الايمان , اما قاتل او مقتول , الانسان ذو البعد الواحد…
المسألة ليست في وقوف أي منا على خط يفصل بين الاعتدال والتطرف الديني , او حتى في التدين , بل بالأخذ بالدين كمصدر لقوانين الأرض, المشكلة في موقع الدين وفي حجمه ” الاجتماعي”!,أصلا لايمكن للدين , الذي هو مسألة شخصية, ان يكون اجتماعي , ولا يجوز للدين الشخصي أن يملأ المجتمع , أي أن يعتبر ظاهرة أجتماعية , عندما يملأ الدين المجتمع يغلق الباب أمام امتلاء المجتمع بالمواد الاجتماعية الضرورية لتكوين ذلك المجتمع, مثل الضمانات الاجتماعية المؤسسة على التكافل والتضامن, كما عبرت الشيوعية عن هذه الظاهرة بمقولة من كل ما يستطيع ولكل ما يحتاج .
يحتضن المجتمع مختلف الأشخاص , هناك فرقا كبيرا بين أشخاص في المجتمع , وبين مجتمع او جماعة الأشخاص , النوع الأول قادر على اقامة الدولة ورعايتها , والنوع الثاني خاص بالعشيرة او مايسمى مجتمع ماقبل الدولة , النوع الأول مؤهل لفتح مجالات تفاعل البشر مع القضايا السياسية والاجتماعية والعسكرية والاقتصادية الخ , مجتمع أو جماعة الاشخاص غير مؤهل لذلك , زعيم العشيرة لايتفاعل ولا حاجة له بالنفاعل , الدين الشخصي هو الممثل لجماعة الأشخاص , أي أن الدين عشائري بطبيعته, خاصة ذلك الدين الذي يتدخل في الصغيرة والكبيرة من حياة الناس كما يفعل زعيم العشيرة أو القبيلة.
كما أن بنية العشيرة غير صالحة لبناء الدولة , كذلك لايصلح الدين لبناء الدولة , ومن هنا اتى شعار الدين لله والوطن للجميع , او شعار فصل الدين عن الدولة , فروح العشيرة تختلف عن روح الدولة , زرع روح العشيرة في قلب الدولة قاتل للدولة وقلبها.
الدين ثوابت ومقدسات , وبالثوابت والمقدسات يتدخل في شؤون الناس الشخصية الخاصة والمتغيرة من زمن لأخر وبفترات زمنية قصيرة نسبيا , لذا يفشل الدين الثابت في ادارة المتحول ,اي يفشل الدين على نفسه , لذا يسعى الدين ليثبت المتحول ويجمده على شاكلته , وبالتالي يتحول الدين من كونه خادما للانسان الى مخدوم من الانسان , البعض يرفضون التحول الى الخدمة , لذلك يحاولون الغاء الثوابت , وماذا يبقى من الدين بعد الغاء ثوابته أو تخلي الدين عن ثوابته الممثلة لمبادئه؟؟؟ لايبقى منه شيئا ويتحول الى فائض لا لزوم له اي أنه ألغى نفسه .
لايملك الدين المقدرة على الغاء نفسه, لأنه لايقتدر على الغاء ثوابته التي يعتاش رجاله عليها ومنها , اي أنه لا اصلاح لما فقد صلاحيته بسبب الثوابت , ولا مجال لتحول الدين الى منظومة سياسية ديناميكية تطورية كما حدث في اوروبا بما يسمى “الدين الاجتماعي” ,الدين الذي يملأ الحياة أو يريد ملأ الحياة , كما هو حال هذه المنطقة , لن يستمر سلميا سوى بالانزواء في فضاء المعابد ,واذا لم يحشر في المعابد سيقاتل وستسيل الدماء , توضع الدين في المعابد هو تحرير له , وأسره في الحياة المدنية وتقلباتها هو تأزيم له الى حد تدميره أي تدمير اتباعه ,ألدين المتأزم يؤزم !.
عندما يمتلئ المجتمع بالدين , يتقدم الايمان على كل شيئ , لابل يصبح الايمان الاعتبار الوحيد , عمليا لامعنى للايمان سوى كونه حقيقة مصدر العنف في الدين , الايمان في كل مجتمع امتلأ بالدين كان مصدرا رئيسيا للعنف , لأن العنف هو اسلوب تداول ايمان مع ايمان آخر , الايمان يلغي لغة الاقناع , ويمارس أسلوب الفرض , يلغي العقل وموضوعيته ويلغي اقامة اي اعتبار للآخر , الايمان ترجمة لمفهوم اما قاتل او مقتول , وهل يمكن تحقيق صيغة اما قاتل او مقتول بدون عنف ؟.
عندما يمتلئ المجتمع بالدين , تختصر الهويات , لتتحول الى هوية واحدة مصدرها الدين او المذهب , عندها تصبح الهوية الدينية كل الهوية , الهوية الدينية ايمانية ومن حتمياتها محاولة الغاء الهويات الأخرى وخلق انسان واحد هو المؤمن باتجاه واحد , انها صناعة الانسان ذو البعد الواحد , الذي يلغي خاصة الخيار , وما هي فائدة الديموقراطية في هذه الحالة ؟؟؟؟وهل هناك في هذه الحالة من امكانية لغير الديكتاتورية …
Post Views: 450