ممدوح بيطار , سمير صادق
بدلا من التمكن من الانفتاح على الغير والتعرف عليه وعلى مشاكله وحلولها والاستفادة من ذلك كما فعل الخليفة المأمون ,نرى اهمال اللغات الأخرى عمدا وممارسة التعريب في المناهج المدرسية , مما لم يقود الى تقوية العربية انما الى تقوية الاجترار الذاتي , فالعربية لاتتقوى بالحروف والمفردات حصرا , انما بما تحمله هذه اللغة من فكر حضاري خلاق ,وهل في ثقافة الغزو حضارة ؟ .
بدون لغة أجنبية كالانكليزية على سبيل المثال لايمكن التعرف على المضامين الفكرية الحديثة في عالم اليوم , النخبة المتسلطة اعتبرت الجهل باللغات الأخرى تقدما قوميا ووطنيا , اللغات الأخرى شوائب يجب التخلص منها لكي تبقى العربية متألقة , لم يعد التعرف على سقراط وعلى روسو وهيجل ولوك وعلى علوم الفيزياء والكيمياء والذرة الخ ممكنا , بدلا من ذلك اختنقت الثقافة والمعرفة بالفقه والامجاد الكاذبة والعنتريات والقيم البالية والنرجسية .
كان هناك ولايزال نوعا من العداء للعلم والمعرفة , فالاستشراق المعاكس اهتدى الى وهم مفاده وجود علاقة وثيقة بين المعرفة والحركة الاستعمارية , المعرفة هي جزء من الاستعمار , والتحرر من الاستعمار يتضمن تلقائيا التمنيع ضد المعرفة , ثم هناك معارفنا واختراعاتنا الموجودة في النصوص , تفوق الاعجاز العلمي على نيوتن وعلى مخترع النت والفاكس والفيس بوك , الانغلاق والانسداد كان ولا يزال أحد أهم أسباب التأخر والانحطاط , والكارثة تجلت بتقديس الانغلاق والانسداد كوسيلة لتجنب التلوث والتدنس بالغير الكافر والفكر الكافر والبقاء في نقاء وتقوى الايمان …
لاتدعي هذه السطور القليلة المقدرة على الاحاطة بكل جوانب ظاهرة التخلف والانحطاط , فالموضع أكبر بكثير من أن يعالج بعشرة سطور ,يخصص سيريانو اسبوعين لنقاش اشكالية التخلف , لذا نرجوا من السيدات والسادة تقديم طروحاتهم حول هذا الموضوع , مع الشكر سلفا لكل مساهمة
