:ممدوح بيطار
فالخلافة التي تريد وضع كل المؤمنين في العالم على أرضها , وحدودها الافتراضية تتعلق بوطأة قدم المؤمن , وطأة القدمم هي بمثابة شرعنة لضم مكان الوطأة الى مشروع هذه الخلافة – الدولة , التي ستمتد مبدئيا من اندونيسيا الى طنجة , وهي قابلة للتوسع تبعا لوطأة القدم , اي أن الدولة او الخلافة المنتظرة مشروع أممي كدولة مبهمة الحدود , وهل توجد في هذا العصر دولة بدون حدود جغرافية ؟ قد تكون دولة الخلافة او دولة الصهاينة !!!
الدافع الرئيسي لفكرة الخلافة كان سقوط الخلافة وسقوط السلطنة العثمانية الممثلة للخلافة , الذي ايقظ الشعور بالحاجة الى هذه الخلافة على يد الاخوان في مصر وباكستان بادئ الأمر, الآن وبعد حوالي قرن من الزمن أصبح من السهل القول بأن مشروع دولة الخلافة كان مجرد سراب, ليس له براءة السراب وانما شرور الشيطان , لقد كان لمشروع دولة الخلافة تأثيرا كبيرا على سوريا وخرابها وقتل ابنائها , والتأثير السلبي الرئيسي تمثل في محاربة مشروع الدولة السورية , لأن نظرة الاخوان لهذه الدولة كانت نظرة احتقار واعتبارها وصمة عار يجب ازالتها , وقد نجحوا في معظم أهدافهم التدميرية لمشروع الدولة السورية لحد الآن , الا أنهم فشلوا في اقامة دولة الخلافة , التي تبتعد يوميا وبتزايد عن امكانيات الواقع , لم يبق موضوع الخلافة أمرا داخليا فقط , انما تحول الى أمر عالمي , فالمجتمع العالمي لايريد هذه الدولة مهما كانت العواقب.
تختلف منطلقات الرفض الخارجي القطعي لهذه الدولة عن منطلقات عدم التقبل الداخلي لها , والمنطلقات الخارجية تتلخص بشكل رئيسي بالارهاب وتصديره , لأن هذه الدولة متهمة ليس فقط بارهاب الشعوب التي تسيطر عليها وانما بممارسة الارهاب العابر للحدود , وهذه النقطة هي المصدر الأساسي للرفض الخارجي , داخليا لاتوافق بين العصر والنموذج النبوي الذي ينتظر منه ملئ الدنيا عدلا وتقدما , فمهما كانت درجة رشد الخلافة الراشدة في سياقها التاريخي ,وحتى انها في هذا السياق لم تكن راشدة كما جاء في كتاب الحقائق الغائبة لمؤلفه قتيل الارهاب فرج فودة , ليس بالامكان أن يكون لهذا الرشد المفترض مكانا في العصر الحديث , فللخلفاء مسحة مقدسة وهذه المسحة لاتستقيم مع امكانية وضع ضوابط للسلطة التي يمارسوها وبالتالي فان سلطتهم مرشحة ومؤهلة لممارسة الاستبداد والفساد والديكتاتورية , ومن يريد الفساد والديكتاتورية في هذا العام و في هذا العصر وفي هذه المنطقة ؟؟؟
فشلت الخلافة على كل المستويات , وكل المستويات كانت بالدرجة الأولى ذاتية من صنع اليد , المستوى الأول كان فشل الخلافة على ذاتها الفاسد البدوي وعلى مجونها وتوحشها , والمستوى الثاني كان فشل اعادة تأسيس هذه الخلافة , وذلك بعد مرض وموت حاملها العثماني , فمن فشل في الحفاظ عليها لايتمكن من اعادة تأسيسها , الخلافة العثمانية كانت بحكم الميتة , ورصاصة الرحمة أتتها من الهزيمة في الحرب العالمية الأولى ,حتى والفكرة التي أججها حسن البنا عام ١٩٢٨ تتعرض كل سنة وبتزايد الى التآكل والابتعاد عن الواقع , وبقدر الفشل والابتعاد عن الواقع تعاظم شغف الاخونج بهذه الدولة -paradox-,وتعاظمت ممارسة الارهاب , ظنا منهم بأن المزيد من الارهاب يمكنهم من تأسيس الدول!
انطلاقا من امتلاك دولة الاخونج الافتراضية لعوامل الفناء الذاتي , يمكن القول بأنه لاحاجة للانهماك في محاربتها ,فالاخونج السياسي يحارب نفسه بجدارة , ويعرض الدين الذي يدعي محاولة اعلاء شأنه والدفاع عنه الى العديد من المتاهات , التي تتمثل بالتأزم , عند دمج الدين مع السياسة يصبح سقوط السياسة سقوطا للدين أيضا .
لايقتصر قصور الخلافة على امكانية التنكص الاستبدادي , هناك عدم تناسق مجمل شروط الحياة مع مفاهيم الاخونج , وهل من دولة في هذا العالم لاتعتمد القوانين الوضعية , وكيف ستتعامل هذه الدولة الغريبة عن العصر مع متطلبات العصر ان كان اقتصادية او اجتماعيةا او عسكرية , وكم من المنتظر لدولة الملالي ان تبقى على قيد الحياة , وكم من المنتظر أن تبقى السعودية بحالتها الوهابية السابقة , وماهو دور البترول في بقاء هذه الكيانات , وهل وجود البترول أبدي ؟؟؟ وما هو الفرق بين ايران والسعودية وبين أفغانستان أو الصومال ؟؟ ليس الا البترول! , تحتكر هذه الكيانات كل معالم الدولة الفاشلة , والفشل النهائيي ليس الا مسألة وقت .
