ممدوح بيطار,عثمان لي :
الذي يراد اقالته يتدخل بشكل مباشر في أدق تفاصيل الحياة من قوننة ونظرة الى الكون وفي شؤون المجتمع , هذا اضافة الى تعبدات وعبادات تكرارية تحول العقل الى ممارس لنمطية مقدسة ,تريح العقل من عناء التفكير والبحث عن الصواب , مهما حاول الانسان تحصين عقله , فالتكرارالقاتل قادر على اختراق أعتى الحصون , التكرار كان وسيلة غوبلز الناجحة في ادخال مايريد ادخاله في عقول الناس .
يقاوم الاخوخج السياسي محاولة اقالة القادر على كل شيئ من مهمة الاشراف على ترتيبات الحياة الدنيا , باعلان النفير العام والتعبئة المفهومية وحالة الطوارئ , التي بدأت قبل اربع عشر قرنا ومستمرة الى الآن , أساسها مقايضة بين التنازل عن العقل مقابل ريع الجنة , ومقابل تأمين المفهوية الدينية لما يلزم من الأوامر والنواهي والقواعد والأحكام حول المسلكيات والممارسات , كتنظيم علاقة الرجل بالمرأة , وتعريف هذه العلاقة المرتكز بشكل رئيسي على خدمة الذكورية المتحالفة مع الدين , ثم تقديم مادة النكاح بأبخس الأسعار وأسهل الطرق , فعنما تجف المرأة نكاحيا وتفقد جاذبتها الجنسية يطلقها بالثلاث أو يتزوج عليها , حتى المأكل والمشرب له ترتيباته المريحة للعقل والتي ترشد الجسد الى الحلال والحرام والكثير غير ذلك .
اذن يتواجد العقل في حالة استراحة ابدية , وسبحانه ذلك الخادم الحكيم الحاكم الأمين يعمل أبديا ليلا نهارا ,يقال في خدمة الأنسان !,ومن الخدمات التي قدمها ويقدمها كانت تلك التنظيمات والأحكام بخصوص كل أمور الحياة, حتى مسألة دخول الحمام بالرجل الحلال , ومن الحرام تهنئة غير المؤمنين بأعيادهم, حتى لتحية المرأة المؤمنة كانت هناك قواعد وأحكام منها عدم المصافحة باليد ,التي تعتبر معصبة منكرة , كل ذلك وأكثر بكثير لم يغب عن نباهة الرحمن الغفور ولا عن نباهة المصطفى الحبيب !.
بهذا يمكن القول بأن الدين السياسي كالاخونج يتعامل مع الناس على أنهم أدوات أو أشياء يمكن قولبتها واعطائها الشكل المطلوب والصيغة المستحسنة , التي على العبد تقبلها مهما كانت وكيفما كانت , فالله خلقهم ليعبدوه وليس لأن يتمردوا عليه ويخالفوا أحكامه , العبيد قاصرون ولا مأخذ على ذلك , فهم في رعاية الكتب والآيات ,لا خوف عليهم ولاهم يحزنون , فوعيهم من انتاج خارجي , والمستورد من الخارج كفيل بتغطية القصور الذاتي , وما أنقص الله عندهم من تكوين عقلي ونفسي , يقدم لهم التعويض على طبق من الذهب دون جهد أو عناء , طبعا وفق رؤية خالقهم , ليكونوا تقريبا على كسمه ووفق تصوراته , دون الوصول الى مطابقته المطلقة , فقصة التطابق مخصصة لمن أراد سبحانه لهم النبوة خاصة لآخرهم .
لا تقتصر العناية الالهية على ممارسة الوصاية والارشاد الشامل الكامل , فالأمر تعدى ذلك الى تأمين مستقبل هؤلاء العبيد حتى في الحياة الآخرى ..انه غفور رحيم !!! فالجنة لمن آمن به وجاهد في سبيله , حتى لو زندق المؤمن عبد الله ,فالصيام لمرة واحدة يكفي حسب معلوماتنا لمحو كل الزندقات والآثام ,خط الجنة مفتوح عمليا بشكل أو بآخر لجميع المؤمنين دون غيرهم , باستثناء بعض التحفظ بخصوص النساء المؤمنات , أذ أن المصطفى لم ير الكثير منهم في الجنة , ورأى العديد منهم في جهنم , ولأسباب متعددة لالزوم لذكرها بالتفصيل , أما الذكور فلهم نعيمهم وراحتم الأبدية في جو مليئ بالمفاجآت السارة ,ليس فقط في الحوريات المكتملات جمالا ,والمتكاملات في أدق الجزئيات , حتى ان الخالق لم ينس غشاء البكارة, الذي عليه أن يتجدد بعد كل معاشرة , لذا فالتسارع في الوصول الى الجنة أمر منطقي واهمال الحياة الدنيا العابرة أمر أكثر منطقية !!!!!.
النظر لهذا الأمر من ألفه الى يائه بعين الشك يرينا وجها قاتما لهذه العملية بأكملها , ففي أمر وصايتة تعالى ورعايته لعبيده شكلا من أشكال المصادرة لخصوصية الفرد وحريته , هنا يتم تنميط البشر بنمط واحد كالمعلبات ..متجانسة متشابهة ابديا مقفلولة ومسدودة على ظروف الزمان والمكان , بالنتيجة يمكن القول بأن الانسان في هذه الحالة يتحول الى شيئ الى مادة يصنع منها شيئا آخر حسب ارادة ورغبة خارجية , انه تشييئ الانسان , وفي مقدمة الأشياء وضع سبحانه تعالى المرأة لتكون الشيئ الأبخس بكل معالمه وخواصه , سبحانه فدينه يسر وليس عسر !!!!
