عن الشخصنة كمغالطة منطقية !
سمير صادق , ممدوح بيطار ::
لا بد أن يسترعي الانتباه استعمال بعض المغالطات المنطقية أو الاخطاء التفكيرية الشائعة في سياقات الحوارات والنقاشات , وللمغالطات المنطقية عدة أنواع , من أهمها مغالطة الشخصنة , التي من المفيد تجنبها , لما لها من عواقب ضارة , فهي تنحو بالنقاش نحو الفراغ والعبثية والعدمية , وهي أصلا مظهر من مظاهر التخلف والثقافة السلبية .
لاتعود ممارسة الشخصنة بالفائدة على أحد , تعريفا يمكن القول بأن الشخصنة هي الحكم على الفكر أو الفكرة من خلال من خلال الشخص الحقيقي او الاعتباري (حزب أو تيار أو مذهب ..الخ) , الذي تنسب اليه الفكرة أوالأفكار , لا من خلال مضمون الفكرة , حيث يتم التعامل مع الشخص مزاجيا , اما تعظيما وبالتالي كل مايطرحه صحيح , أو تقزيما وبالتالي كل مايطرحه خاطئ , تعظيم الشخص أو تقزيمه يخضع الى أحكام التعصب والعنصرية القومية او الدينية او غير ذلك من العصبيات , العروبي بنظر عروبي آخر على حق مهما كان رأي العروبي الآخر , المؤمن بنظر مؤمن آخر على حق مهما كان رأي المؤمن الآخر …
للشخصنة شكل مغاير لما قيل , فصاحب الفكرة الموازية لفكرتي هو شخص عظيم , وصاحب الفكرة المجانبة او المعاكسة لفكرتي هو قزم سقيم , الشخصنة تخرب تقييم الفكرة بلصقها بنوعية الشخص , وتخرب تقييم الشخص بلصقه بنوعية الفكرة , وبذلك تدمر الشخصنة اما الفكرة أو الشخص أو كلاهما وتقضي على الموضوعية وتعرقل وصول النقاش الى نتيجة مفيدة ,
نكتب مقالا عن موضوع ما , ومهما كان الموضوع وطريقة بحثه ونتنائج هذا البحث فسيكون هناك عدة ارتكاسات نمطية , منها ارتكاس يخص الموضوع فهناك من يرى الخطأ في هذه الفكرة والصواب في الفكرة الأخرى , الارتكاس موجه بشكل كامل لمضمون الموضوع بغض النظر عن شخص كاتبه , هناك ارتكاس آخر وهو الشخصنة , هذا الارتكاس يتوجه الى شخص الكاتب , فالكاتب حاقد , الكاتب سطحي ..الكاتب معتوه ..انه ذيل وعميل صهيوني – امريكي يريد القضاء على الدين الحنيف والنيل منه .
يعتمد الارتكاس المشخصن في هذه الحالة على نظرة ورائية للشخص , لطالما كتبت ياعزيزي يوما ما مقالا ناقدا أو غير مستساغ فسوف تؤول ياعزيزنا الى مصنف الأقزام ,فما يطرحه القزم من أفكار يستحق الادانة والاحتقار والازدراء , أفكار القزم مدانة حتى قبل التعرف عليها , بالمقابل استساغة مقالا ما يرفع شخص كاتبه الى مرتبة عالية حيث قد يصل الأمر الى التقديس , يبقى العظيم عظيما والقزم قزما بغض النظر عن تطور الشخص أو تطور النص ايجابيا أو سلبيا .
عدد المناسبات التي تعرضنا لها وتعرض غيرنا لها بشكل فج وشخصي صعب التصور , كم من المرات فيل عنا كلاب قذرة , نقتات من مزابل الغرب , رويبضة , منبوذ , فرانكوفوني … , انه النموذج المألوف من الارتكاس الدوني , وله شعبيته للأسف ,هناك مقولات من نوع آخر وهدفها آخر مثل جزاك الله خيرا يا أخي لافض فوك… الى آخر اسطوانة التعظيم بالشخص , تعظيم وتقزيم !!!,وكلاهما شخصنة كريهة يقوم بها الاخونج أكثر من غيرهم بدرجات …مالسبب ؟
انه الضعف الثقافي والفكري , وعدم الاستقلالية الفكرية وقلة الاعتماد على النفس في بناء الرأي الذاتي , فكلما قوي الانسان وتقدم وأصبح قادرا على الاعتماد على نفسه وأكثر استقلالية مال الى الموضوعية , فالحر ذو العقل الشغال يبتعد عن الشخصنة ,والضعيف مسلوب الارادة يقترب منها كوسيلة دفاع فاشلة , انه الاعتماد الكلي على النصوص والشعور بمخاطر مجانبة هذه النصوص .
أخيرا لنا ملاحظة لابد من ذكرها , وهي أنه من العسير جدا فصل الشخص عن فكرة ومضمون النص فصلا تاما , الا ان درجة الفصل الضرورية يجب أن تكون كافية لصيانة النقاش من تأثيرات الشخصنة التدميرية
Post Views: 960