ممدوح بيطار, بهلول:
العربية اذن ليست تواصلية , فحجم الترجمة منها واليها ضئيل جدا , لأن الترجمة منها واليها صعبة لابل احيانا مستحيلة , كما في حال ترجمة النصوص المقدسة , لذلك أقتصرت الترجمة على التفسيرات في العديد من الحالات , لاتعاني معظم الكتب المكتوبة بلغات غير العربية من هذه المشكلة , لذلك يمكن القول ان اللغات الأخرى أكثر تواصلية من تواصلية اللغة العربية , تمثل هذه النقطة اعاقة وشلل وضعف وقوقعة ولا تمثل قوة واشعاع وانفتاح .
كون الترجمة الى العربية ومنها امرا ليس بالسهل , لذلك يمكن اعتبار العربية معاقة بخصوص نقل اي حمولة كانت الى خارج عائلة العربية, مثلا في المجال العلمي او الفلسفي الخ , ليس هذا فحسب , انما يضاف الى ذلك كون نوعية الحمولة غريبة جدا عن ثقافة العالم , فما هي المضامين التي يراد ارسالها الى الغير بواسطة العربية او ترجمة العربية الى لغات أخرى ؟ , معظم المضامين موبوء بالمواد التيولوجية والفتاوى والاحاديث المنقولة , العربية موبوءة مضمونا بمواد الثأر والبطولة والعنف والخرافات والاساطير وتمجيد الفنوحات , ثم المواد الخاصة بالقيم , التي يتعارض شكلها البدوي مع بديهيات عالم اليوم مثل العدل والمساواة والدية والحد ورجم الزانية وتعدد الزوجات والحديث عن شرف المرأة وعلاقة شرفها بغشائها , ثم نكاح الوداع ونكاح البهيمة وأكل لحم الميت ثم التكفير والمؤامرة والتخوين والتحجيب , وكون المرأة ناقصة عقل ودين , ثم عقد النكاح والأحكام المتعلقة بالقوامة والولاء والبراء , والكثير غير ذلك من الغريب عن ثقافة العالم , كل ماذكر لايشجع الغير على ترجمة الكتب العربية الى لغات الأخرى أخرى , فالقارئ في هذه البلدان والمجتمعات الأخرى غير مهتم اطلاقا بمواضيع من هذا النوع , ومعظم البشرية لاتستوعب تنلك القيم ولا تفهمها , لذلك لايترجموا ولا يقرؤا .
العربي عموما قليل القراءة…صفحتين كل سنة مقارنة مع قراءة الغربي والشرقي لحوالي ٥٠ كتابا كل سنة , هل لذلك علاقة مع صعوبة تعلم اللغة العربية؟ , او مع الأمية , اذ هناك ١٨٠ مليون أمي عربي ؟؟؟ ,وماذا سيقرأ العربي ؟ , هنا يكفي القاء نظرة سريعة على البسطات التي حلت محل المكتبات , فماذا نجد على البسطات بالدرجة الأولى ؟؟ نجدا كما كبيرا من كتب الخرافات ثم السير الشخصية لرجال الدين والمحاربين والغراة والبطولات , والكثير من الكتب حول النكاح وأنواعه وأشكاله من نكاح البهيمة الى نكاح الوداع اي نكاح الميتة وحول الطقوس والصلاة واحكامها , وعدد الركعات وخزعبلات عذاب القبر ثم الجنة وحورياتها وجهنم والتحريق بها والمعجزات الخ , والقليل من الكتب حول الأمور الفكرية , فكتب النقد شبه معدومة , عموما تختلف نوعية هذه الكتب بشكل جذري عن نوعية الكتب التي نجدها في مكتبات اوروبا وبقية العالم , لذلك تقف هذه النوعية كعامل غير مشجع لترجمة كتاب من العربية الى لغة أخرى .
لاتحمل العربية عموما على اكتافها ثقافة الحرية والنقد وحقوق الانسان وعلوم الكيمياء والفيزياء والطب وغيرهم ثم شطر ودمج الذرة , ففي مجال الذرة والطب البدوي ابدع زغلول النجار , فكتابه حول الاعجاز العلمي في الكتاب جلب له ثروة من حوالي ٦مليارات دولار , لا أظن بوجود شخص واحد خارج المجنمعات العربية مهتم بشطر زغلول النجار للذرة , او بطب النجارالنبوي وتطبيقات العلاج ببول البعير .
