الدولة في دار ابن تيمية …..

 ممدوح  بيطار:

  لم  تعد  الدولة  التي  يريد  الاخونج    السياسي    اقامتها موضوع  تساؤل   كبير ,   لقد     اقاموها  وكان  اسمها  داعش   وانقرضت  تقريبا  , واليوم    هناك   امارة  ادلب     وكلاهما   يمثل  تجسيدا لعشيرة    الاخونج   , التي  يمكن   اقامتها لفترة   قصيرة  نسبيا  , لأن  نهايتها  حتمية   , انها  مولود مشوه  بعاهات   لاتمكن  هذا المولود  من  الاستمرار  في  الحياة  ,.قيامها  ممكن   الا  أن  استمرراها  غير ممكن على  الاطلاق  ,  وبما  أن  الاستمرار   من  المستحيلات   , لذلك لايمكن   الانطلاق  من  وجود  هذه  الدولة,انها “طفرة”مؤقتة   لا  أكثر  !

تتضمن  غوغائية الاخونج   الهادفة  الى   بناء  “طفرة”  الدولة  (الخلافة) تطبيق  الشريعة    ,   ولو افترضنا جدلا بأن هذه الدولة قامت بشكل ما ’, فهل  بامكان هذه الدولة   لكي  تبقى وتستمر  في  الوجود   أن تنسجم مع  النظام الدولي؟ , الذي يفرض العديد من القيود والقوانين , والتي لابد من  أن يلتزم بها  وبالقدر الأدنى  كل  كيان  سياسي   في  العالم  , وذلك لتجنب  العزلة  والحروب ,   فهل يمتلك   الاخونج الآليات السياسية    لادارة  دولة    أو  حتى  كيان  ماقبل  الدولة ؟  وهل  لديهم  مشروع  ينهض بالمجالات الحيوية في   هذه  الدولة أو الكيان  وذلك   لتلبية حاجات الشعوب التي فرضوا عليها  اسلوب حياتهم ؟ لا  اعتقد بأنهم  واعون   ومدركون    للتحديات  التي ستواجههم في  حال  تطبيقهم  للشريعة ,التي  طبقتها  داعش  , حتى    اشباه  الدول   التي  تستخدم  الاخونج   كمأجورين ترفضهم  و لاتتجرأ  على  الاعتراف  بهم واقامة  علاقات  رسمية  مكشوفة  معهم .

 الأصل الذي قام عليه  كيان الخلافة   طوال   ١٤٠٠    سنة  كان  الجهاد,   وأساس علاقة    المؤمنين مع   غيرهم  كان  الحرب,   وذلك  انطلاقا من تقسيم الدنيا إلى دارين, دار إسلام ودار  حرب  كما ادعى    ابن   تيمية مستندا    الى ما     جاء   في     آخر   سورة  (التوبة) , بالرغم من كون هذا التعريف غير شامل لكل  حقبات كيان الخلافة  , الا أنه طاغ  زمنيا , كانت     الحرب   القاعدة   والسلم  كان  الاستثناء , فالحرب  كانت  نتيجة  منطقية   لمفهوم  الجهاد  المقدس , والذي  يمثل  ركنا   أساسيا  من  أركان  الدين , الجهاد  أقام  الكيان  والجهاد  قضى  على  الكيان .

  الأصل  في النظام الدولي  هو حالة السلم  المفروض  على الدول  في  اطار  مواثيق  الأمم المتحدة والمنظمات الدولية , لا مناص  لكيان يخضع في تأسيسه وأسسه  الى مفهوم  دار   ابن  تيمية   ودار   سورة    التوبة  من  الاصطدام  مع   النظام  الدولي , فمفهوم  دولة   دار   ابن   تيمية  يتموضع  خارج   اطار النظام الدولي  , ويتمرد على هذا  النظام  الدولي  ,   العزلة والعداوة  ستكون  النتيجة , عداوة  ضد   الأكثرية الساحقة من دول العالم , وما يترتب على ذلك من سلبيات  قاتلة, النظام  الدولي   يتحمل   بعض  التمرد   كاستثناء  ولكن  ليس  كقاعدة.

ماذا يعني مفهوم السيادة  اخونجيا  ؟؟؟ لمفهوم  السيادة   اخونجيا   خلفية ديموغرافية ,  فسلطة” الدولة ” الاخونجية  تمتد  حيث   يوجد مؤمنون  ,وذلك  لضمان عصمة  نفس ودماء وأموال   المؤمنين   , النظام الدولي الحديث  يعتمد على الجغرافيا  وليس على الديموغرافيا  ,  فالدولة   المعترف بها  هي  دولة بحدود “جغرافية”   بغض   النظر  عن انتماء مواطنيها   الديني , لقد   فشلت كل المحاولات   لاستدراج  الاخونج من  اتباع   دولة  ابن  تيمية وسورة   التوبة   لكي   يرسموا لنا حدود دولتهم  المنشودة ,  فدولتهم   ستضم   كما   يبدو كل بقعة من الأرض  يعيش عليها مؤمن بابن   عبد    الله      ,   هذا   الأمر   يتعارض   مع   النظام    العالمي ,  ولا   يمكنه  أن   يتعايش  معه  ؟

ماذا عن الوطن والمواطنة وعلاقة الوطن بالجغرافيا؟ ,  لا وجود في أدبيات دار  ابن   تيمية   سوى  الرفض  الديموغرافي  للممفهوم الجغرافي , ديموغرافيا   هناك  مؤمنين  بحقوق وواجبات  تختلف عن حقوق وواجبات  الغير   مؤمنين  , للوطن  خفلية قد تكون قومية  أو توافقية على  أرض معترف بها  وذلك بغض النظر عن الانتماء الديني   للفرد ,وبالرغم من محاولات    الاخونج  المتكررة    للحديث  عن  الأوطان  وعن سوريا   الوطن   , لايقدم   الاخونج  نموذجا  واضحا عن  مفهومهم  للدولة والوطن والمواطن  ,مما  يؤكد  مايمكن  افتراضه   بأنهم  يمارسون تلك الضبابية عمدا  أو  جهلا   للتمويه  على مشروعهم , الذي لايخرج     بخطوطه العريضة عن  مشروع دار ابن   تيمية  ,التمويه  سياسة   ضرورية   للتمكن , وبعد  التمكن لكل  حادث   حيث .

مايمكن  استقرائه واستنتاجه   من أقوالهم  وأفعالهم لايتضمن  أقل   من اقامة   دولة   دينية   ملتزمة بالشرع,  يتضمن   أيضا  وبشكل  مؤكد  انتاج  انماط     للحياة  والعلاقات الاجتماعية بما يتوافق  مع قيم الدين   من لباس  وصوم  وجلد للمفطر ثم  الزواج  والعلاقات  المادية  بين  الناس, ثم    مفاهيم  الفتوحات  والغزو والحرب ..الخ  , وكل   ماتقدمه  مفاهيم  دولة  ابن   تيمية    الحربية   من ممارسات  ومفاهيم لاتستقيم مع  المفاهيم  الدولية  ولا ينسجم معها ,  ولما كان من  المفترض   بأن   الاخونج  يدركون  كل  ذلك  , لذلك  فان اتهامهم  بأنهم  يركبون موجة  الحرية  والعدالة  الاجتماعية  فقط من   أجل الوصول الى السلطة  , هو اتهام  محق  وموضوعي ,بعد  الوصول الى  السلطة   لايردعهم اي رادع  عن  اقامة المشانق   والمذابح  وبيع  النساء  وتكفير  بعض  مكونات المجتمع  كمقدمة لتصفيتها   جسديا .

  لقد   اقتصرت  في  الموجز  الذي قدمته بالدرجة   الأولى    على  معالم  عدم  مقدرة   اي  كيان  اخونجي   بشكل  دولة   أو ماقبل  دولة  على   العيش   في  المجتمع  الدولي   سلميا ,   وأن   القضاء  على  هذا   الكيان   أمر  حتمي ,  عدم   الانسجام  مع  التعددية   الداخلية ومع  الداخل  بشكل  عام  هو  أمر  مفروغ  منه , الا  أن   الصدام داخليا   مع كيان   من  هذا  النوع   المتوحش  مكلف  بشريا , وليس  من  السهل  حسمه داخليا    في   هذا   العصر  , الحسم  الأسهل والممكن هو  خارجي (المادة   السابعة   من  ميثاق   الأمم   المتحدة  ), وعليه    يجب  الاعتماد  بالدرجة الاولى .

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *