ممدوح بيطار :
كتب صديق فيسبوكي في تعليق له مايلي :
نفى أما عن ضرب الإبن فأنا لم أشاهد في حياتي حتى في سوريا شخصاً يضرب إبنه لأنه لم يصلي ولا أعتقد أنك أنت نفسك شاهدت ذلك.
بغض النظر عن اشكالية تحفيظ نصوص الكتاب بشكل عام , تترسب خبرات الطفولة في اللاشعور , وقد تبقى كامنة أو قد تتظاهر شعوريا وبالتالي مسلكيا , يقال على أن الشذوذ والاجرام الجنسي من قبل البالغين يعود في معظم الحالات الى تجارب هؤلاء في سن الطفولة , بعد أن يتم الاعتداء عليهم جنسيا , وبالتالي يتحولوا الى ممارسين لما مورس معهم , موضوع هذه السطور ليس أمر الشذوذ الجنسي ,وانما أمر آخر ,انه موضوع تحفيظ القرآن, التحفيظ يبدأ عادة في سن مبكرة جدا , والمعتاد هو سن الرابعة من العمر .
ليس من المهم ان كان للتحفيظ أصل في الدين او لا أصل له في الدين , فمن أهم المشاكل التربوية والتدريسية في المدارس السورية هي مشكلة الحفظ والتحفيظ عن ظهر قلب , لقد تطورت أساليب التربية والتدريس في المدارس باتجاه تنمية التحليل بدلا من التنقيل , لا أشجب التحفيظ لكونه عادة اسلامية سيئة ,وانما لكونه مدمرا للعقل والنفس كأي تحفيظ آخر , وضرره على تكوين شخصية ناقدة دائم وعميق , ثم أنه لم تعد هناك أي حاجة للتحفيظ , فالثقافة والمعارف لم تعد “شفهية” كما كانت سابقا, والحفاظ عليها لم يعد من وظائف الذاكرة وانما من وظائف الورق والطباعة والآن من وظائف الكومبيوتر.
يحتاج المجتمع الذي يهمه التقدم لعقول تتطلع الى الأمام , وليس لرؤوس محشوة بثقافة الماضي ومليئة بما هو ضار حاليا ..تحفيظ القرآن للأطفال لايترك في عقل الطفل مساحة لشيئ آخر ..عقله قرآني شكلي خال من خاصة التحليل ومروج لتراثية قديمة لم تكن مثالية ,وعن اللغة وتقويم اللسان بالقرآن , أسأل ماهي حاجة المجتمع اليوم للغة القرآن ؟؟ هل يستطيع الرسول الآن قراءة جريدة وفهم مضمونها ,وهل باستطاعة مثقف اليوم فهم كل مايتعرف عليه بقراءة في القرآن ؟؟ التقويم تحول الى اعوجاج وغربة وبالتالي الى انعزالية ثقافية وموت ثقافي ,فالثقافة الحيوية هي التفاعلية والتي تأخذ وتعطي وبالتالي تدوم !
أعود الآن الى السيد ابرامين والى تضليله , لاوجود لمدارس تحفيظ القرآن في هولاندا , لأن الدولة الهولندية لاتعترف بمدارس بمدارس تحفيظ القرآن ولا تمولها , ماهو موجود بهذا الخصوص هو غرف ملحقة بشكل غير رسمي بالمساجد وفي البيوت , وفي هذه الغرف هناك شيخ يعمل بشكل خصوص في التحفيظ ولا تدفع الدولة الهولندية له أي أجور , أي أنه لاوجود رسمي لتلك المدارس التي تحدث عنها السيد ابرامين , بخصوص الضرب فقد تحدثت وسائل الاعلام الهولندية مؤخرا عن الاساءة الجسدية ل٤٩ طفلا وقدمت التقارير الخاصة بذلك , وقد اعترف الشيخ محمد التمامي بواقعة الضرب , الا أن الضرب كان حسب رأيه قليل جدا وغير مبرح
انه من المخجل أن يتم نقل اخبار ومعلومات بعد تحريفها وتشويهها , وحتى في اوروبا احتكر الأعراب ممارسة كار الكذب
