة بالمزيد منه , وذلك لحماية العفة والشرف المتوضع بين الفخذين , كل ذلك ترافق مع تكريس بقاء المرأة انسانا من الدرجة الثانية وما فوق , فالمرأة تعاني من النكسة أكثر مما يعاني الرجل منها , خاصة وان المرأة تمثل أكثر من نصف الوجه الأسري والاجتماعي , والمرأة لحد الآن مكبوتة جنسيا أكثرمن الرجل , حتى أنه لاوجود لاعتراف شعبي بحاجتها الجنسية , عليها ان تكون منفعلة وعليها تقبل الفعل بها وحتى تجريدها من اللذه الجنسية عن طريق الختان لايصطدم بمعارضة تذكر , فهناك من يؤيد هذه الممارسة , لأن هناك من ينصاع الى الكتب والرسل والعادات والتقاليد والنقل انصياعا تاما .
في اخضاع المرأة للعبودية الجنسية وفي تحويلها الى “مكنة” جنس يركبها الرجل كيفما شاء ومتى يشاء , تستعمل وسائل عدة لاوجوب لذكرها بالتفصيل , الا أنه من المفيد ذكر وسيلة اراها مهمة , هذه الوسيلة هي ” الخصوصية الثقافية ” التي تشهرها الأصولية في وجهها , وتوظيف هذه الخصوصية ماكر , اذ تحول الأصولية الذكورية جسد المرأة الى “حامل ثقافي “,ذلك يعني اختزالها الى غشاء بكارة وحجاب ثم حاملة للعفة والطهارة ,ظنا منهم أن ذلك يدغدغ مشاعرها ..حجابك يا أختي تاج على رأسي …جوهرة ودرة مكنوننة , ثم ياتي التهديد والوعيد” صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بهاالناس، ونساء كاسيات عاريات” , شرفك يا أختي هو أعلى من شرفي ,لذا وجب ذبحك للحفاظ على شرفك الرفيع ..الخ
لايمكن تغيير غريزة المرأة ولايمكن قتل حاجتها الجنسية , وحتى الختان المنحسر ببطئ شديد سوف لن يغير الكثير على المدى القريب ,الأمر بمنتهى البساطة , الجنس مهم وأساسي للرجل والمرأة , لابل من أكثر الأمور أهمية في حياة الانسان ..سعادة ..انشراح .. تكاثر ..ومن المؤكد بأن الجنس من حاجات الانسان الأولية ,تحضر الانسان المتزايد مكنه من التحكم النسبي في هذه الحاجات وفي تنظيمها وكيفية ارضائها , الا أن ذلك لايعني حذفها ولا يعني كبتها ولا يعني احتكارها من قبل الرجل أو المرأة , حبس الشهوات الجنسية أو مايسمى كبتها سيقود الى انفلات الجنس من يد التحكم الانساني الواعي والمنظم والمحترم لحاجات الانسان الخاصة , الذي يجب أن توضع بيد الشخص ذكرا أم انثى , انه بالنهاية فرجها وبكارتها وجسدها ولا حق لأحد أن يتدخل كابتا أو موجها أو مسيطرا على أجساد الآخرين .
لقد كان من الممكن سابقا للمجتمع الذكوري أن يسيطر على المرأة نظرا لتفوقه عليها في ممارسة التحارب وفي جمع غنائم الحرب, فالسيطرة كانت اقتصادية ,تزايد استقلال المرأة اقتصاديا سوف يهزم كل الحواجز الدينية والتلفيقات الأخلاقية والتحايلات الذكورية , وسوف يقلل من رهبة الكاسيات العاريات من جهنم , امر الجنة وجهنم مربوط بأمر التعلم الذي لايريده الشيخ الحويني للمرأة ,انه يعرف السبب بدون شك !.
الكبت الجنسي يهدد استقرار المجتممع وتوازنه, والفرق بين الانسان والحيوان, هو تمكن الأنسان من فهم واستيعاب أمر الحاجة الجنسية وكيفية ارضائها , ليس عن طريق الكبت والمنع الذي لاجدوى منه , لامناص من تحرير الجنس من التجريم ومن احتقار المجتمع له ولمن يمارسه , لايمكن أن يعاقب المجتمع من يمارس حريته الجنسية بعقوبة الاعدام الاجتماعي , ولا يجوز اختذال المرأة وشرفها بغشاء بكارة وحجاب , ولايجوز الفتك بالمرأة ذبحا على مذبح العفة والطهارة , لقد تحوات العفة والشرف الى هوس متمحور حول الجنس,لايجوز وضع موضوع بمنتهى الأهمية كالجنس في يد الأصولية التي تريد تحويل جسد المرأة الى حاملا ثقافيا وأخلاقيا ,ذلك يعني تكريس مايسمى جرائم الشرف!!
Post Views: 592