سمير صادق ,ممدوح بيطار :
بعد أن تعربنت سوريا وتأسلمت, تحولت الى ساحة اقتتال للعوربيين والاخونج , الذين دمروا معالم حضارة ماقبل ١٤٠٠ سنة, ذبحت تدمر ,هنا كان لداعش اليد الأطول في تدميرها ونقل ثقافة تورا بورا اليها , لم تسلم أفاميا سلقوس الأول نيكاتور من النهب والتدمير, ولم تسلم ماري من الاندثار , حتى أوغاريت وغيرها من معاقل اول البشر في التاريخ لم تسلم من التدمير , وما لم يدمروه سرقوه وباعوه , وبثمنه اشتروا حاجات العمر كالنساء للنكاح ثم الرصاص والبنادق والقنابل وغيرها من أدوات الحرب, مسروقاتهم التي باعوها تقف شامخة في مختلف المتاحف خارج البلاد, كشاهد على التوحش في التعامل مع حضارة لم يبنوها.
دمرت البلاد باتقان مريع حجرا وبشرا , قتل الرجال والنساء والشباب والأطفال , وأصبح الترمل مصدرا لممارسة أقدم مهنة عرفها التاريخ , التيتم أصبح معملا لصناعة الجاهل الأمي, الذي لم يتمكن من زيارة مدرسةلأكثر من عشرة سنوات على التوالي , نصف سكان البلاد مشردين والنصف الآخر جائع , هناك أطفالا تمكنوا بطريقة ما من الوصول الى أوروبا , حيث وجد بعضهم اما وأبا وعائلة تبنتهم وأصبحوا بنات وأبناء تلك العوائل , يتمتعون بكافة حقوق الأولاد التي تنص عليها دساتير تلك البلدان , فرحت لتبنيهم ولضمان حياة كريمة طبيعية لهم .
بما يخص التبني, اسمحوا لي بسرد قصة شخصية قصيرة عن تجربة صديق لي , فقبل حوالي ٣٥ عاما اراد مع زوجته تبني أطفالا معاقين من سوريا , الشرط الأول كان “ الاعاقة “, لأنهم ولظروف مادية واجتماعية وأخلاقية يملكون المقدرة على العناية بالطفل المعاق وتأمين مستقبلا له ,انه من المعروف بان حظ الطفل المعاق اليتيم العيش ضمن اسرة تعتني به قليل , أرادوا سد بعض هذا النقص, وفشلوا في التمكن من تبني أطفالا معاقين , قيل لهم بأن التبني ممنوع قانونيا في سوريا ,وبعد الاستفهام من بعض الفهماء ادركوا بأن السبب كان حادثة المصفى مع زينب بنت جحش وزوجها ,الذي كان ابن المصطفى بالتبني , فبعد هذه التجربة منع الدين التبني بحجج اقبح من ذنب منهم حجة النسب , شرع آنذاك لايزال ساري المفعول كقانون حتى اليوم , معظم قوانين البلاد مستمدة الشريعة ,والشريعة لاتسمح بالتبني!
كثرة اليتامى في سياق الحروب ,وتخريب السوريون لسوريا تخريب مقتدر , حملني على الاستفهام مجددا عن موضوع التبني , خاصة بعد أن عرفت بأن التبني مسموح به لغير المؤمنين , الا أنه ممنوع بالنسبة لأتباع الدين الحنيف, صعقت لهذا الخبر, وحزنت بسبب الوضع الكارثي لعشرات الألوف من اليتامى , اذ لم تكتف الهمجية في تيتيمهم , الشريعة منعت عنهم البديل عن الوالدة والوالد , يالها من كارثة تعجز الكلمات عن توصيفها.
يقول الشرع الذي تحول الى قانون , ان التبني “حرام”, الا أن تبني المصطفى لزيد كان حلالا , وحتى في الجاهلية كان التبني مألوفا , فهل يحق لحدث قبل ١٤٠٠ أن يحدد طريقة التعامل مع اليتامى بعد ١٤٠٠ سنة ؟, واذا كان أصل المسبب للمنع الشرعي للتبني ذو علاقة مع قضية زينب بنت جحش وزيد , فما علاقة ذلك بيتامى هذه الأيام ؟, أليس حرمان اليتيم من أب وأم حرام أيضا !, أليس انقاذ اليتيم عناية وتعليما ورعاية من أعظم الحلال !
Samir Sadek ,mamdouh bitar
google translation
