ممدوح بيطار :
توقف قلب المدونة العراقية طيبة العلي عن النبضان بعد ان خنقها والدها حتى الموت , سلم الجاني نفسه لقوى الأمن متفاخرا بفعلته الحيوانية , طيبة العلي كانت قبل ذلك ضحية تحرش جنسي من قبل شقيقها , ارادت الزواج من شاب , ارادة زواجها من الشاب سببت لها الكثير من المشاكل , مما دفعها للهروب الى تركيا , بواسطة والدتها عادت الى العراق , ليتم قتلها خنقا, بذريعة الدفاع عن الشرف , القتل بذريعة الدفاع عن الشرف اجرام منتشر في المحيط العربي , يقال ان اعلى نسب انتشاره عالميا هي في سوريا, حتى نسبة انتشاره بين اللاجئين في المانيا مثلا كنت اعلاها بين اللاجئين السوريين مقارنة مع غيرهم من اللاجئين , لا اعرف سببا وجيها لذلك .
أظن بأن اي قارئ يعرف شخصيا نساءا قتلوا بذريعة الدفاع عن الشرف , اذن يمكن القول بأن هذا النوع من الجرائم منتشر بشدة , وذلك بالرغم من عدم وجود احصائيات دقيقة حول هذا النوع من الجرائم , مصادر الأمم المتحدة تتحدث عن ٥٠٠٠ جريمة قتل الشرف , اشك بواقعية هذا العدد !, فالمجتمعات التي تمارس هذا النوع من الجرائم هي مجتمعات مغلقة في معظم الحالات , وتميل عموما الى التستر من باب اذا ارتكبتم المعاصي فاستتروا عموما , لاميول لدى هذه المجتمعات الى الصراحة والمصارحة انما الى التمويه ثم التنافق والتلفيق .
من اين ولد هذا النوع من جرائم اللاشرف ؟؟؟؟؟, هنا يمكن القول بدون تردد ان المصدر ديني حصرا , وذلك بشكل غير مباشر , فالمصدر المذكور شرعن عدم المساواة بين الرجل والمرأة ,ونصب الرجل قيما عليها , وفرق بين زنى الرجل وزنى المرأة , فزنى الرجل لايلطخ الشرف , بينما زنى المراة يستوجب جريمة الشرف , هذا مع العلم بأنه لاوجود “للزنى” في العلاقات الجنسية الطوعية ولا في أي شكل من أشكال الزواج الطوعي او عيش امرأة مع رجل برابط الحب بدون زواج رسمي , الزنى او النخاسة او تجارة الرق هي مضمون بيع المرأة بالمهر حسب قاعدة ” فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة” ,التي تعتبر اساس وقاعدة الحط من قيمة المرأة , التي تقتل بسبب الشرف الذي وضع بين فخذيها , اضافة الى ذلك هناك قضية ماملكت ايمانكم او غير ذلك من تمظهرات العهر الشرعي …الخ
هناك عند الانسان خصائص غريزية , منها كون رد الفعل الغريزي للاباء والأمهات هو رعاية وحماية اولادهم بأي ثمن , وحتى أن هذه الغريزة معروفة عند العديد من الحيوانات , لذا فالأب الذي يخنق ابنته حتى الموت ليس بانسان , وحتى انه ليس حيوان من نوع الكلاب مثلا , انما وحش حيواني من نوع شديد الانحطاط , لامنطق لجرائم الشرف عند البشر , وقوانين وشرائع بعض المجتمعات , التي تتعاطف مع ذلك القاتل المتوحش الحيوان ليست قوانين بشرية , فالمادة ٥٣٣ من قوانون العقوبات السوري ليست مادة للبشر عندما يحكم بهذه المادة على شاب ذبح اخته البالغة من العمر ١٦ سنة بالسجن لمدة سنتين فقط , وعندما تبيح المادة ١٩٢ قتل من يلطخ الشرف والعرف .
لقد اخترعت السماء للشرف عند بعض المخلوقات معايير واحكام من الصعب فهمها او استيعابها , والاغلبية الساحقة من مجتمعات العالم ترفضها , لأن الاغلبية الساحقة من تلك المجتمعات لم تعد ذكورية ولم تعد هوياتها قبلية عائلية عشائرية , ولم يعد الشرف قضية جماعية عائلية , من يلطخ الشرف يلطخ شرفه ولا يلطخ شرف غيره , لذلك يعتبر خنق او ذبح الأخت او الابنة جريمة ذبح وخنق حتى الموت , يرى قانون العقوبات في جمهورية الملالي عقوبة القتل شنقا لمن يحرق صورة الخميني , وبالفعل اعدمت امرأة فبل فترة قصيرة لأنها حرقت صورة الخميني , والمرأة كانت حامل , اي اعدم جنينها معها , في هذه الجمهورية لامانع من قتل البنت على يد الاب او الأخ عندما يشعر هذا الحيوان بأنها لطخت شرفه , حرق صورة الخميني أمر لايقبله شرف الملالي الرفيع !
خصص لجرائم الشرف من قبل الأمم المتحدة يوم ٢٩-١١ من كل عام للتذكير بجرائم الشرف , ولماذا يوم ٢٩-١١ ؟ انه اليوم انه اليوم الذي ذبحت به الشابة زهوة العزو على يد شقيقها , وحكم عليه من قبل قاض مصري بالبراءة وأخلي سبيله ….. بذلك يعبر يوم ٢٩-١١ بالنسبة للامم المتحدة وموقفها من جرائم الشرف عن يوم مشرق ابيض وبالنسبة للقضاء المصري عن يوم الخزي والعار الأسود !
ملخص القول : جرائم الشرف هي تعبير عن اللاشرف وعن اقصى اشكال الاجرام , على الدول الأخذ بقرارات واحكام الأمم المتحدة , وان تعاقب اي مجرم على فعلته ,اضافة الى ذلك لابد من الابتعاد عن ثقافات تكرس الاجرام بحق المرأة
