بين شقاء الأرض وخدعة السماء!

 

ممدوح   بيطار  ,  ميرا   البيطار:

6 صور تحمل خداعاً بصرياً سوف تكشف لك خبايا شخصيتك، شاهدها واكتب ما ... تتميز سوريا بوجود تناقضات لاحدود لها , ففي سوريا تطورت الكلمات لتصبح مفردة “طائفي” من أكثر المفردات هجاء , بينما تطورت الأوضاع لتصبح الطائفية من أكثر الممارسات انتشارا , وعن ضرورة الطائفية موضوعيا , فالطائفية هي من أقل الممارسات ضرورة , الا أن سوريا أصبحت من أخصب المستنقعات للطائفية انتاجا ,الطائفية هي من أكثر المنهجيات عرقلة للحياة ,وفي نفس الوقت من أكثر المنهجيات  الحياتية  التزاما ,السوريون يموتون من أجل الطائفة ,بينما لاتموت الطائفة من أجل أحد منهم , قيل ان الطائفة هي طريق الحياة للبعض ,واذا بها طريق الموت للجميع , الانتماء للطائفة بسبب وراثتها ولادي أي أقل من شخصي , بينما التعصب لها وكأن أمرها اكتسابي , فكيف يمارس البعض تلك التضحية التي تصل الى فقدان الحياة من أجل صيغة أو صفة لم يكتسبوها بادراكهم وخيارهم وقناعتهم وانما جائتهم منويا جنسيا !,
وما هي مدلولات خاصة الدفاع المستميت من قبل البعض عن خاصة الصقت بهم لطالما ولدوا في عائلة تنتمي الى طائفة معينة , بالمقابل لايدافع هؤلاء بتلك التضحية عن انتمائهم السياسي المكتسب بقدر تضحيتهم في الدفاع عن مذهبيتهم الدينية مقارنة مع الدول والشعوب المتحضرة ,لم يتمكن الانتماء الوطني من اختراق الانتماء الطائفي , بينما تمكن الانتماء الطائفي الموروث والولادي من اختراق الانتماء الوطني وكل انتماء آخر , وبذلك تحولت البلاد الى سمة وطن الطوائف بدلا من أن تتحول الى سمة طوائف الوطن , الوطنية لاقت حتفها على على مذبح الطائفية , التي أوصلت البلاد الى ماوصلت اليه .
الاشكالية هي اشكالية انتماء وهوية وثقافة , تقدم الانتماء الموروث على الانتماء المكتسب معقد الطبيعة والأسباب , وأهم هذه الأسباب هو اطار الادراك والوعي العام والثقافة التي تتمركز بشكل رئيسي في التراث الموروث , هذه   الشعوب  تقليدية تراثية    لا تستسيغ مغامرات الجديد والتجديد ,وفي هذا الاطار العام  هناك  مسببات أخرى  , منها    الثقافة   البدوية  العربية   ,  أي   ثقافة   العشيرة والقبيلة والغزوات والاعتياش من غنائم الحرب , ثقافة  الولاء المحلي والتنكر للانتماء الوطني العام والمحتضن للجميع ,ثقافة    معرقلة   لتطابق سوريا التاريخية مع سوريا السياسية, ومعرقل لتطابق حدود المشاعر مع حدود الجغرافيا, ومعرقل لتطابق حدود السياسة مع حدود الشعب ,      هذه     الثقافة حولت التعددية الى تفككية, وجمالها الفسيفيسائي الى قبح تضارب الألوان , وبالتالي عدم انسجام وتنافر هذه الألوان مع بعضها البعض.
يتكون الانتماء بتواجد مجموعة من القيم والأفكار في لاشعور الفرد , قيما يحيا بها وتحيا به , الحياة المشتركة بين القيم شعوريا ولا شعوريا يمثل وجودا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا , انه الصورة الشمسية للمنتمي , والانتماء هو جواب الفرد على السؤال من أنت ؟ انا سوري أو أنا   محمدي  ..الخ ,لا يمكن أن يكون الجواب انا من سكان سوريا , فالانتماء أكثر من تعريف جغرافي أو حتى ديني , مع أن الانتماء يشكل ما هو أيضا وجزئيا جغرافي أو ديني أو ثقافي أو تراثي حضاري , الانتماء هو مزيج متعدد المكونات ومختلف المكونات ,والانتماء هو المحدد لتلك الصيغة التي تجمع العديد من الناس حول قاسم مشترك ,أنا سوري وأختلف مع كل السوريين بالعديد من الخصائص   والأفكار  والاتجاهات , الا أني اتقاسم المشترك معهم في العديد من الخصائص  والأفكار   والمصالح   والاتجاهات , هو الذي يسمح لهم ولي بالقول اننا سوريون بالدرجة الأولى بما يخص الوطن , أو  غير   ذلك   بالدرجة   الثانية   أو  مؤمنون   بالدرجة   العاشرة بما يخص الدين,
سوف   تفشل   الشعوب  أكثر   مما   فشلت ,  ان  لم    تتمكن  من ترتيب أولويات الانتماء بشكل يستقيم مع الوطنية ويتعارض مع الدينية   او   العشائرية   او   الجهوية  الخ , تخضع أولوية الانتماء الديني الى أحكام الترغيب والترهيب الأقصى والى أحكام الجهل والتجهيل , فأولية الانتماء الديني ارهابية وترهب بجهنم وترغيبية ترغب وتعد بالجنة , أي أن المشجع لأولوية الانتماء الديني لايكلف الا الوعود وترسيخ الجهل الذي يسمح بالتيقن من هذه الوعود , بينما تتطلب أولية الانتماء الوطني من الوطن العطاء الواقعي كتعبير عن حقوق المواطن مقابل قيام الفرد بواجباته تجاه الوطن , وماذا يمكن أن يحصل عند تقاعس الوطن في احترامه لحقوق المواطن ؟؟؟كأن يقع الوطن في يد الفساد !.
هنا تصاب منظومة الوطنية بالخلل ,فالوطن يأخذ ولا يعطي , وهذا الخلل يدفع الانسان للبحث عن من يدفع له كتعويض عن القيام بواجباته ويجده في اليد الغيبية الدينية المعطاءة , كتعويض عن القيام بالواجبات  الدينية   لك ايها المغرر بك الجنة والحوريات,معطائية لاتكلف الا تزاوج الجهل مع الوعود والدعوة والاعادة والتكرار بحيث يفقد المغرر به بعد انتزاع عقله من رأسه كل مقاومة ,يستسلم ويتأسلم , ولكي يكون ريعه في السماء اعلى يتحول الى المؤمن  الأعلى , الذي يفجر ويقتل ويغتال ويخرب عمدا حياته الدنيوية التي تعتبر عابرة وعديمة القيمة في سبيل الحياة الآخرى الدائمة , المعادلة بسيطة جدا , فمن يفتقد الجنة على الأرض يبحث عنها في السماء , فشل الدولة هو المؤسس لنجاح   الطائفية على الأقل على المدى القريب ريثما تنكشف الخدعة السماوية ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *