كشف المستور بين التقنية والتقية …

سمير صادق :

كاريكاتير سعودى يلفت النظر لأزمة الإنغلاق الفكري - تايم نيوز أوروبا بالعربي     هناك      حقائق صادمة بما يخص التراث الاقليمي أو تراث هذه المنطقة , فبمجرد الاحتكاك مع هذا التراث يصاب الانسان بالذهول والتعجب والاندهاش السلبي , وذلك بسبب تعاكس الصورة الوردية المكذوبة مع حقائق الحياة المفجعة , التي غابت عن الأعين للعديد من القرون , وبذلك تكرس وترسخ التكاذب في    العقول   والنفوس , ولم تعد    الشعوب  تعرف   كيف   تتدبر    أمرها  .
هناك مايسمى المسكوت عنه, اي الحقائق النسبية المذكورة في كتب التراث , والتي تثير مواجهتها الكثير من الاحراج , مثل قراءات    النصوص المتعددة المتضاربة , ثم مسلكية الصحابة في السقيفة وبعد السقيفة , وملك اليمين , وتعدد الزوجات , والحجاب ووراثة مبدأ العين بالعين والسن بالسن , ثم الولاء والبراء , والعنف والقتل , والتوريث في الخلافة , والفتوحات التي طليت بطلاء المقدس , ولا ننسى كارثة مفهوم الايمان وما نتج عنه من تعطيل للعقل وضمور الفكر , ثم الديكتاتوريات واطاعة الوالي , وكون الوالي مفروضا من قبل الله , ومسؤوليته امام الله ,وليس امام الشعب , الذي يجلس تحت مؤخرة الوالي , ثم حقوق الانسان , والتنكر للمساواة  ,الذي   يقدم    مصالح    البعض   على   البعض   الآخر  ويتنكر     لمصالح     جهة أخرى , يمكن سرد الكثير من المستور من الأمور , التي يفضل رجال الدين وتوابعهم ابقائها مستورة , وذلك لكي لايهتز ايمان المؤمنين , ولكي لاتتعرض الوحدة القسرية التجانسية للارتجاج , خوفا ملفقا على مصالح الأمة , فمصالح الأمة لاتصان عن طريق تشويه تركيبة الأمة , الوحدة المصطنعة قسرا ,والتي تقضي على التعددية , لاتقود سوى الى افساد الحكم وولادة الديكتاتوريات , التي تعج بهم هذه المنطقة ,.
تتوضع هذه الشعوب البائسة   بين فكي كماشة رجال الدين الممثلة للأصولية   وبين   الاصلاحية , اصولية سبابة شتامة لكل من يحاول كشف عوراتها , ذلك لكون الكشف والتشريح والتوضيح    يعتبر محاربة للدين والأمة , انه الحقد والكره  ,وكأنه من    الواجب   والمنطق   أن     يعشق    الانسان ما   يرفضه   ,   هل    يخضع     الانسان    المؤمن   لنفس أحكام الواجبات  والحب والتقبل ؟ ,   هل    يحب    المؤمن   الكفرة ؟  وكيف    يتعامل   مع    ابناء    القردة   والخنازير ومع     الأديان    الأخرى   وماذا     يريد     لهم    في  دعاء   صلاة   الجمعة؟؟؟؟
 تتضمن  كماشة رجال الدين فئة    المرقعين , الذين يعتبرون كل ما يفرزه الدين مقدس , ثم يدمجون المقدس مع مفهوم السياق التاريخي , الذي لايستقيم مع المقدس الصالح لكل زمان ومكان , المقدس يلغي السياق التاريخي , والصالح لكل زمان ومكان يلغي السياق التاريخي , الذي يلغي بدوره المقدس , هؤلاء يجنحون حينا الى مقولات صماء بكماء كقولهم , هذا ليس من الدين بشيئ , وذلك بتبريرات تخيلية , مثل داعش صناعة مخابراتية امريكية , أو يستجدون العطف على الدين لكونه الممثل للهوية لابل كل الهوية , ثم يوردون الآيات والأحاديث الممثلة لوجه من الأوجه المتعددة    المتضاربة , كما   وصفها  علي ابن ابي طالب …     الدين حمال أوجه !. 
لقد  حققت الاصلاحية بعض النجاح المتواضع ,  الا   أن   معركتها   ضد    الأصولية   ليست   بتلك    السهولة,لم تستوعب   الأصولية  لحد الآن عملقة التواصل الاجتماعي وتأثيراته العميقة , التي قضت أو ستقضي على كل تمويه او تستر , لم يعد التستر ممكنا وتابعا لارادة الفرد,استتروا ان ابتليتم بالمعاصي , التواصل الاجتماعي أقوى بدرجات من محاولات التستر عند الابتلاء بالمعاصي .
اندثرت في عصر الشبكة وعصر التواصل الاجتماعي    معظم  حظوظ وفرص الأصولية والترقيعية ,   لم تعد    امكانياتهم   كافية    للمواجهة   مع    العصر , فالشبكة خلقت فضاء مستقلا , ساهم بشكل كبير في تشريح التراث (بكبسة زر) , وكشف المستور , شبكة امنت وصول المعرفة الى كل انسان بدون مقابل , مصدر مستقل للمعرفة , مصدر متمرد على كل رقابة السلطوية سياسية أو السلطوية دينية.
عدم التمكن من التعرف على الاشكالية   بدقة  , قاد الى تلك الصورة الوردية المشوهة عن تاريخ الأديان وواقع الأديان ورجالهم والشعوب   التي     حكمت   من   قبلهم , واذا تمكنت الشبكة من احداث صدمة    حتى في المجتمعات المتنورة , فما    بالكم    بالمجتمعات التي لاتزال تعيش في ظلام ما قبل   الدولة , هنا كانت الصدمة بالغة القوة الى حد تدمير المصدوم, أو تنويره اذا بقي قابلا للاستيعاب والتفاعل البناء مع ثقافة التغيير الفكري العميق في كل المجالات ومن اهمها الفكر الديني , المهدد بشكل جدي من قبل آلة ” التقنية” , التي   لم تعد  آلة “التقية”  قادرة  على الصمود امامها .
من يهدد خرافات الدين ليس ذلك الحاقد , انما تلك الحقيقة , التي   ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي من التوصل اليها , تلك الحقيقة, التي حاول التزوير والتشويه والتستر اغتيالها , فشلت تلك المساعي ولم يعد من الممكن ممارسة التمويه والتستر والتكاذب , فالدجل يقف الآن عاريا ,    وذلك بالرغم من عدم وقوف شعراء البلاط ورجال الدين مكتوفين الأيدي أمام ذلك المد الهائل من المعارف الفاضحة للمستور , النتيجة تساؤلات كبيرة وكثيرة حول الخرافات وضرورتها وأضرارها وحول الزيف والتلفيق والدجل .
لا أحد ينكر تعرض الفكر الديني في العقود الأخيرة لضربات مؤلمة , محمولة على شبكات التواصل الاجتماعي المستقل نسبيا والمتحرر من رقابة رسمية من قبل المؤسسات الحكومية او الدينية , لم يعد بيد الديكتاتوريات سوى اداة السجون وتعطيل الشبكة ورفع الرسوم والتجسس على رواد الشبكة , ولم يعد بيد المؤسسات الدينية سوى التهديد والوعيد والاحتماء بشعارات مثل ضرورة احترام الأديان وعدم ازدرائها , وما هي ضرورة احترام الأديان عندما لاتحترم الأديان الانسان , لابل يشتم رجال الدين ويكفرون ويطلبون من الله الفتك بأعدائهم ومنتقديهم , لم يعد باستطاعة رجال الدين أقناع أحد باستثناء المؤمن الأعمى .
يتكاثر نقاد الدين وخرافاته باضطراد , وجزء منهم يتحول الى الالحاد , تقول التقديرات بوجود ٤ مليون ملحد في القاهرة وتقول التقديرات بأن ١٠٪ من العراقيين ملحدين , وحتى في السعودية يشكل الملحدين ١٥٪ من مجمل السكان ,ولكن لطالما   كان   هناك    جهلاء    سيكون   هناك   مؤمنين   وأديان , والاديان    سوف   لن   تندثر  تبعا    لذلك ,    والأمر  المهم   ليس   اندثار   الأديان  , انما    علاقة   الأديان    بالحياة    الأرضية    ,   الانسان    الأرضي    هو   المسؤول   عن   تنظيم   حياته    الأرضية وليست     السماء  !   
 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *