مامن شك بوجود مسببات لفشل الانسان ” العربي ” في ترتيب أمور حياته وتطويرها الى الأفضل , يضيق كل مجال لذكر كل مسببات الفشل , التي من أهمها , انكار الواقع حاضرا أو ماضيا أو تجاهله أو تسخيفه او اهماله, والأهم من كل ذلك هو تزويره عن طريق توهم وجود عكسه, السيئ والكارثي في التاريخ العربي بشكل عام هو الوهم اضافة الى نوع من التثبيت على قيم وأهداف وطموحات غير واقعية , يدفع المواطن مالا وحتى وجودا ثمنا لها , السعر المدفوع حقيقي ,والأهداف لم تكن للأسف سوى خيالية في معظم الحالات .
خاض العرب العديد من المعارك تحت شعارات ورايات وأهداف مختلفة ومتعددة , وتحت قيادة أنظمة خلطت الأوراق عشوائيا , بشكل أداخ المواطن , الذي لايعرف لحد الآن بشكل واضح , ان كان الوطن قد انتصر أو انهزم في تلك الحروب المكلفة ,لم يعد بامكان المواضن أن يفرق بين النصر والهزيمة , ولا بين التحرر والاستبداد ,المواطن دائخ حائر هائم , وحتى نتائج حرب 1967 ليست واضحة , فوزير دفاع في حرب ٦٧ تفاخر بالانتصار , الذي اكتشفه في فشل اسرائيل بالاطاحة بالنظام البعثي, جنى السيد الوزير ثمار انتصاره , ورفع نفسه الى مقام فخامة رئاسة الجمهورية وللأبد , وبذلك التبس على المواطن مفهوم الجمهورية , الذي لايعرف التأبيد , المواطن ظن أنه يعيش في جمهورية, والواقع الذي عايشه هو واقع المملكة التوريثية , وبذلك حققت هذه الازدواجية براءة اختراع سوري جديد لتعريف الدولة اسمه ” الجملوكية” , فسوريا جملوكية ! لاهي جمهورية ولا هي ملكية , وفي نفس الوقت هي جمهورية وملكية بآن واحد .
الانسان السوري بتطبع عربي بدوي هو ضحية مباشرة لحرصه على جهوزية آرائه تجاه أي قضية أو موضوع , يدعي معرفة كل شيئ وبذلك يبرهن على أنه لايعرف شيئا , اضافة الى ذلك فالانسان العربي هو ضحية ” الثوابت “وما يسببه التعلق “بالثوابت” من تحجر وتكلس يقضي على كل ديناميكية تطويرية,فالثوابت تتأرجح في دلالاتها بين الوطنية والخيانة , فكم من الثوابت تحول الى تلفيقة , ثابت تحرير فلسطين ! , وثابت الوحدة العربية ثم الحرية والاشتراكية , وانقلاب هذه الثوابت الى عكسها , قاد الى شعور المواطن بأنه يكذب على نفسه , فمن خلال أي وطنية يمكن للمواطن أن يصفق للشيئ وعكسه ؟؟, لاوطنية في التصفيق لوهم الثوابت وللشيئ وعكسه , الزام المواطن بممارسة التصفيق في المسيرات المسيرة قاد الى شعوره بأنه خاضع في وطنه للاقامة الجبرية وللمسلكية الجبرية والتصفيق الجبري والرياء الجبري , كل ذلك يترافق مع تآكل المواطنة , وطن بدون وطنية ومواطنية يعني وطن بدون مواطنين وبدون شعب.
