سمير صادق :
هناك مايسمى المسكوت عنه, اي الحقائق النسبية المذكورة في كتب التراث , والتي تثير مواجهتها الكثير من الاحراج , مثل قراءات النصوص المتعددة المتضاربة , ثم مسلكية الصحابة في السقيفة وبعد السقيفة , وملك اليمين , وتعدد الزوجات , والحجاب ووراثة مبدأ العين بالعين والسن بالسن , ثم الولاء والبراء , والعنف والقتل , والتوريث في الخلافة , والفتوحات التي طليت بطلاء المقدس , ولا ننسى كارثة مفهوم الايمان وما نتج عنه من تعطيل للعقل وضمور الفكر , ثم الديكتاتوريات واطاعة الوالي , وكون الوالي مفروضا من قبل الله , ومسؤوليته امام الله ,وليس امام الشعب , الذي يجلس تحت مؤخرة الوالي , ثم حقوق الانسان , والتنكر للمساواة ,الذي يقدم مصالح البعض على البعض الآخر ويتنكر لمصالح جهة أخرى , يمكن سرد الكثير من المستور من الأمور , التي يفضل رجال الدين وتوابعهم ابقائها مستورة , وذلك لكي لايهتز ايمان المؤمنين , ولكي لاتتعرض الوحدة القسرية التجانسية للارتجاج , خوفا ملفقا على مصالح الأمة , فمصالح الأمة لاتصان عن طريق تشويه تركيبة الأمة , الوحدة المصطنعة قسرا ,والتي تقضي على التعددية , لاتقود سوى الى افساد الحكم وولادة الديكتاتوريات , التي تعج بهم هذه المنطقة ,.
تتوضع هذه الشعوب البائسة بين فكي كماشة رجال الدين الممثلة للأصولية وبين الاصلاحية , اصولية سبابة شتامة لكل من يحاول كشف عوراتها , ذلك لكون الكشف والتشريح والتوضيح يعتبر محاربة للدين والأمة , انه الحقد والكره ,وكأنه من الواجب والمنطق أن يعشق الانسان ما يرفضه , هل يخضع الانسان المؤمن لنفس أحكام الواجبات والحب والتقبل ؟ , هل يحب المؤمن الكفرة ؟ وكيف يتعامل مع ابناء القردة والخنازير ومع الأديان الأخرى وماذا يريد لهم في دعاء صلاة الجمعة؟؟؟؟
تتضمن كماشة رجال الدين فئة المرقعين , الذين يعتبرون كل ما يفرزه الدين مقدس , ثم يدمجون المقدس مع مفهوم السياق التاريخي , الذي لايستقيم مع المقدس الصالح لكل زمان ومكان , المقدس يلغي السياق التاريخي , والصالح لكل زمان ومكان يلغي السياق التاريخي , الذي يلغي بدوره المقدس , هؤلاء يجنحون حينا الى مقولات صماء بكماء كقولهم , هذا ليس من الدين بشيئ , وذلك بتبريرات تخيلية , مثل داعش صناعة مخابراتية امريكية , أو يستجدون العطف على الدين لكونه الممثل للهوية لابل كل الهوية , ثم يوردون الآيات والأحاديث الممثلة لوجه من الأوجه المتعددة المتضاربة , كما وصفها علي ابن ابي طالب … الدين حمال أوجه !.
لقد حققت الاصلاحية بعض النجاح المتواضع , الا أن معركتها ضد الأصولية ليست بتلك السهولة,لم تستوعب الأصولية لحد الآن عملقة التواصل الاجتماعي وتأثيراته العميقة , التي قضت أو ستقضي على كل تمويه او تستر , لم يعد التستر ممكنا وتابعا لارادة الفرد,استتروا ان ابتليتم بالمعاصي , التواصل الاجتماعي أقوى بدرجات من محاولات التستر عند الابتلاء بالمعاصي .
اندثرت في عصر الشبكة وعصر التواصل الاجتماعي معظم حظوظ وفرص الأصولية والترقيعية , لم تعد امكانياتهم كافية للمواجهة مع العصر , فالشبكة خلقت فضاء مستقلا , ساهم بشكل كبير في تشريح التراث (بكبسة زر) , وكشف المستور , شبكة امنت وصول المعرفة الى كل انسان بدون مقابل , مصدر مستقل للمعرفة , مصدر متمرد على كل رقابة السلطوية سياسية أو السلطوية دينية.
عدم التمكن من التعرف على الاشكالية بدقة , قاد الى تلك الصورة الوردية المشوهة عن تاريخ الأديان وواقع الأديان ورجالهم والشعوب التي حكمت من قبلهم , واذا تمكنت الشبكة من احداث صدمة حتى في المجتمعات المتنورة , فما بالكم بالمجتمعات التي لاتزال تعيش في ظلام ما قبل الدولة , هنا كانت الصدمة بالغة القوة الى حد تدمير المصدوم, أو تنويره اذا بقي قابلا للاستيعاب والتفاعل البناء مع ثقافة التغيير الفكري العميق في كل المجالات ومن اهمها الفكر الديني , المهدد بشكل جدي من قبل آلة ” التقنية” , التي لم تعد آلة “التقية” قادرة على الصمود امامها .
من يهدد خرافات الدين ليس ذلك الحاقد , انما تلك الحقيقة , التي ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي من التوصل اليها , تلك الحقيقة, التي حاول التزوير والتشويه والتستر اغتيالها , فشلت تلك المساعي ولم يعد من الممكن ممارسة التمويه والتستر والتكاذب , فالدجل يقف الآن عاريا , وذلك بالرغم من عدم وقوف شعراء البلاط ورجال الدين مكتوفين الأيدي أمام ذلك المد الهائل من المعارف الفاضحة للمستور , النتيجة تساؤلات كبيرة وكثيرة حول الخرافات وضرورتها وأضرارها وحول الزيف والتلفيق والدجل .
لا أحد ينكر تعرض الفكر الديني في العقود الأخيرة لضربات مؤلمة , محمولة على شبكات التواصل الاجتماعي المستقل نسبيا والمتحرر من رقابة رسمية من قبل المؤسسات الحكومية او الدينية , لم يعد بيد الديكتاتوريات سوى اداة السجون وتعطيل الشبكة ورفع الرسوم والتجسس على رواد الشبكة , ولم يعد بيد المؤسسات الدينية سوى التهديد والوعيد والاحتماء بشعارات مثل ضرورة احترام الأديان وعدم ازدرائها , وما هي ضرورة احترام الأديان عندما لاتحترم الأديان الانسان , لابل يشتم رجال الدين ويكفرون ويطلبون من الله الفتك بأعدائهم ومنتقديهم , لم يعد باستطاعة رجال الدين أقناع أحد باستثناء المؤمن الأعمى .
يتكاثر نقاد الدين وخرافاته باضطراد , وجزء منهم يتحول الى الالحاد , تقول التقديرات بوجود ٤ مليون ملحد في القاهرة وتقول التقديرات بأن ١٠٪ من العراقيين ملحدين , وحتى في السعودية يشكل الملحدين ١٥٪ من مجمل السكان ,ولكن لطالما كان هناك جهلاء سيكون هناك مؤمنين وأديان , والاديان سوف لن تندثر تبعا لذلك , والأمر المهم ليس اندثار الأديان , انما علاقة الأديان بالحياة الأرضية , الانسان الأرضي هو المسؤول عن تنظيم حياته الأرضية وليست السماء !
