ممدوح بيطار,ما بيطار :
يقترن الاعتراف بكون الحرية ظاهرة اجتماعية بظاهرة الاعتراف بطبيعية الاختلاف , عندما يختلف البشر عن بعضهم البعض تحتلف مواقفهم وآرائهم عن بعضهم البعض , هيمنة الظروف التي تمنع تمظهرات ذلك الاختلاف اي تمظهرات اختلاف الموقف والرأي تعني هيمنة الموت على الحياة , وماذا يعني تمركز العديد من دول هذه المنطقة في ذيل كل دول العالم في مؤشر حرية الصحافة مثلا ؟ اي احتكار معظم الدول العربية للمراكز العشرة أو العشرين الاخيرة بين كل دول العالم , وكيف حدث ذلك ولماذا؟؟؟؟
لوضع الذيلية العربية بين دول ومجتمعات العالم بخصوص الحرية علاقة بالعديد من المفاهيم التي لاتزال منتشرة بشدة , منها على سبيل المثال مفهوم التوحيد , الذي يعني في دلالته اللغوية ” وجعلنا من الشيئ واحدا” , فوحدة البلاد تعني دينيا وضعها تحت حكم واحد , هو حكم الله , اي افراد الله في ربوبيته وحكمه, وبالتالي عبادته بدلا من عبادة العباد , هنا يتحول مفهوم العبادة الى نوع من البديهيات ,اذ انه من البديهي عتدئذ , أن ” يعبد” الانسان , أي أن الانسان مفطوم على العبادة , التي تعني وجود عبد ووجود معبود , والمعبود في الحالة الدينية هو الله , الذي لايرى ولا يلمس ولا يمكن التكلم معه والاتفاق معه على شروط عبادته وأحكامها وشكلها وكيفيتها وتطويرها وتغييرها تبعا لتطور الحياة , لذا كان من الضروري ارسال أوتنصيب من ينوب عنه , وهؤلاء هم ما يسمى ” المرسلين ” , وبالتالي تحول المعبود من الله الى من ينوب عنه , ومن ينوب عنه كان المرسل الملموس والمحسوس والمرئي والمسموع , الذي يمكن رؤيته وسماعه والتحدث معه , انه نائب المعبود السماوي الأكبر على الأرض , بالنتيجة لم تتحول عبادة العباد الى عبادة رب العباد , انما بقي الأمر عمليا في حالة عبادة العباد .
الكارثي في هذه الحالة هو تثبيت مسلكية العبادة كخاصة فطرية ولادية تخلق مع الانسان , وما على الانسان سوى ان يعبد اي شيئ , من الصنم الحجري الى الخالق الافتراضي وبالتالي من ينوب عنه , الى الظواهر الطبيعية كالشمس او القمر أو الريح او غير ذلك , وهنا ايضا هناك من ينوب عنهم ومن ينصب نفسه كنائب مطلق الصلاحية عنهم , مفوض سامي !!
لايمكن فصل العبادة التي يعتبرها البعض فطرية ولادية عن الاستعباد , الذي أصبح حسب الفرضية الدينية فطريا , وذلك بعكس ماتروج له المفاهيم الدينية مثلا على لسان عمر ابن الخطاب , من أن الانسان يولد حرا , فالانسان لايولد حرا ولا يولد عبدا , انما يولد كصفحة بيضاء , ثم يتم تحوله الى حر او الى عبد أو غير , فالحر لايعبد والمستعبد لايحرر .
فرض العبادة او اعتبار العبادة من قبل الدين خاصة فطرية هو مصدر الاستعباد , أي أن الانسان يولد عبدا , والعبد يعني وجود من يستعبده ,والاستعباد لا يستقيم مع الحرية , لذا فان الدين قاتل الحرية , الدين ليس كما يدعي المستعبدون ثورة على الاستبداد , انما المؤسس لاستبداد واستعباد البشر من قبل البشر كممثلين عن ما يسمى رب العباد اي رجال الدين , انه احتكار للاستعباد الذي حولوه الى حالة فطرية ولادية .
يدعون ان الله ومرسليه ليس سوى محررين للانسان من الخرافات والاساطير , ومن ما يسموه ملذات الدنيا وشهواتها , التي حولوها الى ملذات الجنة وشهواتها , وقرنوها مع جهنم ومرارتها ,بذلك اسسوا لحالة من الترغيب والترهيب بالأوهمام , التي مسخت وقزمت الحياة الدنيا, ولم تعط سوى وهم وخرافة الحياة الأخرى , مضمون التحرير من الخرافة كان استبدال خرافة صغيرة بخرافة أكبر , عندما يصبح الوعيد والتهديد الوهمي بديلا عن الحياة الواقعية , يمكن عندها التحدث عن انتحار وعن موت ابدي .
يدعي الدينيون أن التوحيد كان ثورة مدوية على كل أنواع الاستبداد المسيطرة على عقول الناس , وانقلابا كاملا على اصناف الرق والعبودية !, كيف ؟؟؟عندما يعني ذلك استبدال ارادة الانسان بارادة انسان آخر كنائب عن الله , وعندما يتم اختزال كل الارادات بارادة واحدة شاملة لكل شيئ وابدية اضافة الى ذلك , اليس ذلك تعبيرا عن ديكتاتورية في ابشع صورها , وهل الديكتاتوريات العربية اسوء من تلك الديكتاتورية السماوية؟؟ syriano .net للبحث تتمة !!
